أربع شابات كويتيات تطوعن للعمل في كينيا من دون أجر أو جوازات سفر ديبلوماسية...!
5 فبراير 2011 - 2 ربيع الأول 1432 هـ( 603 زيارة ) .

إذا طلب منك أحد دفع ألف دينار أو أكثر للسفر إلى كينيا ليس للاستمتاع بالطبيعة أو لرحلة «سفاري» بل للمساعدة في بناء منازل وإصلاح أنابيب ضخ المياه وتعليم الأطفال القراءة والكتابة...! فما هي إجابتك...؟ البعض قد يتردد وآخرون سيتحججون بضيق الوقت، إلخ بينما متطوعون مشروع - كويت فور كينيا- وملخصها (k4k) التابعة لـ «لوياك» تلهفوا لتنفيذ هذه المشاريع الانسانية وفعلا ذهبوا إلى كينيا لتقديم العون لرغبتهم في التخفيف عن أنفسهم للتخلص من شراهة الحياة الاستهلاكية.


«الراي» التقت أربعة متطوعات في مشروع(k4k) هن أربع سفيرات حقيقيات للكويت، عملن بدون أجر ولا تكريم أو جوازات سفر دبلوماسية، حدثوا «الراي» عن تجربتهم ودوافعهم للتبرع ليس بوقتهم فقط بل بأموالهم ومشاعرهم في عمل تطوعي...وهنا التفاصيل:


البداية كانت مع رئيسة لجنة (k4k) سارة الانصاري، التي لخصت لـ «الراي» تجربتها قائلة: لطالما رغبت في المشاركة في عمل إنساني وعندما سمعت عن (k4k) قررت التطوع فيها، وعملنا مجموعة من الحملات الخيرية لجمع تبرعات ومن ثم سافرنا إلى كينيا وكنت أبلغ الواحدة والعشرين من عمري وشعرت ان « كينيا» أصبحت بلدي الثاني.


وتابعت الانصاري، قائلة: ذهبت إلى كينيا مرتين وفي كل مرة تكون لدينا أهداف مختلفة فهذه السنة قمنا ببناء فصلين دراسيين، وأصلحنا نظام أنابيب مياه في أحد العيادات، إلى جانب تدريسنا للأولاد.


وعن تصورها لتوسيع دائرة عمل مشروع «كويت 4كينيا» ليشمل دول أخرى، أوضحت الانصاري قائلة: حاليا لانفكر في توسيع دائرة مساعدتنا لبقية الدول إلا بعد تحقيقنا لأهدافنا في كينيا بمساعدة القرى المحتاجة وعندها سننتقل لدول أخرى.


وحول اختلاف نظرتها لحياتها بعد الرحلة، فسرت الانصاري قائلة: عندما عدت للكويت شعرت بأن حياتي «مرتاحة» وانتابني شعور بالتقدير لكل الأشياء البسيطة والصغيرة في حياتي والإمكانيات التي أمتلكها.
«نتمنى أن نسافر لأكثر من مرة إلى كينيا» هذا ما اعتبرته سارة ينقص (k4k) وأكملت قائلة: السنة تعتبر فترة زمنية طويلة ولدينا أفكار كثيرة نرغب في تنفيذها، ولكن هذا يعتمد على الرعاة وتوافر المال.


وأما ردها على الأصوات المطالبة بتقديم هذه المساعدات داخل الكويت، فقالت الانصاري وبحزم: أشعر أن هذه الأصوات لا تقدم مساعدة لا للداخل أو للخارج، وعندما يطرح أصدقائي هذا السؤال أقول لهم «يلا أبدوا أنتوا وقوموا بعمل لجنة وسأشترك معكم فيها»...!


ومن جهتها، اتفقت سارة السعيد (عضوه بـk4k) مع الأنصاري وأكدت قائلة: الكويت فيها الكثير من الشباب الذين يملكون الاستعداد لتقديم المساعدة فلماذا لانذهب لرحلة تستمر لمدة أسبوعين لمساعدة أطفال، ولا أفهم ما يقوله البعض عن ضرورة مساعدة المسلمين والعرب فقط، وهذه التفرقة بين البشر أمر خارج قاموسي فالإنسان هو الإنسان في أي مكان.


أما موقف ذويها من مشاركتها بمشروع (k4k) وسفرها إلى كينيا، أوضحت سارة قائلة: في البداية رفضوا انضمامي لـ (k4k) واعتبروا أن كينيا دولة بعيده ومجهولة وعندما شرحت لهم أكثر وأننا سنذهب تحت إشراف «لوياك» تحمسوا للفكرة واطمأنوا، والوالدة طلبت مني الإكثار في التقاط الصور حتى أضعها على (الفيس بوك) فكانت تعرف كل شيء نقوم به هناك، ويشاهدون تطورنا باستمرار.


وعن أكثر ما أثر فيها بهذه التجربة، عبرت قائلة: أننا عملنا في كينيا مع شباب يعملون من دون مقابل فتأثرت بتكريسهم لكامل وقتهم لمساعدة الآخرين بالمجان...!
وحول أكثر الأشياء التي شكلت لها صدمة في كينيا، قالت سارة بنبرة حزينة: أثناء قيامنا بترميم أحد المنازل اكتشفنا أنه تعيش فيه أم مع اثني عشر طفلا، وحالتهم بغاية السوء لدرجة أنهم ينامون على الأرض وعجزوا عن سداد الإيجار المتراكم عليهم لثلاثة شهور ولسخرية القدر أن هذا المبلغ يساوي بالدينار الكويتي دينار ونصف الدينار لتحل أزمتهم...!
وردا على سؤال «الراي» حول إذا ما شعروا أنهم يتعرضون لابتزاز عاطفي من البعض ليحصلوا على المال، أوضحت سارة: هناك من طلب منا نقوداً و نحن قلنا لهم اننا كمتطوعين لا نستطيع تقديم المال لشخص بعينه بل يتوجب علينا مساعدة القرية كلها، وشعرت بالذنب لأن أحدهم كان بحاجة لكرسي متحرك ولكنني لم أساعده لأنني لو فعلت لكانت القرية كلها طالبتني بالمثل....!
عائشة الصايغ بدأت حديثها مع «الراي» عن علاقتها مع «لوياك» قائلة: بدأت مع «لوياك» أثناء دراستي الثانوية فكنت أعمل كمدرسة متطوعة بإحدى المدارس الأجنبية، وعندما تخرجت وتوظفت باحدى الشركات شعرت بحاجتي لإيجاد نوع من التوازن في حياتي من خلال مشاركتي بعمل تطوعي وهذا ما حصل.


وعن أهمية العمل التطوعي في حياتها، قالت الصايغ: يجب على الإنسان ايجاد التوازن بين الحياة الروحية والمادية في حياتنا فليس معقولا أن يظل طوال حياته يركض وراء المال والأمور السطحية فهذا لن يجعله يشعر أن لديه حس المشاركة مع البشر المحتاجين للمعونة، فهذا العمل التطوعي جعلني أكثر تقديرا لحياتي بكل ما فيها من نعم ومميزات، ووجدت ما أحتاج إليه في(k4k). والسر وراء حماسها الشديد لمشروع(k4k) قالت عائشة: لأنها تهدف لخدمة ومساعدة الناس من خلال التعليم وقناعتي الشخصية أن كل شيء يبدأ من إصلاح التعليم، فكل ما حققته بحياتي لليوم هو نتيجة لتعليمي الجيد الذي حصلت عليه. فلا نستطيع إشباع متطلباتهم الأساسية من طعام وشراب من دون تأهيلهم لمعرفة كيف يحصلون على هذه الأساسيات بأنفسهم. ولذلك نحن نساعدهم من خلال تطويرهم كبشر من ناحية زيادة الوعي لديهم عن أمور الحياة اليومية ويعرفون ما يحدث بالخارج بالوقت نفسه نتعلم نحن كشباب كويتي كيف يعيش الآخرون بأماكن أخرى ونتعلم منهم مفهوما مختلفا لحياتنا لنعرف قيمة ما نملك. وبدورها، عبرت رينا حلوة عن حماسها لمشروع (k4k) قائلة: كنت متحمسة للمشاركة في الأعمال التطوعية ذات البعد الإنساني، فالعمل المستمر والطابع المادي الذي يغلب حياتنا باستمرار جعلني أشعر بالرغبة في الرجوع للحياة الإنسانية البسيطة والبعيدة عن الأرقام والحسابات.


وتابعت رينا: فالفروق التي تلمستها بيننا وبينهم في كم الأموال التي أنفقها أهلي عليّ لأحصل على تعليم محترم بينما الأطفال في كينيا لايوجد لديهم من يعلمهم القراءة و الكتابة، وشيء بسيط كإهداري للمياة لمدة ثلاثة أو أربعة دقائق لأغسل أسناني بينما هم لا يوجد عندهم توصيلات للمياه داخل منازلهم أو حتى مياه صالحة للشرب.


أما الانطباع الذي تكون لديها عن الفتيات في كينيا، فقالت: زواجهن في سن مبكرة فالفتاة الكينية تبلغ الواحدة والعشرين من عمرها ولديها ولد في الحادية عشر من عمره...! فحالات الحمل المبكر منتشرة هناك إلى جانب انتشار ممارسة الجنس بدون استخدام وسائل الوقاية مما ترتب عليه انتشار مرض «الإيدز».


أما ما أثار إعجابها في كينيا، فقالت: بخلاف جمال الطبيعة فالشعب الكيني مثير للإعجاب فبرغم أنهم شعب فقير ولديه الكثير من المشكلات المتفاقمة ولكنهم مع هذا مستمرون بالابتسام ولا يفارق الضحك وجوههم، ويجيدون الترحاب بضيوفهم و لديه تفاؤل.


وحول إذا كان هناك ملابس أو مظهر معين يحرصون عليه هناك، قالت رينها: كنا نرتدي ملابس بسيطة وغالبا ما تكون «تي.شيرتات» مكتوب عليها «لوياك» مع بنطال «جينز» لدرجة أن أقراط الأذن لا نضعها كنوع من الاحترام لهم، ولا نأخذ معنا أجهزة «اللاب توب» وحتى طعامنا كان «توست وجبنه» ونأكله بعيدا عنهم مراعاة لمشاعرهم كونهم فقراء جدا. وموقف أهلها من سفرها برحلة تستمر لأسبوعين في «كينيا» علقت رينا بالقول: صارحت أهلي برغبتي في القيام بنشاط انساني مع احدى المؤسسات الخيرية الغربية وكان هذا سبب في قلقهم ورفضهم للفكرة وعندما قلت لهم انني سأذهب إلى كينيا مع «لوياك» شعروا بارتياح ووافقوا على ذهابي لثقتهم فيها كمؤسسة لها اسمها.


كويت 4 كينيا في سطور:
ولد مشروع (k4k) أو(كويت 4 كينيا) التابع لـ «لوياك» كمبادرة من المتطوعة نادية السقاف التي كانت واحدة من المتطوعين الذين سافروا ضمن الرحلة التطوعية إلى «ممباسا» في كينيا تحت إشراف وتنسيق «لوياك». فقد جاءتها الفكرة كنتيجة للواقع الأليم الذي شاهدته نادية في اطفال الشوارع الذين لم تتجاوز أعمارهم الخامسة وهم يدمنون استنشاق المواد الخطرة كـ «الجاسولين» والصمغ، وشباب يعانون من «الايدز» الذي ولدوا به، إلى جانب نساء يصارعون الحياة دون أزواجهم الذين ماتوا بسبب الفقر والجوع والمرض. هذا الواقع القبيح حولته إرادة نادية إلى مشروع (k4k)الذي يهدف إلى تجسيد روح العطاء لدى الشباب الكويتي بمد يد العون لكل من يحتاج إليها دون النظر للأصل أو الدين أو اللون.
ما ساعد مشروع (k4k) للقيام على أرض الواقع هو التعاون الذي قاموا به مع مركز استشارات الشباب الكيني (YCC) الذي يشبه (لوياك) في الأهداف والطموحات فهو مجهز بمكتبة بسيطة وغرفة حاسب آلي متواضعة. كما يحتوي على عيادة لفحص أمراض من ضمنها (الايدز). كما يقوم المركز أيضاً بالقيام بزيارة القرى المجاورة وعرض مسرحيات وأغان هادفة وتعليمية تختص بقضايا المجتمع وسلوكيات الحياة الصحية كما يفعل مركز (لوياك ).


إنجازات «كويت4 كينيا»
-2007 قدمت مساعدة لمركز استشارات الشباب الكيني عن طريق تجديد المركز وتحسين هيئته وشراء سبعة أجهزة حاسوب وتلفاز وبعض الآلات الموسيقية كما تبرعوا ببعض البرامج التعليمية للمركز.
-2008 تشييد صفين دراسيين وتجهيزهما بالكامل لمركز تطوير الطفل، وتبرعوا بـ1030 كتاب ووزعوها على المؤسسات في ممباسا. هذا إلى جانب إنشاء نظام سباكة لمركز استشارات الشباب الكيني، وتعليمهم كيفية استخدام الحاسب الآلي بالإضافة إلى إعطائهم دروسا في (الرياضيات، العلوم واللغة الانجليزية) والوقاية من مرض الايدز وكذلك تبرعوا بكرات قدم وآلات موسيقية للمراكز الكينية.
- 2009 بناء مطبخ وقاعة طعام تسع لـ75طالبا وذلك بمدرسة مركز تطوير الطفل، تطوير إمكانيات مختبر فحص «الإيدز» في مركز شباب ممباسا، حيث تم التبرع بمعدات وآلية حديثة للمختبر، شراء أدراج وطاولات لتلاميذ وأساتذة مدرسة، إلى جانب تعليم وتدريب 300 طالب في المجالات التالية(الفن، الإسعافات الأولية، كرة القدم والرياضة، العلوم، حقائق عن الكويت، العادات السبعة للمراهقين الاكثر فاعلية).
-2010 البدء بتأسيس مشروع التنمية المجتمعية في (Tototo ) والمجتمع المحيط به، بناء فصلين دراسيين يستوعبان 50طالبا وتجهيزهما بـ (المكاتب، المقاعد، السبورات، جداول المعلمين وخزانة لتخزين)، حفر آبار للمياه، التبرع بثمانية آلات خياطة لمساعدة السيدات وتوزيع كتب مجانية للطلبة.