ملتقى إبداع الثامن يتهم الإعلام السعودي بتحويل التطوّع إلى "موضة شبابية"
15 مايو 2011 - 12 جمادى الثاني 1432 هـ( 863 زيارة ) .

قال رئيس مجلس إدارة العمل التطوّعي نجيب الزامل: إن سبب تأخّر العالم الثالث تهميشه "العمل التطوّعي" واعتماده على الجانب الحكومي فقط، على عكس الدول المتقدّمة التي تولي العمل التطوّعي كل اهتمامها، حيث تعتمد عليه بصورة عمل مدني إلى جانب العمل الرسمي.

جاء ذلك خلال اختتام فعاليات النسخة الثامنة لملتقى إبداع الذي استمر على مدى ثلاثة أيام أمس الأربعاء.

وأوضحت ناشطة شابة في العمل التطوّعي ريم العرفج أن القيمة المالية المقدّرة للجهود التطوّعية في السعودية تبلغ ريالاً واحداً يُستثمَر في تلك الجهود، بيد أن عائده الاقتصادي خمسة ريالات, لافتة إلى أن أمريكا أنفقت خلال 2004 ما مجموعه 241 مليون دولار أي 2,5 % من إجمالي الناتج القومي, وقفز هذا الرقم خلال 2006 إلى 295 بليون, إذ تُقدّر القيمة النقدية للساعات التي تطوّع فيها الراشدون أكثر من 4 بليون دولار.

وأشارت إلى أن ما نسبته 82 % من المواطنين السعوديين يؤكّدون على دور الجمعيات والمتطوّعين في إيجاد فرص عمل من خلال التدريب والتوظيف .

بدورها، أشارت بيان حريري متطوّعة وسفيرة مؤسّسة الفكر العربي بالسعودية إلى مسح ميداني شمل 189 فتاة متطوّعة؛ لتبيان أثر العمل التطوّعي على الشابات، واحتل اكتساب الخبرات أولى تلك الآثار بنسبة 81 %، فيما جاء ثانياً تحقيق الرضى النفسي بنسبة 78 %، وجاء إنشاء صداقات ثالثاً بنسبة 71 %، فيما يرى ما نسبته 4.8 % أنه هدر للطاقات ونسبة 4.2 % إضاعة للوقت .

فيما حدّد المخرج السعودي بدر الحمود في ورقة عمل "دور وسائل الإعلام في تنمية وتفعيل ودعم العمل التطوّعي والخدمة الاجتماعية الواقع والمأمول"، مهمة الإعلام في إبراز العمل التطوّعي ثم  تقويم العمل التطوّعي  دون الاكتفاء  فقط بالاحتفاء به والتطبيل له، مطالباً الإعلام الترسيخ لاستدامة العمل التطوعي ومفاهيمه وأصوله ونقد الظواهر الشائبة المصاحبة له, مشيراً  إلى أن الإعلام السعودي أبرز التطوّع وكأنه موضة أو طفرة شبابية وأمر جديد وحديث على المجتمع السعودي، وهذا شكل خاطئ.

وقال: "أكبر إهانة لنا كسعوديين بأن يتصوّر المتطوّع الجديد والإعلامي بأن التطوّع أمر مستحدَث بالمملكة، بل هناك شكل شبابي جديد بمعنى أدقّ ومن الخطأ نسف جميع الجهود والمدارس القديمة التي اتخذت مسمى العمل الخيري الرسمي".

وتابع: "يجب على الإعلامي بأن يكون حذّر وصادق بأن لا يبرز إلا المتطوّع الجاد، ويهمّش غير الجاد، المتطوّع غير الجاد هو الأكثر حرصاً على الظهور الإعلامي .. ولا يعني بأن الزهد والابتعاد عن الإعلام أمر صحيح للمتطوّع الصادق..فهذه مهمة الإعلامي بأن يبحث ويصل للمتطوّع الجاد ويبرزه إعلامياً ..للأسف الحاصل الآن بأن المنتفعين من التطوع غايتهم الإعلام فلذلك نجدهم الأكثر ظهوراً من الصادقين حتى أصبح بعضهم رموز للتطوّع".

في حين شرحت الدكتورة فائقة الإدريسي  دور التقنيات وقنوات الاتصال الحديثة في تنمية وتفعيل ودعم العمل التطوّعي عبر تجربتها في الاستشارات النفسية التي تقدّم عبر عدد من وسائل الاتصال الحديثة "الفيسبوك والهاتف" لتضمّن  مفهوم التطوع عن بعد .

فيما أشارت منيرة الحربي مديرة  جمعية جود النسائية الخيرية بالدمام إلى أن العمل التطوّعي عمل بطعم العسل تماشياً مع الأهداف النبيلة التي يسعى إليها.

وأشارت نعمية الزامل رئيسة جمعية ود للتكافل والتنمية الأسرية إلى الدور الكبير الذي لعبه المتطوّعون من الجنسين في رفع كفاءة الأداء في الجمعية، لافتة إلى أن المنطقة الشرقية تعجّ بعدد من المتطوّعين، وهو الأكبر على مستوى المملكة بعد مدينة جدة, مشددة على أهمية التركيز على دعم العمل التطوعي.

فيما أبانت ريم العرفج أن الدراسات تشير إلى أن عائد القطاع التطوّعي أفضل من عائد المال الذي يستخدمه القطاع الحكومي, لافتة إلى أن القطاع الأهلي التطوّعي قادر على صنع تغير على أوجه عدة منها خلق فرص للعمل وتحريك الاقتصاد علاوة على تدوير المال .

واختتمت الفعاليات باستعراض تجارب شبابية متميزة لعدد من الفرق التطوّعية، وهي نماء الدرر وفريق بصمة بنات وفريق كيدز ليفرز وفريق نادي أم الساهك وفريق فطور الناجحات وفريق لنسعدهم التطوّعي .

يُذكَر أن فعاليات ملتقى "إبداع" برعاية حرم أمير المنطقة الشرقية الأميرة جواهر بنت نايف بن عبدالعزيز ونظَّمته ملتقيات إبداع بالتعاون مع جمعية العمل التطوّعي تحت عنوان "العمل التطوّعي ..فطرة إنسانية ..ونظرة حضارية" في فندق ميركور الخبر شرق السعودية وسط عدد من الناشطات في الخدمة الاجتماعية والجانب التطوّعي من السعودية والبحرين .