مؤسسة مكة الخيرية.. وحرفية العطاء
4 اكتوبر 2010 - 25 شوال 1431 هـ( 271 زيارة ) .

‏كم هو جميل وعظيم أن يتساند المجتمع للبحث عن حقوق المساكين من الأرامل والأيتام والمرضى، ‏ويتقصى أخبارهم، ويتابع ما يجري عنهم، إنها لمسة وفاء، وواجب عطاء.‏
لكن ما لم يكن جميلاً ولا عظيماً أن تخترع أقصوصات للترويج الإعلامي، والتشهير الوهمي، في عملية لا ‏إنسانية ولا مهنية!‏
هذا الأسبوع اتصلت بي محطة فضائية كبرى للحديث عن العمل الخيري، وبالأخص ما روي عن عدم ‏وصول زكاة الفطر لمستحقيها عبر مؤسسة مكة في فرع المدينة المنورة.‏
والغريب أن أكثر من منسق إعلامي اتصل بي للمشاركة في نفس الحلقة بدون ترتيب بينهم، وقبل أن ‏أبدي مشاركتي جمعت كل البيانات والكتابات، مع الاتصال بمن يعنيهم الشأن في نفس الموضوع، لكن ‏مما لفت نظري أن جملة من الكتَّاب المرموقين وفي صحف مرموقة كرروا نفس عبارات التساؤل ‏والتشكيك والمطالبات، ولم يكلفوا أنفسهم مؤونة السؤال والبحث!‏
وكأنهم فرحوا بعد كتاباتهم لمقالات من هذا القبيل أن يتصل بهم الوزير أو الأمير أو المسؤول ليعقب على ‏ما قالوا توضيحاً أو نفياً، ليبادر الكاتب بذكر من قرأوا مقالته، واستوضحوا من فكرته، وعقبوا على ‏حروفه!! ‏
وكنت أظن أننا وصلنا إلى الحرفية في زمن ما عاد يقبل دغدغة العواطف، وسطحية المعلومات.‏
وعوداً على قضية العمل الخيري، وخاصة قصة زكاة الفطر التي ألبست زوراً لمؤسسة مكة الخيرية في فرع ‏المدينة المنورة، وجدنا (الحرفية) العالية، حين قام مدير الفرع كما نشرت جريدة المدينة الغراء الأسبوع ‏الفارط، وتأكدت بنفسي بعد الاتصال بالمدير العام، من حضور لفيف من الإعلاميين والشرعيين ‏والحقوقيين ورجال الأعمال، لا ليلتقوا في احتفالية خاصة بالمؤسسة، ويكيلوا بعبارات التزكية، لتغطية ‏الموضوع، بل للنزول الميداني، والتقصي الواقعي، وإثبات حرفية الأداء والعطاء الذي قدمته المؤسسة.‏
وهذه الطريقة التي وثقتها وسائل الإعلام لمختلف طبقات المجتمع، وسرعة الأداء، تدل على المهنية العالية، ‏والشفافية الكبرى التي قامت بها، وفضحت بالتالي كثيراً من وسائل الإعلام ومنابر المقالات المستعجلة، ‏بل إنها أحرجت الصحيفة التي نشرت الخبر المكذوب وادعت أنها تملك بعض الوثائق التي لم تستطع ‏الإفصاح عن واحدة منها!‏
لابد أن تتعلم وسائل الإعلام الدرس جيداً، أنه ما عاد من السهولة (فبركة) الأخبار، كما أنه ما عاد من ‏المنطق الاتكاء على نفس (الخيوط) للحديث عن مؤسسات لم تخطئ، وإن كان الخطأ البشري وارداً.‏
لكن من الأمانة والمهنية أن نشيد بكل عمل متقن ومحترف، خاصة عندما يكون خيرياً، ليس من ورائه ‏مصلحة مادية ولا آنية.‏
طوبى لمؤسسة مكة الخيرية، ولفرعها في المدينة المنورة التي فاقت بمهنيتها الإعلامية وردِّها المنطقي ‏والواقعي، بعض الصحف التي لازالت تتغنى بتاريخ متقلب، ومحررين جدد!! ‏