كارثة سيول جدة.. خوفٌ وترقُّب!!
9 نوفمبر 2010 - 3 ذو الحجة 1431 هـ( 564 زيارة ) .

في هذه الأيام تمرّ سنة كاملة على ذكرى كارثة سيول جدة، التي حدثت فصولها المرعبة في 8/ ذي الحجة/ 1430هـ، ذلك اليوم الذي سوف يسجله التاريخ بمداد من الألم والحزن والأسى.


وبالمناسبة، يُقال إنّ كلمة سنة تُستخدم لكل ما هو مؤلم ومحزن، بينما لفظة عام تُستخدم لكل ما هو جميل وحسن؛ولذلك قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا (العنكبوت/ 14)، وكان من الممكن أن يقول الله - عز وجل -: تسعمائة وخمسين سنة؛ فلماذا قال ألف سنة إلا خمسين عاماً؟


يقول العلماء إنّ لفظ سنة يُطلق على الأيام الشديدة الصعبة؛ ولذلك قال تعالى: قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا (يوسف/ 47)، ولفظ عام يُطلق على الأيام السهلة، وهي أيام الرخاء والنعيم والرفاهية، قال تعالى: ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (يوسف/49)، وبذلك يكون نوح عليه السلام قد لبث ألف سنة فيها شقاء إلا خمسين عاماً فيها رخاء ونعيم. ويقول عليه الصلاة والسلام "اللهم لا تهلك أمتي بسنة عامة"، وتقول العرب عندما يريدون وصف الشدة في بلد ما: "أصابت البلدة سنة"، أي جدب وشدة، ويُقال: "كل عام وأنتم بخير، ولا يقال: كل سنة وأنتم بخير"، وقياساً على ذلك استخدمت سنة بدلاً من عام.


ومن فضل الله تعالى أن كارثة سيول جدة وقعت في وقت الإجازة؛ الأمر الذي قلل من وقع الضحايا، وإلا لكانت الكارثة أكبر مما حصل بكثير، وربما فاقت ضحاياها عشرات الآلاف، والحمد لله من قبل ومن بعد على قضائه وقدره.


وتلك الكارثة أعادت إلى الأذهان ذكرى "سيل الأربعاء"، الذي وقع في العاصمة المقدسة في سنة 1373هـ، والذي وصل فيه منسوب المياه حتى منتصف الكعبة المشرفة.
صدى تلك الكارثة ما زال يتردد، بل ما زال الخوف والترقب يغلب على سكان أحياء شرق جدة من تكرار وقوع مثل تلك الكارثة، في ظل أن الأمور على ما هي عليه، ولم يتغير أي شيء في أفق تلك الأحياء يدل على أننا سوف نتحرز من


وقوع كارثة أخرى ـ لا قدر الله تعالى ـ لا من الجهات ذات العلاقة ولا من الناس أنفسهم، خاصة من يسكن بالقرب من الوديان ومجرى السيول، في تغيير مكان سكنه؛ كون "المؤمن لا يُلدغ من جُحْر مرتين"، أو كما جاء في الحديث. ومن تلك الأحياء الحرازات وقويزة "الشهيرة"، التي كان لها النصيب الأكبر في عدد الضحايا من البشر والشجر والحجر والممتلكات من السيارات ونحوها، وغيرها من أحياء شرق جدة التي تصنف بعضها على أنها أحياء عشوائية في قاموس أمانة جدة، على الرغم من وصول الخدمات إليها؛ فكيف تكون عشوائية وهي مخططات جديدة تم تخطيطها من مهندسي البلدية وبها خدمات الماء والكهرباء؟!


أقول: على الرغم من مرور سنة كاملة على تلك الكارثة المؤلمة، التي وقعت فصولها في يوم الأربعاء الدامي، إلا أن كثيراً من الناس يسأل عن خطط أمانة جدة، وما الذي أعدته الأمانة للحد - على الأقل - من وقوع خسائر أخرى في الأرواح والممتلكات؟ ولسان الحال يقول إن تلك الأحياء ما زالت تترنح من ويلات تلك المأساة، سواء في تآكل البنية التحتية للأسفلت تماماً وتحطمها أو في الغبار والأتربة الناتجة من تلك السيول المنتشرة في تلك الأحياء وغيرها من الأحياء المتضررة. ولعل زيارة سريعة من قِبل مسؤولي أمانة جدة إلى أحياء الحرازات وقويزة تطلعهم على شيء من ذلك وأكثر بعد مرور سنة كاملة على تلك الكارثة.


بحسب ما نُشر في الصحف المحلية فإن هيئة تقصي الحقائق في كارثة جدة، التي أمر بتشكيلها خادم الحرمين الشريفين، قدّمت تقريراً عن كل ما حُقّق معهم في تلك الكارثة، بقيادة أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل وعضوية بعض مسؤولي الجهات، إلى خادم الحرمين الشريفين في بداية العام الهجري الجاري، وإثر ذلك ما زال أهالي ضحايا تلك الكارثة يترقبون معاقبة المتسببين بعقوبات مغلظة والتشهير بهم في وسائل الإعلام بشكل أو بآخر؛ حتى تُشفى صدورهم من بعض المسؤولين الذين لا يقيمون للبسطاء ولبعض البشر وزناً، والله الموفق لكل خير سبحانه.