نحو نصرة خيرية لمسلمي بورما
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1564 زيارة ) .
 
ما يتعرض له مسلمو دولة (بورما)، التي تقع في موقع ليس ببعيد عن بلاد العرب والمسلمين في جنوب شرق آسيا تحديداً، ما هو إلا وجع جديد يمتد في الجسد الإسلامي المأنون من كثرة آلامه وأوجاعه، ولولا  الوحشية والتقتيل والعنف الممنهج، وإعلان الحرب المقدسة ضدهم من قبل الجماعات البوذية المتطرفة، لما انتبه إليهم إنسان. ولقد تعودنا ـ نحن المسلمين ـ منذ أن جاء النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ برسالة الإسلام السامية، وبكل أخلاقياتها ودعواتها من أجل المحبة والسلام وعبادة الله وحده، بأن  الحروب الشيطانية، التي يخوضها أقراننا في الإنسانية على مسماها فقط ضدنا وضد العقيدة الإسلامية، لا تتوقف.
   
ودولة (بورما)، التي تتعرض للحرب العنصرية الطائفية، دخلها الإسلام عن طريق (أراكان)، وهي ولاية ضمن ولايات جمهورية (بورما)، والتي تضم أكبر تجمّع لأهل هذا البلد، وذلك في القرن الأول الهجري، عن طريق الصحابي الجليل وقّاص بن مالك ـ رضي الله عنه ـ. وهناك مؤرخون يقولون بأنّ الإسلام وصل إليها عبر (أراكان) في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد في القرن السابع الميلادي عن طريق التُّجار العرب؛ حيث أُعجب أهل (بورما) بأخلاقهم؛ فتدينوا بدينهم دين الإسلام، وعملوا في الزراعة في البدء، ثم هيمنوا على التجارة، واستوطنوا في كثير من البقاع, حتى أصبحت بعد ذلك دولة إسلامية حكمها 48 ملكاً مسلماً على التوالي ما بين عامي 1430 - 1784م (1)، بما يعني أنها لها هوية إسلامية تشهد عليها الأيام كما شهد عليها التاريخ.
 
صورة مما يتعرض له مسلمو بورما  الآن   
لقد بثت المحطات الإخبارية والمواقع الإلكترونية الكثير من الحقائق المؤلمة التي يترض لها السكان المسلمون في دولة ميانمار ((بورما))، وهي كلها من الحقائق التي من المفترض أن تحرض المسلمين نحو التدخل الفاعل من أجل الدعم ووقف هذه المجازر وهذه المعاناة. ومن أشكال هذه المعاناة، كما أكد الناشط البورمي المسلم، هو:
 
§  الإبادة الجماعية والتقتيل البشع تحت وطأة ما تسميه جماعة (الماغ) البوذية المتطرفة بالحرب المقدسة، واختباء المسلمين في مخابئ غير آدمية، وعدم خروجهم إلا في الصباح المبكر؛ اتقاءً لبطش هذه الجماعات المتطرفة ضدهم، وسلب أموال المسلمين وممتلكاتهم.
 
§ العمل على إذلال الشيوخ، وضرب الشباب، واغتصاب الفتيات والنساء من قبل رجال هيئات التنفيذ القضائي وجماعة (الماغ) المتطرفة.
 
§ فرض التجهيل ضد أبناء المسلمين، وعدم السماح لهم بالتعلم، واعتقال من يسعى إلى ذلك.
 
§ فرض العمل القسري على أفراد المسلمين لدى الجيش في كل الأحوال، وفي كل الظروف، سخرة وبدون
مقابل.
 
§ عدم السماح لهم باستضافة أحد في بيوتهم، ولو كانوا أشقاء أو أقارب، إلا بإذن مسبق, أما المبيت فيعتبر جريمة كبرى يعاقب عليها بهدم المنازل، وطرد أهلها من المسلمين من البلاد بلا أي وازع وبلا أي ضمير .
 
 
§ الطرد والتهجير المتكرر لأفراد وجماعات المسلمين، وإصدار قانون الجنسية البورمي لعام 1982، والذي يصنف المسلمين بأنهم مواطنون من الدرجة الثالثة، وليس لهم ثمة حقوق؛ لأنهم دخلوا البلاد كلاجئين إبان الاحتلال البريطاني لبورما(2).
 
الاستنكار وحده لا يكفي
أما عن كل ما يتعرض له الكثير من المسلمين حول العالم، ومدى العنف والدموية، إضافة إلى السلب والتحقير والمعاملة غير الآدمية البغيضة، فهي تتطلب من الأمة الإسلامية، بدولها وسياسييها ومشايخها وشعوبها، استخدام لغة أخرى، ولعب أدوار فاعلة وقوية وميدانية للوقوف إلى جانب المسلمين المظلومين ونصرتهم، إضافة إلى لغة الشجب والاستنكار والإدانة التي تعودنا عليها, لغة تبرز قوتنا، وأدواراً تظهر قدرتنا في الوقوف إلى جوار المظلومين  والعمل على نصرتهم، حتى قبل أن يتعرضوا لمثل هذه الأزمات القاتلة، التي تحول أغلب الأقليات المسلمة بين المتطرفين إلى ضحايا وثكلى ومحبطين، بين كل وقت وآخر، ومن هذه الأدوار المطلوبة والحيوية:  
 
صندوق إسلامي عالمي  لدعم الأقليات المسلمة:
الصندوق الإسلامي العالمي من أجل دعم الأقليات المسلمة سيكون من القوة أن يؤدي دوراً ناجعاً في الوقوف إلى جانب الشعوب المسلمة في كل الأوقات، وفي كل الظروف، ليكون عونهم ومددهم إذا تقطعت بهم الأسباب، وضاقت عليهم السبل، وتعرضوا لسبب أو لآخر لما قد يجعلهم في موقف يتوارون فيه في المخابيء والثكنات، كمسلمي (بورما) المضطهدين والمغدور بهم من قبل الجماعات البوذية العنصرية والمتطرفة, ودون أن يقف إلى جوارهم ثمة أحد من هيئات الإغاثة والعون العالمية، أو لتأخرهم لأسبابهم وحججهم الواهية التي تعودنا عليها، إلى أن يودي بهم التنكيل والتقتيل إلى حالات اليأس وفقدهم الثقة في عالمهم وفي إخوانهم في الدين.. والصندوق الإسلامي سيكون معنياً بتوفير الأدوات اللازمة للإغاثة وللحياة إلى أن يتم تسوية الأمور وتوقيف العنف والاضطهاد ضدهم, وهو ضرورة تفرضها ما يتعرض له المسلمين حول العالم في السنوات والعقود الأخيرة, وهو ستعول عليه، إضافة إلى الأدوار الإغاثية، أدوار لا متناهية، أهمها هو تحسين أوضاع المسلمين الاقتصادية والتعليمية, إضافة إلى توفير أسباب حفاظهم على هويتهم الإسلامية, والعمل على تعريف الرسالة الصحيحة لرسالة السلام والأخلاق في البلدان التي توجد بها الأقليات المسلمة؛ لدرء المخاطر التي يتعرض لها المسلمون على الدوام، والتي يروح ضحيتها الآلاف بجهل وبغير علم من المتطرفين الحاقدين والجهلاء من غير المسلمين، وبأدوار سلبية من قبلنا.
 
دور سياسي ودبلوماسي من أجل توقيف العدوان:
الأدوار السياسية المطلوبة من أجل نصرة مسلمي (بورما) ما هي إلا أدوار طبيعية تفرضها ضرورات الأخوة في الدين والإنسانية بكل أبعادها, وهذا الدور دور الحكومات العربية والمسلمة، وهي أن تسعى لرفع الظلم عن أفراد المسلمين وجماعاتهم في كل وقت وبكل السبل والأدوات المتاحة، والسبل الدبلوماسية والسياسية غير الدموية، فسيظل الدم مرفوضاً في الشريعة الإسلامية، والحفاظ على الأرواح هو الأصل. وهناك من الحيل والأسباب ما يجعل الأقليات المسلمة في كل بلدان العالم في موقف أفضل، لا يعانون فيها من شبح العنف والقتل والسلب والترويع, فقد تكون الحيلة فتح أبواب التجارة والأسواق بين البلدان العربية والمسلمة والبلدان التي يوجد بها أقليات مسلمة، بحيث تتبدى فيها قوة المسلمين في كل المناحي وفي كل الاتجاهات؛ ليعودوا إلى مكانتهم في الصدارة والواجهة الإنسانية, وليس هذا بالغريب؛ فلقد نشر التجار المسلمون الإسلام بأخلاقهم عن طريق الأسواق والتجارة في الكثير والكثير من دول العالم، بما فيها (بورما)، وهذه الأدوار ـ وبالحسابات المعاصرة ـ أدوار حكومية في الأساس، يصنعها التقارب المثمر والخيري والبناء.
 
دور إغاثي من أجل تقديم العلاج والطعام والغذاء:
لقد تعودنا ولاحظنا في مثل هذه الظروف التي يتعرض لها المسلمون في الكثير من المناطق حول العالم على تأخر إغاثي سافر وكبير ومنظم، سواء على المستويات السياسية والدبلوماسية، وكذلك على المستويات الإغاثية، بما يتيح المجالات أمام القتلة والدمويين لممارسة أدوارهم الشيطانية ضد أبناء الإسلام والمسلمين. وما يتعرض له المسلمون في (بورما) الآن ليس ببعيد؛ فقد أشارت التقارير الإخبارية إلى عدم وجود تدخل إغاثي، لا من قريب ولا من بعيد، لمعاونة  مسلمي (بورما), بما يعني زيادة المعاناة على الشعب المسلم الذي يتعرض لحرب إبادة شاملة. وربما يكون التدخل الإغاثي لمداواة الجرحى والمرضى، وتقديم الغذاء للنساء والأطفال والشيوخ، وتقديم الكساء لمواراة عوراتهم، أحد الأسباب التي تخفف عنهم هول ما يعانونه ويتعرضون له. وهذا الدور الكبير يقع على عاتق الشعوب العربية والمسلمة، ومنظماتها، ومؤسساتها، وجمعياتها الأهلية والخيرية، من أجل  الدعوة للدعم وتقديم العون المادي والمعنوي للشعب البورمي المسلم والمضطهد. ولذلك؛ ومن هذا المنبر، نهيب بكل أهل الخير، وبكل الجهات والمؤسسات الخيرية المانحة، سرعة تقديم العون اللازم للأقلية المسلمة في (بورما).
 
والله من وراء القصد؛؛
 
 
 
 
 
 
1- موقع قصة الإسلام.
 
2- تقارير إخبارية لمحطات: العربية والجزيرة، وموقع قصة الإسلام.