كما غرق أهالي جدة في السيل !!
23 يناير 2011 - 19 صفر 1432 هـ( 486 زيارة ) .

البطالة مشكلة عالمية يعاني منها الكثير من الدول وتختلف من مكان إلى آخر بحسب موارد هذا المكان وتوجهاته، ولكن أن تجد أعلى معدلاتها في دولة غنية جعلت رفاهية وتنمية مواردها البشرية هو محور اهتماماتها التنموية المستدامة خلال خطط التنمية الخمسية من الأولى حتى التاسعة التي استهدفت تخصيص 50% من اعتماداتها، فذلك أمر يثير الأسئلة والأسئلة.

إن إيجاد حلول جذرية يمثل تحدياً استراتيجياً لا خيار عنه لما للمشكلة من انعكاسات خطيرة حالية ومستقبلية على المجتمع في اقتصاده واستقراه وأمنه, ووزارة العمل بحكم الاختصاص مسؤولة عن تنفيذ طموحات وتطلعات الأهداف الاستراتيجية للدولة, وقد تعاقب على حمل حقيبة هذه الوزارة عشرة وزراء كان آخرهم معالي الوزير المخلص المبدع الدكتور غازي القصيبي رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عن أبناء وطنه بجنات الفردوس الأعلى، فقد كان له إسهامات فعالة وقف خلالها على عدة جبهات تعارضت مصالحها الخاصة مع مصالح الوطن وابن الوطن, ثم تولى المهمة صاحب المعالي الجديد أعانه الله على تحمل المسؤولية الكبيرة التي حمل بها ولا شك في أنه يستشعر مدى حجم هذه المسؤولية وصعوبتها ظهر ذلك واضحاً من تردده وصمته ثلاثة أشهر منذ توليه حقيبة الوزارة لدرجة وصلت بأهل بيته رغم انشغالهم بأعمالهم التجارية واهتماماتهم الجذرية بخدمة الحجاج إلى المبادرة بمواجهة أسئلة الشارع السعودي من خلال الإعلام وإبراز مجهودات صاحب المعالي في حل مشكلة البطالة قبل أن يكون وزيراً للعمل, والرجل تشهد له سيرته الذاتية المنشورة على صفحات الإنترنت قبل شهادتها بكفاءته ونجاحاته السابقة فهو بالإضافة إلى كونه تولى العديد من المسؤوليات الحكومية رجل أعمال ناجح من الدرجة الأولى يعي ويفهم خلفيات سوق العمل ومشاكله ومخاطره الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ويرى في نفسه الثقة والقدرة على كسب الرهان من منطلق ثقافته كرجل أعمال لا يقبل المغامرة الخاسرة والثقة والقدرة على تخطي الأنظمة ببيروقراطيتها بالتغلب على مسألة تعارض المصالح بين مهمته كوزير ومهمته كرجل أعمال.

اجتمع معالي الوزير مع أهل بيته الثاني (أعضاء مجلس الغرف السعودية) وأكد لهم أنه منهم وفيهم وإليهم فهو رجل أعمال قبل أن يكون وزيراً وناقش معهم مشكلة البطالة وضرورة حلها، ومع أن كبير الأعضاء كان قاسياً في حكمه على الشباب السعودي فقد وصفهم بعدم الجدية و"الدلع!" إلا أن اللقاء كما أعلن عنه أسفر عن شراكة وثيقة مع وزارة العمل في إطلاق مشروع دراسة تحليلية لتفعيل توطين الوظائف تعاقد المجلس مع أكبر بيوت الخبرة المختصة لإعدادها ليتم صياغة مخرجاتها وتوصياتها ورفعها للجهات المختصة.

فهل قرر صاحب المعالي إلغاء استراتيجية التوظيف المعتمدة بوضعها على الرف والبدء من جديد واستنزاف الوقت في دراسات ودراسات كانت قد أجريت وبنيت عليها هذه الاستراتيجية لتكون إطاراً لمعالجة مشكلة البطالة معالجة جذرية وفق أسس علمية ورؤية واضحة للوصول إلى مستوى الاستغلال الكامل والأمثل للموارد البشرية الوطنية خلال مدى زمني محدد.

فلم تكن تلك الاستراتيجية عند إعدادها في معزل عن الجهات المؤثرة في سوق العمل من القطاع العام والقطاع الخاص، فقد عرض مشروعها على ورش عمل عقدت في خمس مدن رئيسية ولم تكن تلك الاستراتيجية غير معتمدة وجاءت كردة فعل سريعة لمعالجة إجراءات إدارية من زاوية ضيقة غفلت عن أخذ التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية في الاعتبار من منظور شامل فقد صدر لاعتمادها قراراً نافذاً من صاحب الصلاحية والمشروعية في 5/8/1430هـ

إن معالجة مشكلة البطالة يجب أن تكون وفق استراتيجية التوظيف السعودية المعتمدة ما لم يصدر قرار بإلغائها أو تعديلها من صاحب الصلاحية الذي اعتمدها, بالإضافة إلى ضرورة إشراك الجهات المؤثرة في المسؤولية المباشرة عن تنفيذها باستخدام أسلوب الإدارة بالمشروعات وإلا فإن الحلول المستهدفة لمعالجة البطالة ستغرق كما غرق أهالي جدة في سيولها.