«العمل التطوعي عن بُعد»..«الإعلام الجديد» يُضمِّد جراح المحتاجين!
12 فبراير 2011 - 9 ربيع الأول 1432 هـ( 1105 زيارة ) .

  لامس العمل التطوعي بشلال عطائه الإنساني أنين الوجع في عيون المحتاجين والفقراء منذ أن بدأت نواة العمل الخيري في بعض مناطق المملكة بجهود فردية من المحسنين، وذلك داخل حدود الجمعيات الخيرية المحدودة العدد آنذاك بهدف تضميد جراح المحتاجين المعنوية والمالية والتي كانت عبارة عن مساندة للأسرالتي كانت تطرق الأبواب بحثا عن لقمة تسد الأفواه الجائعة وتوفيرالأدوية ومراجعة المستشفيات للمسنين وبعض الحالات الحرجة وسداد فواتيرالكهرباء لبيوت عاشت ساعات الظلام الطويلة تحت وطأة الحاجة والعوز.

ومع تطور هذا الحس التطوعي الشاسع كثقافة مجتمعية وبمباركة من ولاة الأمروبعد نجاح دوره في معالجة الأزمات التي اجتاحت بعض مناطق المملكة وازدياد أعداد المشاركين من الجنسين، فقد تنوعت معه محفزات العمل التطوعي الشامل لدى الجيل الحالي من خلال وسائل التقنية وحرية الرأي في التعبيروالتي تتشكل في المواقع الإليكترونية "الفيس بوك" و"التوتير"و"اليوتيوب" والتي يتواصل معها المتطوعون بشكل متسارع من موقع الحدث لإبرازدورالعمل التطوعي وذلك من خلال رصد وتصوير مقاطع الأحداث وتقديمها للمسئولين مما أتاح الفرصة لعدد كبيرمن الصحف والمجلات للاستفادة من هذا الرصد الحي المدون بآرائهم بهدف إحداث نقلة متسارعة يواكبها القارئ لحظة بلحظة وبهدف إنقاذ الناس والممتلكات سواء عن طريق استقبال التبرعات العينية أوإتاحة الفرصة للراغبين في العمل التطوعي التقني أوالميداني.

"الرياض" رصدت أراء المتطوعون حول هذا الموضوع خلال لقائهم بأرض المعارض المكان الذي شهد ميلاد المتطوعين الذين توحدت أهدافهم لإغاثة أهل جدة أثناء كارثة السيول.

عمل تطوعي مميز

" فاطمة عبدالرحمن" من دارالتربية الاجتماعية للبنات بجدة وصديقتها " أمجاد الغامدي" شاركتا في العمل التطوعي من خلال مسج وصلهم على جهازالبلاك بيري وتوجهوا لتسجيل أسميهما مع المتطوعين في الوقت الذي إعتبرتا فيه أن التقنية أهم وسيلة تواصل بين المتطوعين وأفراد المجتمع فقد ساهمت في إظهارالعمل التطوعي بشكل جيد يليق بساعات عملهم الطويلة لإغاثة المتضررين، ويعزز الثقة في قدرات الشباب والشابات وأن تواجدهم ليس بهدف الظهورالاجتماعي كما كان يشاع فالصورالتي تناقلتها وسائل الإعلام أظهرت حجم العمل التطوعي وأهميتها وضرورة وجود مظلة له.

كارثة سيول جدة شهدت ميلاد «جيل الشباب» الذي توحدت أهدافه لإغاثة المنكوبين

التقنية فتحت المجال

ويقول المتطوع " محمد الجفري" الطالب بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن والذي كان يقوم بتسجيل بيانات الكراتين المعبأة بالمواد الغذائية استعدادا لوصولها للأسرالمتضررة بأن تقنية الاتصالات كشفت مجالات أوسع للعمل التطوع الخيري للجيل الحالي والتي تمكن المتطوع من خلال وجوده في بيته أومكتبه إرسال مسجات تطوعية أو حث رجال الأعمال على التبرع أو محاولة وضع خطط لتأهيل وتدريب المتطوعين حتى يكونوا مهيأين وقت تستدعي الحاجة.

وذكر المتطوع "وليد المالكي" بأن تقنية الاتصالات كانت الجندي المجهول والمحرك الرئيسي لجمع التبرعات من رجال الأعمال وجمع المتطوعين في أسرع وقت للحضور إلى أرض المعارض للمشاركة في الأعمال الإغاثية فقد لاحظنا هذا العام اكتفاء العدد المطلوب من المتطوعين مع الساعات الأولى للعمل، عكس السنة الماضية والتي عانت من نقص في عدد المتطوعين.

مواكبة الحدث

وقالت المتطوعة "بيان النهدي" : بأن التقنية سهلت مهمة العمل التطوعي للتعامل مع كارثة جدة بشكل غيرمتوقع ففي اللحظات الأولى تعثرت شبكة الإتصالات بسبب الضغط الهائل من جميع الناس للاطمئنان على بعضهم وأستطاع " البلاك بيري" مساعدتنا في إرسال تحذيرات للناس من الأماكن الخطرة والتوجه إلى الأماكن الآمنة وأضافت قائلة: إن التقنية ساعدت في الكشف عن الخلل الحاصل في بعض الأماكن وذلك من خلال عرض الصورالتي التقطها المتطوعون عي المواقع الإليكترونية واستعانت بها مواقع بعض الصحف المحلية مما جعل القارئ يواكب المستجدات في الأحداث لحظة بلحظة.

وأكدت "بيان" على أن رأى المتطوعين المنشورفي المواقع الإليكترونية حيال الكثيرمن الموضوعات الإجتماعية بشكل عام وكارثة جدة على وجه الخصوص ساهم في وصول صوت المتضررين الى المسئولين بغية إحداث نقلة ايجابية على الخدمات العامة مما ساعد على تخفيف المعاناة عن المتضررين معتبرة إبداء الرأي للمتطوعين حق مكتسب في إطارالإحترام وعدم المساس بخصوصية المجتمع السعودي وتؤيدها الرأي المتطوعة " نضال بنتن" والتي قالت بأن التقنية الإليكترونية استطاعت إيصال صوت المتطوعين للناس من أجل جمع المعونات إضافة الى تنوع مجالات العمل التطوعي بواسطة الجمعيات التطوعية والتي تقوم بجهود فردية على موقع الفيس بوك والتي يزداد أعداد زوراها بشكل يومي.

إنفتاح وتواصل

ويرى المتطوع " بدر بن عبدالملك "- الطالب بجامعة الملك عبدالعزيز- بأن الانفتاح الذي حدث في مجال العمل التطوعي سببه تقنية الاتصالات والتي شهدت البدايات الأولى لهذا العمل من خلال تكوين مجموعات تطوعية شبابية استطاعت لفت الأنظار إليها من خلال القيام بالعمل الميداني في الأحياء السكنية والمراكز التجارية والمساعدة في تنظيم العمل التطوعي بين شباب المملكة في كل المناطق، والاستفادة من تجارب من سبقونا في هذا المجال، وتشير المتطوعة " بشائرالعقيل" بأن مواقع التواصل الإجتماعي الإليكتروني فتحت مجالات واسعة للعمل التطوعي وساعدت على انتقاله كفكرة وحماس إلى حدث حقيقي يلامس مشاعر الناس على أرض الواقع.

وأضافت المتطوعة " ريم علوان" بأن مواقع التطوع والتي تعرض إنجازات مجموعات المتطوعين أشعرتني بقيمة العمل، ففي الوقت الذي أشتكى فيه من الفراغ وأحاول تمضيته في التسوق أجد الكثيرمن بنات جيلي يتسابقون للعمل التطوعي دون مقابل مما دفعني لتسجيل إسمي وتعويض ما فاتني من الوقت الضائع.

تواصل الاهتمامات المشتركة

ويرى "د. فايز الشهري " - الباحث في استخدامات الإنترنت والإعلام الجديد - بان من ايجابيات الانترنت عبر السنوات بناء مجموعات لها الاهتمامات نفسها وتستطيع وقت الأزمات التجمع من خلال المواقع الإليكترونية وتناقش قضايا تحمل الاهتمام المشترك والمنتديات والتي تتميز بتجميع أصحاب الاهتمامات الواحدة وأصبح هناك ما يسمى بالمجتمع الافتراضي الذي له علاقة بالواقع.

وقال: عندما حدثت الكوارث الطبيعية في مختلف مناطق المملكة أصبحت القضية حية لدى أصحاب الاهتمام وأصبحت الاتصالات بينهم عميقة وشبة يومية بحكم العلاقة التي بنتها الوسائط الإليكترونية وبالتالي أصبح من السهل تحريك هذه الوجوه الشابة إلى موقع الأحداث وهذا ما لاحظناه في سيول جدة بأن الكثير من نداءات الاستغاثة والطلبات كانت تتم عبر "البلاك بيري والفيس بوك" و"التوتير" للتوجه إلى مناطق معينة أمنة وتجنب المناطق الخطرة.

وأضاف: وفي ظل عدم كفاءة الإعلام الرسمي في النقل السريع والحي للأحداث كانت القنوات الاجتماعية واليوتيوب أسرع من أي وسيلة اخرى، وهذا يدل على أن التطبيق الإيجابي لشبكة الإنترنت من الممكن أن يحدث أثرا إيجابيا في المجتمع مشيرا في سياق حديثه قائلا: لاحظنا اثر التقنية الفعلي خلال مقاطعة منتجات بعض الشركات والتي تأثرت حجم مبيعاتها بشكل كبيرفحينما نريد أن نوقف أو نصحح المعلومة لن نجد جهة مركزية تسيطر أكثر من تقنية الإتصالات.

وأضاف موضحا إن التقنية قدمت للشباب أفضل ما عندها وهو الاتصال والتنسيق دون عناء في ظل أعداد المتطوعين الكبيرة وذلك من خلال أماكن تواجدهم وبالوسيلة المتاحة من أجهزة الاتصال والإنترنت مما خلق ثقافة التطوع والعمل الاجتماعي نتيجة الثقافة العالمية التي تروج لمشاركات الشباب ودورهم في المجتمع ودون أن يضطروا للدخول إلى دوائررسمية للاستئذان من أجل إنشاء جمعيات خيرية أوخاصة بالتطوع.


المواطن الصحفي

ويشير "د. سعود كاتب" - أستاذ تكنولوجيا الإعلام بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة - إلى ظهورما يعرف في العالم بمفهوم "صحافة المواطن" والذي يكون متواجدا في كل المواقع وجواله بيديه يصوربكاميراته ما يراه أنه يستحق المشاهدة والمتابعة ويضعه على المواقع الاجتماعية وتستفيد منها وسائل الإعلام التقليدية تلفزيون وإعلام مقروء وهو بذلك يمارس دورا مشتركا بين كونه متطوع ومواطن صحفي بسبب توفر التقنية.