هم ضحايا وليسوا مذنبين
3 مايو 2011 - 29 جمادى الأول 1432 هـ( 304 زيارة ) .

واقع الأمر يؤكد أن الأيتام في المملكة يحظون برعاية رسمية ومؤسسية كبيرة ولعل والد الأيتام الأمير الإنسان سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض هو قائد تلك المنظومة ...,في الجانب الآخر نجد ان وزارة الشؤون الاجتماعية تقوم بمهمة كبيرة في احتواء الأيتام سواء أكانوا فاقدي الأبوين أو مجهولي الأبوين "ذوي الظروف الخاصة" وهذه الفئة هي محور موضوعي اليوم حيث تعاني من عزل اجتماعي لامبرر له....

بداية اعتقد أننا لن نختلف في اعتبارهم ضحايا وليسوا مذنبين....,وبالتالي ليس من العدل إقصاؤهم أو رفضهم اجتماعيا ,مثلا رفض تزويجهم أو الارتباط معهم بعلاقات اجتماعية قوية...


أعتقد أننا كمجتمع مسلم مطالبون بإعادة النظر في كيفية التعامل معهم واحتوائهم ...,ولعل الوزارة مطالبة بتفعيل نظام الأسر البديلة أكثر خاصة وان الوزارة رفعت من إعانة الأسر البديلة وهي بذلك تعزز من إقبال الأسر على نظام الأسر البديلة..


اجزم أن ملف تلك الفئة يتطلب الفتح أكثر وتسليط الضوء الإعلامي عليهم أكثر ...,بداية لابد أن يتحمل إعلامنا مسؤوليته الاجتماعية تجاه الأيتام بشكل عام وذوي الظروف الخاصة "مجهولي الأبوين" بشكل خاص ..؛ بحيث يتم تسليط الضوء على مناطق قوتهم من خلال استعراض نجاحاتهم وتميزهم وقوتهم ...,نعم ففيهم المبدع والمتفوق والناجح في مجاله ...,عرض تجاربهم الناجحة من شانه أن يغير الاتجاهات السلبية نحوهم ,أيضا على المؤسسات المحتضنة لهم فتح الأبواب للإعلام لينقل الصورة الايجابية عنهم....,لابد من فتح المجال لخروج صوتهم بوضوح وتقديم صورتهم من خلال عطائهم وليس من خلال خلفيتهم الاجتماعية..


تغيير الاتجاهات السلبية نحوهم يتطلب تغيير محتوى الذهنية العامة للمجتمع ككل بإحلال صورة ايجابية عنهم...,ذلك يكون بتأكيد أنهم ضحايا وليسوا مذنبين ,عرض النماذج الناجحة منهم باستمرار دون البحث عن تدفق عاطفي أو شفقة بل تلمس مناطق القوة في شخصياتهم وقدراتهم ونجاحاتهم على ارض الواقع ,أيضا لابد من تدخل علماء الدين في تعديل اتجاهات المجتمع نحوهم وتأكيد أنهم لاذنب لهم بل هم ضحايا ,مع تأكيد أن دمجهم في المجتمع وتقبلهم من شأنه أن يحولهم إلى شخصيات ايجابية ونافعة وقادرة على تجاوز إعاقتها الاجتماعية إن جاز قول ذلك....


الدراسات العلمية أكدت تعاطف المجتمع معهم والشفقة عليهم من منظور إنساني ولكن بقي التداخل معهم بعلاقات إنسانية عميقة مثل تزويجهم من غير ذوات الظروف المشابهة لهم والتعامل معهم ببعد إنساني يسمو بنا وبهم إلى حيث حقهم في حياة كريمة ترتكز على بعد إنساني لايحملهم خطأ غيرهم، ولا ينبذهم أو يحطمهم بالشفقة المبالغ فيها دون تقدير لقدراتهم وتميزهم ...,أتوقع من وزارة الشؤون الاجتماعية الانفتاح أكثر على المؤسسات الإعلامية لدمج هؤلاء وفي المقابل أتوقع من المؤسسات الإعلامية احتواء هؤلاء ونشر ثقافة تقبلهم والسمو في التعامل معهم باعتبارهم ضحايا وليسوا مذنبين.....,كلما ارتفعت نسبة الهواء النقي في المكان تحسنت الصحة ....,وكلما فتحت أبواب مؤسساتهم للمجتمع عموما والإعلام خصوصا ارتفعت درجة تقبل المجتمع لهم وتقبلهم للمجتمع ...