الحملات الخيرية السعودية نموذج لتربية المسلمين على العطاء
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 2847 زيارة ) .
 
نعيش اليوم مع نموذج من نماذج العطاء المسلم في ميدان الإغاثة، هذا النموذج الذي يعبر عن الروح البذلية للشخصية المسلمة، والتي تحتاج دوماً إلى فتح الساحة أمامها لتفرغ فيها طاقتها المعطاءة بهدي من الله وحده .
 
الحملة الخيرية السعودية لإغاثة منكوبي الزلزال والمد البحري في شرق آسيا؛
 
مثال حي على التضامن السعودي حكومة وشعباً مع ضعفاء المسلمين في بقعة مبتلاة من بقاع ديار الإسلام الشاسعة.والتي أتت ضمن سلسلة الحملات الخيرية التي بادرت بها المملكة العربية السعودية لإغاثة المسلمين ورعايتهم.
 
فبعد الكارثة التي حلت بهذه المنطقة أنشأت المملكة العربية السعودية هذه الحملة؛ وعلى أثرها جاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز – رحمه الله – للشعب السعودي بالتضامن مع الحملة الخيرية لجمع التبرعات لإغاثة منكوبي الزلزال والمد البحري، والتي ابتدأها عليه رحمة الله  بتبرع قدره عشرين مليون ريال ، تلاه في التبرع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني حينها- بمبلغ عشرة ملايين ريال وكذلك الأمير سلطان بن عبد العزيز بمبلغ خمسة ملايين ريال. كما تبرع الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز بمبلغ سبعين مليون ريال منه وابنه الأمير خالد بن الوليد بن طلال وابنته الأميرة ريم بنت الوليد بن طلال موزعة على ثلاثة بنود.. الأول مبلغ خمسة عشر مليون ريال نقداً.. والبند الثاني مليون قطعة ملابس بمبلغ ثلاثة وأربعين مليون ريال والبند الثالث عشرة آلاف خيمة بمبلغ اثني عشر مليون ريال.
لتشهد الحملة بعد ذلك مهرجان جماهيري بذلي تنوعت فيه العطاءات. ورأي العالم أجمع حينها عبر وسائل الإعلام مدى الخير الذي تحمله الشخصية المسلمة بغض النظر عن النوع أو السن لتنتهي الحملة بتبرعات عينية ومادية فاقت  260 مليون ريال سعودي .لتبدأ الحملة بعد ذلك مجهوداتها الإغاثية العملية بعد افتتاحها مكتب إقليمياً بهذه المنطقة وعمل دءوب أسفر عن العديد من المنجزات منها :
 
1- مشروع ترميم وبناء مرافق جامع بيت الرحمن في إقليم آتشيه باندونيسيا البالغة تكاليفه (3.750.000) ثلاثة ملايين وسبعمائة وخمسين ألف ريال قيمة العقد الذي وقعه البنك الإسلامي للتنمية المشرف على المشروع من قبل الحملة الخيرية السعودية وشركة محلية. ذلك العقد الذي تضمن ترميم الجامع ومرافقه وبناء ست وحدات سكنية لأئمة ومؤذني الجامع وبناء مركز لتعليم اللغة العربية ومصلى داخل أرض الوقف وأسوار الأرض والبوابات والممرات. وقد أوضح تقرير صادر مؤخراً عن  الأمانة العامة للحملة الخيرية السعودية لإغاثة منكوبي الزلزال والمد البحري في شرق آسيا، أن أعمال الترميم في جامع بيت الرحمن أوشكت على الانتهاء فيما تم انجاز 70% من أعمال البناء في أرض وقف الجامع، والتي تشمل 6بيوت للائمة ومركز اللغة العربية. وكذلك تم تخصيص خمسة وأربعين طناً من الفرش، وخمسين ألف مصحف مترجم المعاني باللغة الإندونيسية.
 
2- نفذت الحملة برامج إغاثية عاجلة إثر الزلزال الذي ضرب جزيرة جاوه الوسطى باندونيسيا بلغت تكلفتها الإجمالية مليوناً ومائة وخمسة وعشرين ألف ريال، شملت تأمين لوازم طبية لمستشفى جوك جاكرتا بالإضافة إلى توفير سلال غذائية وملابس، وافتتاح ثلاثة مطابخ لإعداد الوجبات الجاهزة، وتوزيعها على الأسر في المخيمات وعلى مستشفيات المنطقة.
 
3- وقعت الحملة الخيرية السعودية والبنك الإسلامي للتنمية على مذكرة تفاهم مشترك تقوم بموجبها الحملة الخيرية السعودية بتمويل ثلاثة مشاريع حيوية لصالح المتضررين والمنكوبين في إقليم بندا آتشيه بإندونيسيا وجمهورية المالديف بمبلغ إجمالي وقدره (11.250.000) أحد عشر مليوناً ومائتان وخمسون ألف ريال. وهذه المذكرة تهدف إلى تنفيذ ثلاثة مشاريع حيوية في إقليم بندا آتشيه بإندونيسيا، تشتمل تنفيذ مشروع تأمين مياه الشرب من خلال حفر الآبار وتأمين محطات لتنقية المياه وصيانة لعدد من مصادر المياه بتكلفة إجمالية قدرها (7.500.000) سبعة ملايين وخمسمائة ألف ريال. بالإضافة إلى تمويل شراء وقود الديزل لجمهورية المالديف بمبلغ إجمالي وقدره (3.750.000) ثلاثة ملايين وسبعمائة وخمسون ألف ريال.
 
4- قدمت الحملة الخيرية السعودية مساعدة مالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي قدرها(5.625.000) خمسة ملايين وستمائة وخمسة وعشرين ألف ريال. وذلك للمساهمة معها في برنامجها الإغاثى لصالح الأطفال الأيتام الذين تضرروا من الزلزال والمد البحري في إقليم أتشيه بإندونيسيا والذي يستمر لأكثر من خمسة عشر عاماً لرعاية الأيتام 0
 
5- وقعت الحملة الخيرية السعودية على مذكرة تفاهم بينها وبين المنظمة الدولية للهجرة تتولى بموجبها الحملة تمويل إنشاء مدينة إسكانية نموذجية لمتضرري تسونامي في منطقة امبارا بسريلانكا بتكلفة تتجاوز     (38.000.000) ثمانية وثلاثون مليون ريال. وهذه المدينة النموذجية تتكون من (500) خمسمائة وحدة سكنية، وبتكلفة (28.808.625) ثمانية وعشرون مليون وثمانمائة وثمانية ألف وستمائة وخمسة وعشرين ريالاً، ومستشفى بتكلفة (1.852.286) مليون وثمانمائة وأثنين وخمسون ألف ريال ومائتين وستة وثمانين ريالاً، ومدرسة للبنين بتكلفة (1.42.738) مليون واثنين وأربعون ألف وسبعمائة وثمانية وثلاثون ريال، وأخرى للبنات بتكلفة (1.375.706) مليون وثلاثمائة خمسة وسبعون ألف وسبعمائة وستة ريالات، ومسجد بتكلفة (797.141) سبعمائة سبعة وتسعون ألف ومائة وواحد وأربعون ريال، وقاعة مناسبات بتكلفة (736.443) سبعمائة وستة وثلاثون ألف وأربعمائة وثلاثة وأربعون ريال، ومحطة نقل حافلات بتكلفة (68.040) ثمانية وستون ألف ريال وأربعون ريالاً. إضافة إلى مركز تسوق بتكلفة (735.060) سبعمائة وخمسة وثلاثون ألف وستون ريالاً، وملعب رياضي بتكلفة (1.260.491) مليون ومائتين وستون ألف وأربعمائة وواحد وتسعون ريال.
 
6- مشروع للمياه بمبلغ قدره (3.750.000 ) ثلاثة ملايين وسبعمائة وخمسين ألف ريال والذي تنفذه الحملة عن طريق البنك الإسلامي للتنمية. حيث ينقسم المشروع إلى 500بئر تنظيف و 21بئراً عميقة دون مكائن للتنقية و 4آبار مع مكائن التنقية و 3مكائن تنقية على ثلاثة آبار قديمة.
 
7- تنفيذ مشروع تفطير الصائمين في إقليم أتشيه بإندونيسيا خلال شهر رمضان بتكلفة إجمالية بلغت أكثر من ستمائة ألف ريال على مدر الشهر.
 
8- كشفت الحملة في نهاية يناير المنصرم أن إجمالي المبالغ التي اعتمدتها الحملة منذ وقوع الكارثة تجاوزت مائتين وسبعة وثلاثين مليوناً ومائتين وستين ألفاً وسبعمائة وأربعة وثلاثين ريالاً .
 
9- مجهودات الحملة بعد الفيضانات التي ضربت العاصمة الاندونيسية جاكرتا خلال فبراير 2007 والتي أسفرت عن خسائر مادية قدرت بـ : 4.3 تريلونات من الروبية، وبلغ المشردون 320 ألف بين لاجئ ومشرد، وتهدم وتدمر أكثر من 1500منزل في شرق جاكرتا، فضلاً عن تلف الشوارع على امتداد 98كم، وأكثر من 7400هكتار من مزارع الأرز التي اقتلعتها السيول، أعقب ذلك انتشار الأمراض والأوبئة. حيث قامت الحملة بافتتاح المستشفى الميداني لمنكوبي الفيضانات بجاكرتا ولمدة 15يوما بالتعاون مع الهلال الأحمر الاندونيسي، حيث قامت الحملة بتوفير متطلبات المستشفى من أدوية وأجهزة طبية متقدمة وغرف عمليات مجهزة وقام الهلال الأحمر الاندونيسي بتوفير الطاقم الطبي والتمريضي.
 
هذه الجهود المباركة التي جاءت كثمرة للعطاء البذلي السعودي تعكس بوضوح جلي قوة العمل الخيري الإسلامي وشفافيته وحضوره المؤثر على الساحة الدولية.
كما يكشف مدي إثمار العطاء، ولو كان قليلاً في صورة مشروعات ميدانية إغاثية وتنموية ودعوية تحمل رسائل تكافلية، تترجم من خلالها الدعوة الإسلامية بالتراحم والتكاتف والبذل والإنفاق. وكذلك فإن نموذج الحملة الخيرية السعودية التي ذاب فيها العطاء الحكومي والشعبي في بوتقة تكافلية تراحمية يمكن تكراره في باقي الدول الإسلامية ليعود ذلك بالنفع والخير على الأمة الإسلامية، ولتكون بذلك بمثابة حلقة تربوية كبيرة تربي الشعوب المسلمة تربية عملية على البذل والإنفاق وترسخ بها قيم التراحم والمودة والتكافل .