تطوير الاستجابة للكوارث والأزمات
6 فبراير 2011 - 3 ربيع الأول 1432 هـ( 642 زيارة ) .

الدورة التدريبيّة الأخيرة التي نظمها "مكتب تنسيق المساعدات الخارجية للدولة" تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربيّة، رئيس المكتب، لتأهيل مدربين إماراتيين على "مشروع أسفير" الخاص بـ"الميثاق الإنسانيّ، والمعايير الدنيا للاستجابة للكوارث"، تستهدف في الأساس تطوير قدرات المنظمات والجمعيات الإنسانية العاملة في الدولة، لتكون في أفضل حالات الجاهزيّة والاستعداد للتعامل مع الكوارث والأزمات في مختلف مناطق العالم. هذه الدورة، وغيرها من الفاعليّات الأخرى العديدة التي يتم تنظيمها بشكل متواصل، لا تنفصل عن الاهتمام الذي توليه الدولة لتطوير العمل الإنسانيّ وتعظيم مردوداته، إيماناً منها بأهمية الارتقاء بقدرات العاملين في هذا المجال، وتطوير قدراتهم في مجال الاستجابة للكوارث والأزمات، وضرورة ذلك.


إن العائد من هذه الدورات التدريبيّة لا يتوقف عند حد المشاركين فيها وتأهيلهم لإعداد برامج متخصّصة بالاستجابة للكوارث والأزمات، وإنما يمتدّ إلى قطاع عريض من العاملين في المجال الإنساني والإغاثي في الدولة أيضاً، لأن هؤلاء ينقلون خبراتهم التي تلقّوها في هذه الدورات إلى زملائهم الآخرين العاملين في المؤسسات الإنسانية والإغاثية، وتكون محصلة ذلك الإجمالية هي وجود كوادر مواطنة متخصّصة في مجال الاستجابة للكوارث والأزمات، استناداً إلى معايير مشـروع "أسفير" الذي يجسد الإرادة الجماعيّة والخبرة المشتركة لمجموعة كبيرة من الجهات الفاعلة في مجال تقديم المساعدات الإنسانيّة، بهدف تعزيز جودة المساعدات المقدمة إلى المتضررين في مناطق الكوارث والأزمات.


إن العمل على تطوير الاستجابة للكوارث والأزمات لدى العاملين في المجال الإنساني توجّه مهمّ، يستند إلى اعتبارات رئيسية عدّة، أولها أن دولة الإمارات تعدّ من أكثر دول العالم التي توجه جزءاً من مساعداتها الإنسانية إلى مناطق الأزمات والكوارث، ومن ثم فإنها تحرص على تعظيم المردود الإيجابيّ لهذه المساعدات، واتخاذ التدابير اللازمة الممكنة كلّها للتخفيف من معاناة البشر الناجمة عن الكوارث والأزمات، وتحسين أوضاعهم المعيشية. ثانيها، أن وجود كوادر مواطنة تمتلك مهارات العمل الإنسانيّ، خاصة في مجال الاستجابة للكوارث والأزمات، يساهم في التعرّف على وضع معايير ومؤشرات لقياس جودة المساعدات التي تقدمها الدولة إلى المحتاجين والمتضرّرين في أوقات الكوارث والأزمات، وتقويم مردوداتها المختلفة، وهذا الأمر له أثره الإيجابي في إعادة توجيه هذه المساعدات، وتحديد طبيعتها، وكذلك العناصر أو الفئات الموجّهة إليها في الأزمات والكوارث المماثلة التي قد تقع في مناطق أخرى. ثالثها، أن هناك العديد من المبادرات الإنسانية الرائدة للدولة على الساحة الدولية، تتطلّب وجود عناصر بشرية مؤهلة في مجال الاستجابة للكوارث والأزمات، ليس من أجل تحقيق أهداف هذه المبادرات فحسب، بل لتطويرها، وتعظيم الاستفادة منها، لتخدم فئات مختلفة في مناطق أكثر، من أهم هذه المبادرات "المستشفيات الإنسانية المتنقّلة"، التي استطاعت أن تحقق نجاحات واضحة في العديد من الدول التي تعرّضت لكوارث مختلفة في العامين الماضيين كهاييتي وإندونيسيا وباكستان، وتسعى إلى تقديم خدماتها في مناطق أكثر في الفترة المقبلة.


إن تطوير الاستجابة للكوارث والأزمات لدى العاملين في المجال الإنساني لا ينفصل بدوره عن الاهتمام الذي توليه الدولة لتفعيل إدارة الأزمات والكوارث بوجه عام، وفي مختلف المجالات، فهناك العديد من المبادرات المهمّة في هذا الشأن، كـ"البرنامج الوطنيّ للاستجابة للطوارئ"، و"البرنامج الوطني التطوعي للاستجابة لحالات للطوارئ" (ساند)، وكلّها تستهدف تطوير جاهزية الأفراد على الاستجابة للكوارث والأزمات على المستويين المحلي والدولي.