الإدمان الاجتماعي
25 يناير 2011 - 21 صفر 1432 هـ( 274 زيارة ) .

في ثقافتنا بعض «الإكليشات» التي تظهر مع كل مناسبة أو حدث، لتصبح «عادة» سنوية أو فصلية أو استثنائية بعيدة عن لغة التحليل والتشخيص والحلول، ولا تمثل إلا تسجيلا للحضور مجاملة ومسايرة للحدث أو لملء الفراغ الإعلامي.


ولذلك.. أتأمل ــ بكل أسى ــ أسلوب التوعية التقليدي الذي يبرز مع كل موسم امتحانات بالتحذير من خطر حبوب «الكبتاجون» على طلابنا وطالباتنا، ذات «الإكليشة» تتكرر بنفس المضمون واللغة: تصريح لاستشاري طبي، وسرد لأخصائي اجتماعي مع سرد قصص لضحايا الإدمان، ومن بعدها السكوت المطبق وتكبير «الوسادة» إلى حين موسم الامتحانات التالي، وهذا ما يمثل «أضعف الإيمان» الذي حفظنا كل ما فيه، في مقابل التصريح المخيف من الشرائح المستهدفة «طلاب التعليم العام والعالي» وفقا لدراسة مسحية أجراها د. عبدالعزيز الدخيل من جامعة الملك سعود، جاء في نتائجها: 55.7 في المائة يجدون الأسلوب الذي تقام به معظم برامج التوعية عن المخدرات غير مؤثر، فضلا عن موافقة 64.5 في المائة على أن الحبوب المؤدية إلى التنشيط ليست من المخدرات!، ومن هنا: ألا يحق لنا التساؤل فعليا عن جدوى تلك الحملات التقليدية؟.


أكثر ما يقلقني تجاه هذه المسألة، تحول «التعاطي» إلى شكل من أشكال الإدمان الاجتماعي، وهو ما يمكن الاستدلال عليه في تعاطي «القات» في المجتمع اليمني الذي يمثل حالة اجتماعية يشترك الأب مع ابنه في جلسة «التخزين»، أو كما في «المعسل والجراك» على ساحلنا الغربي وتحوله إلى مشهد اجتماعي يبرز التناقض فيما لو اكتشفت الأسرة ابنها «يدخن» لشنت عليه حملات التقريع والإنكار، أما على مستوى «الشيشة» فالأمر عادي!، وكذا الحال في «البانجو» عند المصريين الذي أصبح إدمانه عادة اجتماعية، أو «الحشيش» في هولندا التي أصبحت بؤرة لتجمع المراهقين الإنجليز دون الـ18 في رحلات جماعية هدفها تعاطي المخدر تحت مظلة القانون.


نمط التوعية والتحذير مر بتحولات اجتماعية تستحق التأمل، فبداية من حملة «لا للمخدرات» على قمصان الأندية الرياضية والمشاهد التلفزيونية المقززة للمتعاطين التي ولدت ردة فعل «إيجابية» في المجتمع، ثم تحولت بقدرة قادر إلى شكل من أشكال الفكاهة والتندر بشخصية «المحشش» أو التهوين واللا مبالاة بعبارتنا الشعبية «ما عليك منه شكله يدف أبيض»، وما زلنا نراوح في نفس المكان مع اختلاف الزمان، وخوفي أن يتسع الرقع على الراقع عندما نضمر الاستنكار ونكتفي بتسجيل الحضور الموسمي، ونخرج من بعدها في سواليف مجالسنا: ياخي قسم بالله محشش!.