سوق العمل الخليجي
13 نوفمبر 2010 - 7 ذو الحجة 1431 هـ( 985 زيارة ) .

عقد وزراء الشؤون الاجتماعية والعمل في دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً في الكويت مؤخراً لبحث ما يتعلق بأوضاع سوق العمل في هذه المنطقة من العالم . وبصراحة واضحة لابد من التأكيد على أن سوق العمل في بلدان الخليج يعاني من تشوهات أبرزها الاعتماد الهيكلي على العمالة الوافدة وعدم القدرة على تطوير دور العمالة الوطنية فيه على الرغم من القرارات والأنظمة والقوانين التي تم اعتمادها خلال السنوات القليلة الماضية لتحفيز المواطنين على الانخراط بالعديد من المهن والحرف والوظائف . . كما هو معلوم أن دول الخليج منذ بداية عصر النفط اعتمدت نموذجاً اقتصادياً يهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية لأبناء المنطقة وتطوير البنية التحتية والخدمات والمرافق من خلال آليات الإنفاق العام .

ولذلك شهدت هذه البلدان تزايداً مستمراً في أعداد الوافدين من مختلف البلدان العربية والآسيوية وغيرها، وقد انخرط هؤلاء الوافدون بمختلف الأعمال والمهن في كافة القطاعات الاقتصادية الحيوية وغير الحيوية، في القطاعين العام والخاص .

وإذا كان القطاع العام قد أصبح أكثر استيعاباً للعمالة الوطنية وانخفضت نسبة العمالة الوافدة فيه فإن مؤسسات القطاع الخاص مازالت تعتمد بشكل أساسي ومهم على الوافدين، وإن تفاوتت مستويات الاعتماد من بلد خليجي إلى آخر . . وقد تصل نسبة العمالة الوافدة في القطاع الخاص في عدد من بلدان الخليج إلى أكثر من تسعين في المئة من إجمالي العمالة فيه، أي في القطاع الخاص . لكن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذه الشاكلة بعد أن تزايدت أعداد المتدفقين لسوق العمل من أبناء بلدان الخليج والذين أصبح من غير المعقول توظيفهم في القطاع العام أو المؤسسات الحكومية وتحميل أعباء ذلك التوظيف على الخزينة العامة من دون تحقيق أية مساهمات مفيدة ومنتجة، وكما هو معلوم أن هذا التوظيف بات، ومنذ زمن بعيد، يمثل تكريساً للبطالة المقنعة . . ولا يزال القطاع الخاص غير قادر على تحسين إمكانات توظيف العمالة الوطنية بموجب شروط ملائمة للتوظيف ومتسقة مع طموحات العاملين، ويمثل الشباب وصغار السن ما يربو على السبعين في المئة من إجمالي المواطنين في مختلف بلدان الخليج، وهي بلدان تتميز بالنمو السكاني السريع حيث تتراوح معدلات النمو السكاني فيها بين ثلاثة وثلاثة ونصف في المئة سنوياً، بيد أن مشكلة سوق العمل، خصوصاً في القطاع الخاص، أن معظم الأعمال والأنشطة لا تحتاج إلى عمالة متعلمة ومدربة وهي تعتمد على العمالة الهامشية غير المؤهلة، وهي لذلك قد تجد العمالة الوطنية غير مستعدة للقبول بوظائفها والأجور والرواتب التي توفرها .

ولذلك فإن عملية إصلاح سوق العمل في أي من بلدان الخليج تتطلب وضع شروط وقوانين وأنظمة تتوافق مع الانخراط المتدرج للعمالة الوطنية بمختلف مؤسسات القطاع الخاص وفي ذات الوقت الحد من استقدام العمالة الوطنية من خلال وضع معايير مهمة لاستيراد العمالة . كما يجب تعزيز دور المرأة المواطنة في مختلف الأعمال وإفساح المجال لها ووضع نهاية للعراقيل التي تحول دون شغلها العديد من الوظائف .