"قمة التضامن الإسلامي" لأمة تتعرض للتفكك والضياع
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1400 زيارة ) .
 
 الدعوة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (حفظه الله) لقادة الشعوب العربية والإسلامية لحضور القمة الاستثنائية قمة التضامن الإسلامي في أطهر بقعة على وجه المعمورة لها العديد من الدلائل التي يمكن وصفها بالكثير من المعاني والحجج والبراهين على أن العالم الإسلامي في الوقت الحالي أصبح مثل سفينة تتلاعب بها أمواج البحر فتكاد أن تغرق بما فيها من بشر !!
 
هذا الشعور المرهف بدنو الخطر الجسيم الذي بدأ يحدق بأمتنا .. تفاعل مع ثاقب نظرته ورؤيته العميقة والحكيمة بضرورة معالجته قبل أن يستفحل وتتمدد أطرافه لتصبح احتمالات التجزئة والفتنة في عالم يغلي فوق صفيح ساخن أمراً واقعاً بل يمكن وقوعه في أية لحظة .
 
خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله)كما يدرك الجميع يحرص تماماً على وحدة صف المسلمين ويجاهد من أجل استقرار المنطقة وعدم تمزقها مما دعاه لعقد هذه (القمة) التي يتمنى لها الجميع بالخروج بأثر إيجابي في تعميق وتمتين علاقات التعاون والتفاهم بين الدول الإسلامية وبلورة هذه العلاقات وتطويرها حتى تأخذ منحاً آخراً في إيجاد جسور من المحبة والمودة بين أمتنا الإسلامية .. وبين شعوب العالم بأسرها خصوصاً وأنه حفظه الله سبق أن سعى إلى عقد حوار بين الأديان والثقافات والحضارات لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي ترسخت في أذهان الرأي العام الغربي حول الإسلام .. ولاغرو أن هذه القمة هي ضمن المساعي التي يمكن أن تؤدي إلى إيجاد قواعد متينة للتعاون والاحترام والتفاهم الصادق بين المسلمين لوضع الأمور في نصابها الصحيح حتى لا تشتعل بنيران الفتنة..
 
العالم الإسلامي في الوقت الحالي يعيش حالة من التفكك والضياع فهناك أمثلة كثيرة يمكن ضربها بحزن عميق للتأكيد على هذا التخلف المريع حيث القتل والتدمير بأيدي المسلمين أنفسهم كما هو الحال في عالمنا العربي.. والمثال الأسوأ لهذا الواقع الحزين هو ما يحدث في سوريا وبأيدي السوريين أنفسهم وما يتعرض له الروهانجيون من إبادة جماعية وشعوب عربية وإسلامية تعيش حالة من الاضطهاد بأيديها تارة وبأيدي الأعداء تارة أخرى !!
 
كل هذه الأخطار التي تواجه أمتنا حضرت أمام أنظار خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله) كي يدعو قيادات هذه الأمة للاجتماع في أقدس بقعة خلقها الله سبحانه وتعالى (مكة المكرمة) وفي ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك حتى تكون ملائكة الرحمة شهوداً على حرص خادم الحرمين الشريفين الشديد على جمع الشمل العربي الإسلامي ..
 
إن المسؤولية الملقاة على عاتقه حفظه الله وهو المؤتمن على أرواح وحقوق ومصالح المسلمين تدعوه للقيام بهذه المهام بجدارة .. وهو في نفس الوقت يدرك تماماً أن التقاء أكثر من (57) قائداً عربياً ومسلماً هو تحد كبير لمواجهة كل الأخطار وبالتالي فإن الدور الذي يجب أن يقوم به قادة الشعوب الإسلامية والعربية وشعوب العالم المتحضر هو الوقوف مع خادم الحرمين الشريفين حتى يحقق الله مقصده من هذا الاجتماع المبارك ..