الدور الأهلي والخيري والهجمات الغربية على الإسلام
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 2280 زيارة ) .
الهجوم على الإسلام ومقدساته وأهله ورموزه عمل قديم اعتادت عليه الأمة الإسلامية، وهو عمل ـ رغم فجاجته الدائمة ـ إلا أنه من الأعمال التي انتبهت لها وعالجتها الشريعة الإسلامية بطبيعتها العقلانية الإنسانية السمحة منذ فجر الإسلام، بما يجعل الأمة الإسلامية والمسلمين هم المنتصرين والمستفيدين من مثل هذه الهجمات، بل ويصبح أعداء الإسلام هم الخاسرون المهزومون دائماً، ولكن تزايد الهجمات وتصاعد وتيرتها في غير مكان في بلاد الغرب على النبي الكريم سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبي الرحمة والسلام، ورغم تيقننا من أن كل الهجمات التي شنتها جحافل الكفر والكافرين عليه لم يصل مداها ودرجات عنفها ووقاحتها إلى درجة ذبابة حطت على جبل فاستوصته بنفسه خيراً عند رحيلها، ليفاجئها قسم الجبل أنه لم يدركها حين حطت فوقه، ولم ينتبه لها حين أرادت أن ترحل، ولكنه يبقي في النهاية العمل الدميم الذي يصنع اليقين على  أنه عمل ممنهج ومدبر له، وبشكل يثير مشاعر المسلمين الفياضة بحب الله تعالى ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودينه الحق في بلاد الإسلام، ويؤجج لمظاهرالاحتجاج والغضب الطبيعية التي يجب أن يتحلى بها كل مسلم تجاه كل من يتطاول على عقيدته ودينه، وذلك تصديقاً لقوله تعالى:" إنا كفيناك المستهزئين".  فلقد كفى الله تعالى رسوله الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ المستهزئين بنصرة أتباعه، وإعلاء شأن دين الله ودعوته، واتباع سننه ـ صلى الله عليه وسلم -.. ولكن في كل الظروف والأحوال فإن الأمور لا تنضبط من تلقاء نفسها، ومن دون تبصير وعمل جاد، وبآليات إسلامية صحيحية ومستقيمة، وهذا ما يدعو لدور مؤسسي متزن،  تستطيع من خلاله المؤسسات والجمعيات وكافة الجهات الأهلية والخيرية والإنسانية وغيرها التدخل، واستغلال تلك المواقف إيجابياً، وتوجيه آحاد المسلمين وجماعتهم، والسيطرة على سلوكياتهم بما يخدم الصالح الإسلامي في الداخل والخارج، فسيظل الخير والسلام هو الدعوة الأبدية وموطن الانطلاق إلي الآفاق العلية التي يُمَكَّن فيها لمكارم الأخلاق في الأرض، ولدعوة الإسلام الخالدة، لقوله تعالى: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )).
 
والجمعيات والمؤسسات الخيرية والأهلية لها أدور دائمة في مثل هذه الاعتداءات، مثلما لها أدوار في كل الظروف الاجتماعية والإنسانية؛ فهي قد تساهم في دعم العمل الإيجابي لصالح الإسلام والمسلمين، ومن أولوياته ضرورة عدم الالتفات لمثل هؤلاء الوقحين، وضرورة عدم الترويج ـ ولو بالسخط والانفعال ـ لما يقدمون، وضرورة الرد المناسب على كافة المستويات الداخلية والخارجية.
 
الدور الذي تستطيع المؤسسات الأهلية والخيرية القيام به في الداخل
 
• الدعوة لضرورة إحياء تعاليم الشريعة الإسلامية والسنة النبوية:
تستطيع الجهات والمؤسسات الأهلية القيام بدور فعال في العمل على إحياء تعاليم الدين الإنساني، والدعوة لسيادة الشريعة الإسلامية وتطبيقها، وتطبيق السنة النبوية، وعدم الالتفات إلا لما يحض عليه الإسلام، والعمل على التنمية الدائمة، والارتقاء بالأمة وبالمسلمين، وعدم التركيز على ادعاءات السفهاء في دول الكفر المعادية للإسلام؛ لأنها تحول بيننا وبين النهضة والنمو، فهم أكبر ما يطمحون إليه أن يرونا في حالة الهوان والوهن والاسترخاء والاستسلام، ولكن علو شأن الإسلام في بلاد الإسلام هو أكبر ما يسبب لهم القلق وعدم الارتياح، ولذلك فإنهم يسعون لصناعة ما يحول بين المسلمين والريادة المنتظرة في القريب العاجل ـ بإذن الله ـ، وهذا التجاهل سنة من سنن الله تعالى، وتلبية لدعوته، فهو القائل في محكم آيات القرآن الكريم: (( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً )). والقول السليم في هذا هو عدم الانتباه لهؤلاء الشراذم، ومن ثم العمل في اتجاه آخر مغاير، وهو ما قامت به أغلب الجهات والمؤسسات الإسلامية وأفراد المسلمين نصرة للإسلام ولرسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقاموا بالعمل الجاد لتعريف الغرب بحقيقة الإسلام وبكينونة نبي الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
 
• مقاطعة منتجات الدول المعادية للإسلام، وتشجيع المنتجات الوطنية:
الدعوة لمقاطعة منتجات البلدان التي تشن هجماتها المحرضة ضد الإسلام دعوة بديهية وأبدية، يبقى الجميع مطالباً بها على الدوام. والجمعيات والمؤسسات الأهلية لها الدور الكبير في الدعوة لهذا الأمر؛ باعتبارها إحدى أدوات صناعة القرار، والمنوط بها توجيه الرأي العام في الكثير من الأحيان تجاه القضايا التي تهم المجتمع، ومن ثم يكون القرار المعاكس أو الموازي، وهو الدعوة لتشجيع منتجات الدول العربية والإسلامية لتكون بديلاً؛ بما يشجع النمو والنهضة في بلادنا. 
 
• استقطاع جزء من التبرعات والصدقات لنشر الدعوة الإسلامية:
سيبقي المسلمون في ربوع الأرض منذ بعث النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها مطالبين بنشر الدعوة الإسلامية ودين الله الحق في كل مكان على وجه الأرض، ولكل البشر على إختلاف ألوانهم ومواطنهم وأشكالهم ولغاتهم، وحضهم على اعتناق الإسلام؛ لانتشالهم من الظلمات إلى النور، ولذلك فإن الجمعيات والمؤسسات الأهلية والخيرية مطالبة ـ أيضاً ـ بالتدخل والتعاون والدعوة لتدشين حملات للتبرعات الموجهة لدعوة غير المسلمين للدخول في دين الله بطرق عصرية ومبتكرة، ومستقاة من الشريعة الإسلامية، التي استطاعت أن تحول جحافل الكفر وعتاة التجرؤ والخطيئة إلى رهبان في محراب الإسلام، وعدم النظر أو الالتفات للمعوقات التي نصنعها من حولنا، والتي تجعل الأمر في أعيننا التي أغمت عليها الشياطين وأنفسنا عملاً صعباً مستحيلاً، فسيظل أمر الدعوة لدين الله، ورغم هواجسنا وتخوفاتنا في الأزمنة المتعاقبة دون زمان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحبه الكرام، عملاً سهلاً ميسراً، ولكنه بحاجة لمن يمسك زمام المبادرة.
 
الدور الذي تستطيع المؤسسات الأهلية والخيرية القيام به في الداخل
 
• الاحتجاج الرسمي:
الدور السياسي والاحتجاج الرسمي عمل مرفوض دائماً في الجهات والمؤسسات الخيرية، وإن كان مسموحاً به في الجمعيات والجهات الأهلية الأخرى، كالأحزاب السياسية وغيرها، ولكن الاحتجاج الرسمي في مثل هذه المواقف يخرج من قالبه السياسي ليكون واجباً دينياً؛ فصاحب الفضل في نشر الخير وترسيخ مبادئه هو النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والنبع الذي تستعين به وتستمد جمعياتنا الخيرية منه قوتها هو القرآن الكريم وتعاليم الإسلام، ولذلك فالاحتجاج الرسمي واجب شرعاً، و يتمثل الاحتجاج في ضرورة العمل الفعال لتوصيل مشاعر الناس واحتجاجاتهم عبر وسائل الاتصال والقنوات الرسمية، عن طريق صناعة تحالفات بين القوى الأهلية، وإيصال رسائل رسمية للحكومات والسفارات والقنصليات التابعة لها الدول التي تتجاوز حدود المسموح لها، ويتبدى منها أو من مواطنيها ما يدعو لذلك، كما أن مثل هذه المطالبات الرسمية والاستجابة لها سيكون لها الدور الفعال في تهدئة الجماهير الغاضبة، كما أنه سيعمق دورها في المجتمع، وسيكون لها أدور أكثر نجاحاً في المستقبل، على أن تكون نصرة رسالة الخير الخالدة ومعلم الخير ـ صلى الله عليه وسلم ـ  وربنا الداعي للخير ـ سبحانه ـ هي الاستثناء للقيام بمثل هذا الدور.
 
• المطالبة بإقامة فعاليات تعريفية عن الإسلام:
المطالبة الرسمية بإقامة مؤتمرات وندوات دائمة ودورية يشارك فيها كبار العلماء المسلمين والدعاة الذين يجيدون اللغات الأجنبية للتعريف بصحيح الدين الإسلامي، وإزالة الخطأ الذي يعتري الكثير من غير المسلمين عن الدين القويم الذي يهدي للتي هي أقوم، فهذه المؤتمرات وهذه اللقاءات لها دور كبير في الدعوة للإسلام، وإزالة المعلومات الخاطئة التي تروج عنه من قبل القوى المعادية للإسلام والمسيطرة على رؤوس الأموال غالباً في كل الدول الغربية. ورحم الله رجل الإسلام أحمد ديدات، الذي كانت له صولات وجولات ـ رغم ما قد يؤخذ عليها ـ في القيام بذلك الدور العملاق والكبير، في القيام بالتعريف بالدين الإسلامي في أمريكا، عن طريق المناظرات التي تعلن عن الحق وتعلي شأنه، ومن ثم تجذب كل الباحثين عن الحق وعن الحقيقة للدين الإسلامي.
 
• دعم طباعة و توزيع المصاحف والكتب المترجمة والنشرات التعريفية عن الدين الإسلامي: 
المصاحف المترجمة، والكتب والنشرات والمواقع والرسائل الإلكترونية، جزء كبير من أجزاء الدعوة للإسلام  في الوقت المعاصر، ورفع الخطأ الذي يقع فيه غير المسلمين عن طبيعة الإسلام وحقيقته. والجمعيات الخيرية والجهات الأهلية، وكل الجهات، مطالبة - أيضاً - بدعم عمليات طباعة المصاحف والكتب، ومن ثم نشر متطوعين ليقوموا بتوزيعها أو الدعوة لتوزيعها بشكل رسمي داخل المدارس والجامعات، ومن الجمعيات والمؤسسات التي قامت بهذا العمل العظيم داخل أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية جَمعية [ Discover Islam UK]  فِي [لَندنْ]، والتي قامت بتَوزيع أكثَر مِنْ [ 110.000 نُسخة ] مِنْ القُرآنْ الكَريم متَرجمَة، وَسيرَة النبّي مُحمَد ـ صلّى الله عَليه وَسلمْ ـ، و قامت حملة مثلها يوم الأحد 16/9/2012 في كل من ولاية نيويورك وفلوريدا وتكساس وكاليفورنيا، بدعم من المجلس الإسلامي الأمريكي لتوزيع  [عدد 4 ملايين] نسخة، توضع في حقائب أنيقة، تحوي القرآن الكريم وكتاب السيرة، مترجمين إلى اللغة الإنجليزية.. ومن ثم فإن جمعياتنا ومؤسساتنا الخيرية، وبالتعاون مع الجمعيات والمؤسسات الأهلية والخيرية الإسلامية في أوروبا وأمريكا وفي كل البلدان، مطالبة بالتعاون وتقديم الدعم الذي يساعد في الترويج والتعريف بالدين الإسلامي القويم.
 
والله من وراء القصد.