أرجل عيال وأطيب بنات
7 فبراير 2011 - 4 ربيع الأول 1432 هـ( 659 زيارة ) .

كل ما يثار من انتقادات سخيفة ورخيصة بحق أبنائنا وبناتنا الذين تطوعوا لمساعدة متضرري سيول جدة هو كلام لا يستحق أدنى درجة من الاهتمام، فقد أثبت هؤلاء الشباب أنهم الجانب المضيء الوحيد في الكارثة السوداء، وأن حب الوطن متجذر في قلوبهم فهنيئا لهذه الأرض المباركة بأبنائها وبناتها الذين ورثوا عن أجدادهم حب (الفزعة) وإغاثة المحتاج، ويكفي هؤلاء الشباب فخرا أن عمليات الإغاثة التي قاموا بها وصلت أهلهم وناسهم الذين أغرقهم طوفان الفساد بينما إغاثة المنتقدين المتفلسفين تصل أقاصي الأرض وتمتنع عن مساعدة أهل البلد، فهؤلاء المنتقدون الفلاسفة ــ مثلما قلنا عنهم سابقا ــ يطبقون حرفيا المثل الحجازي الذي يقول: (دجاجتنا تكاكي عندنا وتبيض برا)!.


عموما لقد بذل المتطوعون جهودا خارقة في وقت قياسي وأتحدى أي مؤسسة كبرى أن تفعل مثلما فعلوا بنفس الاحترافية، فقد حولوا مركز المعارض في جدة إلى خلية نحل محترفة حيث وزعوا في الأيام الأولى التي تولوا فيها عمليات الإغاثة ــ قبل انتقالها إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والجمعيات الخيرية ــ ما يزيد على 65 ألف سلة غذاء واستطاعوا الوصول إلى 39 حيا من أصل 40 حيا متضررا بكارثة السيول، وكانوا يداومون في المركز منذ التاسعة صباحا حتى العاشرة ليلا ويستعملون سيارتهم الخاصة في وسط الأحياء المنكوبة.


كما أنهم استطاعوا أن ينظموا عملهم بعد ساعات قليلة من الكارثة حيث كان هناك قسم لاستقبال التبرعات المالية والعينية، يليه قسم الجودة الذي يفحص التبرعات العينية وخصوصا الغذائية منها للتأكد من صلاحيتها وقيمتها الغذائية، ثم قسم الفرز الذي يفصل الملابس عن الأغذية عن مواد التنظيف عن الأدوات المدرسية ثم قسم التصنيف ثم قسم التعبئة ثم قسم التغليف وهكذا حتى تصل التبرعات إلى قسم التحميل حيث يحمل الشباب التبرعات على سيارتهم ويوزعونها على الأحياء المنكوبة وفقا لخطة مسبقة.


ومن المهم اليوم أن نستفيد من هذه الطاقات النبيلة بحيث تكون هناك جهات أهلية أو جمعيات ترعى العمل التطوعي في مختلف أنحاء البلاد وتسجل أسماءهم طوال أيام السنة كي يسهل عليهم التعامل مع أي وضع صعب في أي مكان، خصوصا أنهم يقومون بعملهم هذا لوجه الله ومن أجل عيون الوطن و(فزعة لأهلهم وناسهم).


عموما متطوعو ومتطوعات جدة الأبطال لا يحتاجون شكرا من أحد ولا يريدون شهادات تقدير وقد أبلغني بعضهم بأن أقصى ما يطمحون إليه بعد نقل المهمة إلى خمس جمعيات خيرية اعتمدتها وزارة الشؤون الاجتماعية بأن توفر الوزارة مندوبا لها في كل جمعية كي يتابع سير العمل، وأن تكون هناك شفافية في قضية التبرعات، وأن لا تخلط الجمعيات الخيرية بين التبرعات التي جاءت بعد أزمة السيول وبين مشاريعها الخيرية الدائمة، وأن يكون لدى الجمعيات موظفون يعملون على مدار الساعة ولا يتذرعون بحجة الدوام وأن السيل جاء في (الويك إند)!، وأن يكون لدى هذه الجمعيات الخيرية مواقع إلكترونية حديثة بحيث يتسنى للمتضررين تسجيل أسمائهم دون تكبد عناء الذهاب إلى مقر الجمعية، وأن يكون لدى هذه الجمعيات استعلامات هاتفية نشطة (كول سنتر) لاستقبال البلاغات .. هم يؤكدون أن الجمعيات الخيرية إذا قامت بهذه الخطوات الضرورية فإنهم سوف يعتبرون ذلك أغلى شهادة تقدير يحصلون عليها.