متطوعون شباب بجدة: التجار خذلونا
5 فبراير 2011 - 2 ربيع الأول 1432 هـ( 551 زيارة ) .

بات الاحتياج إلى المعونات والمساعدات العينية يشكل هاجسا لدى كثير من المتطوعين الذين يقبعون داخل معرض الحارثي، وعلى الرغم من ازدياد أعداد المتطوعين الراغبين في المساعدة، إلا أنه سرعان ما تقلصت المؤونات شيئا فشيئا، ما يجعل كثيرا منهم من غير عمل، فيتوجه البعض الآخر إلى العمل الميداني في الإنقاذ والمساعدة.

وفيما تعالت علامات الاستغراب على الجميع، كيف لمعونات يفترض ألا تنقطع، في ظل ما تحتضنه جدة من كم لا يقدر من التجار ورجال الأعمال، تعالت أيضا المناشدات من المتطوعين، لكنها هذه المرة للخيرين الذين يملؤون الأرجاء: «ادعمونا يرحمكم الله».


لكن المتطوعين الذين يعلمون مدى الحاجة الفعلية لكل أنواع الدعم، لم يهملوا الجانب الإنساني في رجال الأعمال والشركات الغذائية وشركات الأدوية والجمعيات الخيرية، داعين إياها للتبرع العاجل غير الآجل، ومساندة أهالي جدة المتضررين بكل ما يستطيعون تقديمه.


انتقادات لقلة الدعم
من هنا وجه كثير من المواطنين انتقادات متعددة إلى كبار رجال الأعمال، لأنهم لم يوفروا احتياجات المتضررين من المساعدات اللازمة والاحتياج البشري والأدوات الطبية، خصوصا أن الجمعة الماضية عاد كثير من المتطوعين خائبين بعد المشاركة في التطوع؛ بسبب عدم وجود التموين اللازم لتوزيعه على الأهالي والمتضررين.

أين الدعم
واعترفت مسؤولة التبرعات العينية بمعرض الحارثي، روان عدس، أن نقص المعونات ما زال يشكل عائقا حقيقيا لمساعدة متضرري السيول: «لا زلنا نعاني من نقص المواد الغذائية التي تشكل الأساس في دعم المتضررين، إضافة إلى باقي المعونات الطبية والمستلزمات المنزلية وغيرها من احتياجات الأسر المتضررة، وكثير من الأهالي تقدموا للتبرع بالمعونات من أجل المساهمة، إضافة إلى الجمعيات والتجار، غير أن ما وصل حتى اليوم ليس هو الطموح الذي توقعناه».
وتوقعت روان أنه: «ما زال هناك العديد من المتطوعين لم يجدوا فرصة للتطوع بسبب قلة المعونات والاحتياجات المنزلية؛ لذا فهم ينتظرون المزيد من المساعدات بكافة أشكالها لسد احتياجات المتضررين بشكل أسرع، والمواد الغذائية لا زالت تعاني نقصا واضحا، لا يسعفنا بتقديم المعونات، فحاولنا الاستنجاد بالمدن المجاورة لمدينة جدة لسد الاحتياجات».
أما القائمون على معرض الحارثي فأكدوا على أن الاحتياج يتركز حول المواد الغذائية بشكل أكبر، لافتين إلى أن الاحتياجات المنزلية تأتي في الدرجة الثانية؛ نظراً لأن السيول قضت على جميع مستلزماتهم فلا يجدون ما يلتحفون به.
لكن إحدى المتطوعات أشارت إلى أن الطريقة التي ينتهجها الفريق في استلام المعونات من التجار والشركات الغذائية خاطئة: «فالبلد فيها العديد من الداعمين، إلا أن الخطة التي انتهجوها في طريقة العمل جعلت من استلام المعونات أمرا معقدا، وبالتالي انعكس ذلك على ضعف وصول المستلزمات والاحتياجات، ومن ثم تأخر وصولها إلى المحتجزين من الأهالي».

مساهمات من خارج جدة
ولم تقف المساعدات على الحد المكاني وجغرافية جدة، بل ساهمت العديد من مناطق المملكة بالتطوع ومساعدة أهالي مدينة جدة، وجمع أكبر كمية من المعونات والاحتياجات العينية؛ لإرسالها مع فريق من المتطوعين، وكانت مكة المكرمة في طليعة المساهمين، إضافة إلى الشرقية والطائف ومدينة الرياض. فقد حظيت مجموعات نسائية من مكة المكرمة بسبق تقديم المعونات والاحتياجات، حيث فتحت إحدى المتطوعات منزلها لجمع المساعدات العينية، فبادرت المتطوعات بفرز المعونات وتقسيمها بشكل جيد، وركزت المساعدات في توفير المواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى الملابس والبطانيات، كما ركزوا كثيرا على احتياجات الأطفال، فيما بدأ المتطوعون الشباب بتوصيل هذه المعونات مساء أمس إلى معرض الحارثي.
ومن الشرقية، هب مجموعة من المتطوعين لمد يد العون لأهالي مدينة جدة، حيث بادروا بإنشاء حملة «طوق»، بالتعاون مع جمعية جود الخيرية في الدمام، وجمعية ود الخيرية بالخبر، وتهدف الحملة لجمع التبرعات العينية.
وأوضح فهد الموسى، مدير الحملة، أن الحملة ركزت قبل انطلاقتها على الاحتياجات النسائية وكل ما يختص باحتياجات الأطفال استدراكا للوقت: «ستنطلق حملة كبيرة خلال الأيام المقبلة، ونحاول إرسال العباءات الخاصة بالنساء والمواد الغذائية الخاصة بالأطفال قبل انطلاق الحملة، حتى لا يفوتنا الوقت، كما ساهمت حملة الأيدي المتحدة بالشرقية في توفير الاحتياجات الطبية العينية وإرسالها إلى مدينة جدة».
أما المساعدات الطبية فتوقع مسؤول الحملة وصولها إلى جدة اليوم كأول دفعة.

حضور ونفي
ويبدو أن حملة الاستياء من نقص الدعم، حثت كبار المسؤولين على التواجد في معرض الحارثي، مقر تلقي التبرعات، الذي شهد، أمس الأول، تواجد عدد من المسؤولين لا سيما من الغرفة التجارية، يتقدمهم رئيس الغرفة التجارية الصناعية بجدة، الذي تجول في المعرض.
وبادر كامل بتحية المتطوعين من خلال كلمة: «هذا الدعم أقل ما نقدمه لأهالي جدة، فهذه مدينتنا ولها حق علينا، أما من ينتقدون رجال الأعمال في جدة فأقول لهم: الخيرات والبضائع التي في هذا المعرض هي من رجال الأعمال في جدة، فليس هناك تقصير من المتطوعين ورجال الأعمال، والتبرعات التي أمامكم تشهد على ذلك، فجزاهم الله كل خير»، رافضا الرد على ما يكتب ويقال عن دور رجال الأعمال مكتفيا بعبارة «رجال الأعمال ما قصروا».
وأشاد كامل بالجهود التي يبذلها المتطوعون والمتطوعات: «بالرغم من المحنة التي نحن فيها فإن الله عز وجل أعطانا منحة بأن نرى أولادنا وبناتنا، يكشفون عن معدنهم الأصيل في وقت الأزمات، كيف يضحوا بوقتهم وجهدهم، وكل ما يملكونه في سبيل الواجب الوطني عليهم، وأتمنى أن يمد الجميع يده ليساعد المتضررين من كارثة السيول في جدة؛ لأن لها حقا علينا».
ورفض كامل توصيف ما حدث، مكتفيا بالتأكيد على أنها: «كارثة جدة طبيعية، وحقيقة لست في مكان يناسب أن أحقق وأتحقق، ولكن أرى أننا نفتقد البيروقراطية في بعض المجالات، فالإهمال هو ما تسبب في الكارثة».

حب الانتقادات
أما نائب رئيس مجلس الغرفة التجارية بجدة المهندس مازن بترجي، فشدد على أن حملة انتقاد قلة الدعم تأتي ممن يحبون الانتقادات فقط: «باشرنا العمل في معرض الحارثي من يوم الخميس الفائت، إلى وقتنا الحالي، وهذه الكميات من المواد الغذائية والاحتياجات الأسرية متوافرة كما يراها الكل، هذه المساعدات قدمها رجال الأعمال وتجار البلد، وكل المجتمع تفاعل مع الكارثة، فمن كان بيده تقديم المعونات لم يتقاعس، ومن كان بيده تقديم الجهد البشري قدم، وكل إنسان تطوع بما يملك، ورجال الأعمال والمجتمع قدموا ما لديهم من معونات، ولا ندعي أننا غطينا جميع الاحتياجات، هناك احتياج ونحتاج المزيد من المعونات، إلا أن ما قدمه المجتمع للمتضررين يعتبر جيدا. خاصة أن عدد السلال التي تم توزيعها، حتى أمس الأول، بلغ قرابة 26 ألف سلة غذائية».

سعفة المالكي
في الوقت ذاته، تواجد الفنان الكوميدي فايز المالكي لليوم الخامس على التوالي مصطحبا معه الشخصية الكارتونية الشهيرة سعفة بنت الوطن، التي بعثتها الأميرة صيته بنت عبد العزيز للمشاركة في مشروع العمل التطوعي.
وداعب المالكي المتطوعين والمتطوعات بسرعة التقاط الصور معهم، مشيرا إلى أن حضوره من أجل تقديم الشكر لكل المشاركين والمشاركات في التطوع، قائلا لـ «شمس»: «لم أحضر إلى هنا بصفتي الفنان فايز، بل لأنني مواطن يجب أن أحب عمل الخير، والذي يبقى في النهاية».
واكتفى بالرد عما يروجون عن تقصير الفنانين في التطوع بالقول: «أخاف أصرح واتبلش معهم، لكنني أتمنى من كل زملائي الفنانين أن يتواجدوا للتأكيد على أن رسالة الفن سامية» .