ارحموهم ففيهم مايكفيهم
5 مارس 2011 - 30 ربيع الأول 1432 هـ( 564 زيارة ) .

إنهم مرضى السرطان لهم الشفاء. معاناتهم متعددة ليس مع المرض أو مضاعفاته. بل من مشقة مراجعات لا تنتهي، تبدأ من الوجع مروراً بالتشخيص المتأخر في الغالب وليس آخراً قصر العلاج في مراكز محدودة في المُدن الكبرى (الرياض ، جدة ، الدمام). بالفعل ما معنى أن يتكبّد المريض عناء ومشقة السفر من أطراف المملكة في الشمال أو الجنوب للعاصمة الرياض من أجل جرعة (كيماوي) يمكن أن تتم في مدينته أو محافظته ؟؟ حين يتم تشخيص المرض ويتقرر نوع العلاج ما هي التقنيات المُستعصية التي لا تسمح بمواصلة العلاج إلاّ في مراكز علاجية محدودة جداً ؟؟ اعذروا جهلي بالأمور الطبية لكنني بالفعل عاجز عن فهم هذا اللغز العجيب.


كتب لي عن طريق صفحتي بالفيس بوك أحد الأخوة من منطقة عسير يشرح لي بكل أسى معاناة قريب له مصاب بالمرض يُراجع العاصمة الرياض من أجل العلاج الكيميائي ويطرح ذات السؤال : لماذا لا نستطيع أخذ العلاج في مشافي المنطقة؟ كما أنني قابلت مؤخراً في مدينة الملك فهد الطبيّة بالرياض أحد الشباب من منطقة حائل برفقة عمّه الكهل الذي تم تشخيص حالته في أحد مشافي الأردن بعد أن عجز مستشفى حائل عن اكتشاف الورم في دماغه . يقول تعبتُ وأتعبت عمّي من التردد على هذا المكان لماذا لا يكون لدينا في حائل مركز لتشخيص وعلاج الأورام ؟؟ لماذا يُفرض علينا السفر الطويل من أجل إبرة ومحلول وسرير نظيف واستشاري متخصص ؟؟


أعرف بأنه سيأتي من يقول بأن إنشاء مراكز متخصصة بالأورام، تشخيصها وعلاجها، ليس بالأمر الهين كما تتخيله أيها الكاتب وتصوره للناس. أقول صحيح بأنني لستُ متخصصاً في الأمور الطبية ولكن حتى يقنعنا أصحاب الشأن يفترض خروجهم على الملأ ليقولوا لنا: لماذا يستحيل إنشاء مراكز علاج على الأقل في مناطق الأطراف ويترك أمر العمليات الجراحية المعقدة للمراكز الكبرى في المدن الرئيسة. غير هذا سيستمر الناس في التساؤل عن السبب في تكليفهم عناء شدّ الرحال من أجل العلاج؟؟


قد قيل إذا كان هناك احتمال أن تستمر أشياء مُتعددة خطأ فإن الشيء الذي سيسبب أكبر الخسائر هو الاستمرار في الخطأ. قلتُ ارحموهم بلا منّة فهذا حق من حقوقهم.