التسوّل شوّه صورة المجتمع
23 يناير 2011 - 19 صفر 1432 هـ( 511 زيارة ) .

الحمد لله أننا في وطن يحب الخير، ويحب مواطنوه تقديم المساعدة لكل من يحتاج إليها حتى لو كان يتظاهر بالاحتياج، ممن يتخذون التسوُّل مهنة لهم، مُطبّقين "التسوُّل مهنة من لا مهنة له"..

لقد لفت انتباهي كثرة المتسولين في المساجد وفي الأسواق وعند الإشارات الضوئية وفي الشوارع وأمام المحال التجارية والصرافات الآلية، التي ما إنْ يقوم الشخص بسحب مبلغ منها إلا وتمتد إليه الأيادي؛ تطالب بحصتها من ذلك.

من المؤسف أن المتسولين الذين يظهرون بالزي السعودي غالبيتهم من الأجانب، ومن النساء والأطفال تحديداً، ويتخذون من المساجد المقر الأكبر لوجودهم، حتى أن هناك سيارات خاصة تقوم بتوزيعهم على المساجد، وما إن يُنهي المصلون الصلاة حتى تتعالى أصواتهم بطلب المساعدة، أما الذكور فيلقون خُطَباً عصماء تكاد تكون غالبية ما يُقال فيها مكررة :توفي والدي، وترك عائلة كبيرة..... إلخ"، أو إحضار صور من تقارير طبية أو صكوك شرعية؛ فيتعاطف الجميع معهم، حتى العمال الأجانب يتصدقون بما يستطيعون، وإذا انتهت المهمة انتقلوا إلى مسجد آخر أو موقع آخر..

لقد حضرتُ في مكتب التسوُّل بالطائف، عندما كنت على رأس العمل الصحفي، عدداً من الحالات التي كانت تتظاهر بالإعاقة، وكنت أشفق على أصحابها من الحالة التي هم عليها، وأتألم عندما يلاقون بعض التحقيق والضغوط لمعرفة حقيقتهم، إلا أنني فوجئت بأن الإعاقة ليست إلا تمثيلاً وتظاهراً بالإعاقة؛ لكسب التعاطف من فاعلي الخير.. فالعملية مربحة جداً، ولا تحتاج إلا إلى عكاز وشاش يُلَفُّ على القدم أو اليد، حتى أن بعضهم يقوم بتجبيس قدمه؛ ليؤكد حالته.

أحد الأشخاص ذكر لي قصة لأحد المتسولين، الذي شكا له حالته المرضية، وأنه لا يستطيع دفع تكاليف علاجه، مقدِّماً له صور تقارير مَرَضية باللغة الإنجليزية، وتفاعلاً مع الحالة طلب هذا الرجل من المتسول أن يذهب معه إلى المستشفى لمعالجته على حسابه؛ فصعد السيارة وانتظر المريض ليصعد معه فلم يرَه، فبحث عنه فلم يجده؛ لأنه هرب عندما عرف أن أمره سيُكشف.

إنَّ أمثال هؤلاء كُثر، وإن المتبرعين لهم أكثر، وأصحاب الحالات الصادقة قليلون، وضاعوا في زحمة الدجالين الذين وجدوا موقعاً لهم بين المحتاجين الحقيقيين. وفي رأيي أن المسؤولية تقع على الإدارات ذات العلاقة بمعالجة حالات الفقر؛ فمتى استطاعت هذه الجهات القضاء على الفقر فإن مَنْ امتهنوا التسوُّل لن يجدوا مَنْ يمد لهم المساعدة، وسينبذهم أفراد المجتمع؛ لأنهم سيكتشفون حقيقتهم، وستخلو منهم الشوارع والمساجد والأسواق؛ لتبقى صورتنا نظيفة أمام الزائرين والمقيمين، وحتى لا تُنقل عنا صورة مشوّهة وغير حقيقية.