كلانا أولى
2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ( 247 زيارة ) .

تأخرت عامدا عن الكتابة بشأن جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي (كلانا) وحملتها الرمضانية للتعريف بمهامها ونشاطها وإنجازاتها ودعوة الكتاب للتعريف بها أملا في استقطاب مزيد من الدعم يمكنها من تحقيق حلمها في الوفاء بمسؤوليتها الخيرية الإنسانية.. تأخرت لأنني عضو في لجنتها الطبية والاجتماعية، وهي مهمة أتشرف بها منذ سنوات، مكنتني من معرفة الجهود العظيمة التي تقوم بها الجمعية والتي سبق أن كتبت عنها كثيرا، لكن يبدو أن الكتابة في مثل هذه المواضيع لا تسترعي كثيرا من الاهتمام، والسبب الآخر لتأخري أنني أردت متابعة تفاعل الزملاء الكتاب والكاتبات مع الجمعية، وللحق فإنهم أبلوا بلاء حسنا بتجاوبهم السريع عبر مقالاتهم في كل الصحف، بعد ذلك وددت مراقبة التفاعل مع هذه الحملة الإعلامية الكثيفة، وأقصد بالتفاعل الهدف الأساسي الذي تسعى إليه الجمعية وهو المزيد من التبرعات..


لا شك أن كثيرا من الناس قد اشتركوا نتيجة الحملة في برنامج التبرع الشهري عبر رسائل الجوال (sms)، لكننا للأسف الشديد لم نسمع عن مساهمات تتجاوز المبلغ الزهيد الذي توفره هذه الوسيلة.. لم نشاهد الأثرياء الذين يتبرعون بالملايين، نقدا أو بواسطة الأوقاف، للمحتاجين في أصقاع الأرض أو لبناء مساجد ودعم الدعوة في قارات العالم، لم نشاهدهم يخصصون جزءا لهذا العمل الخيري العظيم داخل وطنهم. ولعل من الأسباب الفهم الضيق لمفهوم العمل الخيري وأساليبه، والوهج الإعلامي الذي تحققه التبرعات الخارجية.


مؤسف جدا أن مليونيرات البلد يستطيعون توفير العشرات من وحدات الغسيل الكلوي بكل متطلباتها لإنقاذ مرضى الفشل الذين يزدادون كل عام، ويستطيعون دعم الأبحاث الطبية في هذا المجال، ويستطعيون دعم الأسر التي تعاني بسبب الغسل بمعدل ثلاث مرات أسبوعيا، يستطيعون دعم أطفالهم وإنقاذهم من الفقر والتشرد، لكنهم للأسف لا يهتمون بذلك قدر اهتمامهم بالمساهمات الخيرية التقليدية التي يذهب أكثرها إلى الخارج.


إننا نؤكد لهؤلاء أن الحي الذي يوجد فيه عشرون مسجدا يوجد فيه أكثر من عشرين مريضا بالفشل الكلوي، هم أولى بالتبرعات بدلا من صرفها على مشاريع تقوم بها جهات أخرى. وإذا كان خارج حدودنا آلاف المحتاجين، ففي داخل حدودنا آلاف المحتاجين والمرضى أيضا يتوقون إلى دعمكم في كل الأوقات، وليس بشكل موسمي في رمضان فقط.