فريق الإنقاذ السعودي في باكستان.. مشاركة إنسانية ووجدانية
29 اغسطس 2010 - 19 رمضان 1431 هـ( 487 زيارة ) .

ليس مستغربا هذا الموقف الإنساني المتميز الذي تقفه المملكة مع باكستان في محنتها عقب الفيضانات التي شردت الملايين من أبناء الشعب الباكستاني، فالمملكة عُرف عنها أنها يدُ خير تمتدُ إلى كل محتاج، وهي تتحرك من منطلقات إنسانية بحتة، فلا تسيس مواقفها، ولا تساوم على دعم، ولا تبحث عن موطئ قدم لها في أي مكان تصل إليه أياديها الخيرة.

ومنذ أن بدأت معاناة باكستان سارعت المملكة إلى مد جسر جوي لم ينقطع حتى الآن، وصلت عبره قرابة ثلاثين طائرة محملة بالمؤن والمواد الغذائية والإغاثية، وأقامت حملة سريعة للتبرعات، وخصصت أكثر من 400 مليون ريال لمساعدة الشعب الباكستاني، وأرسلت مستشفيين ميدانيين، كما أرسلت فريق إنقاذ سعودي مدربا ومزودا بالآليات والتجهيزات ومدعما بطواقم طبية، للمساعدة على إنقاذ من تجرفهم السيول ومعالجة المصابين، ولتحقيق المشاركة الوجدانية مع الشعب الباكستاني.

هذه المساعدات السعودية الكبيرة والمتنوعة لم تكن مجرد وعود بالمساعدة، كما تفعل عديد من الدول، بل وصلت إلى باكستان وأصبح لها أثر محمود هناك.

إن الأزمة التي تعانيها باكستان هي الأسوأ عبر تاريخها، وهي كارثة تعد أسوأ من كارثة تسونامي عام 2004، ومن زلزال هاييتي، كما أنها أزمة تأتي لتضاف إلى أزمات سياسية واقتصادية ووضع أمني مضطرب، أضعف باكستان، وجعلها تنشغل بنفسها عن قضايا أمتها، فتراجع دورها خارجياً، بل أصبح وضعها الداخلي محل قلق كبير.

إن فريق الإنقاذ السعودي حين يمارس عمله في باكستان يمثل رسالة محبة من حكومة وشعب المملكة إلى الشعب الباكستاني، وهي رسالة سيكون أثرها عظيما في نفوس الشعب الباكستاني، خاصة أن هذه المواساة تأتي من شعب المملكة العربية السعودية الذي تربطه بالشعب الباكستاني روابط قوية منذ تأسيس باكستان.

لقد تصدرت المملكة دول العالم في مجال التبرعات لتمويل عمليات الإغاثة في العالم، للحد من آثار الكوارث والأزمات الإنسانية التي شهدتها بعض دول العالم، وكان لها تجربة متميزة في البوسنة والهرسك، حينما كان لجهود المملكة دور كبير في الحفاظ على هذه الدولة، وإبقاء شعبها في وضع مكنه من مواجهة جميع المؤامرات التي كانت تهدف إلى إزالة دولته من الوجود، واستشعارا من المملكة بأهمية مواجهة الكوارث أقامت العام الماضي في مدينة الرياض ندوة دولية عن إدارة الكوارث قُدم خلالها عديد من أوراق العمل وصدرت عنها توصيات مهمة. وكل هذا يأتي ليؤكد الدور الإنساني الكبير الذي تقوم به المملكة.

وهذا الجهد الإغاثي الكبير يحتاج إلى إعلام قادر على توصيل الرسالة ونقل الصورة بشكل يوازي ما يقدم من مساعدات، فالإعلام يجب أن يكون له دور مساند لهذه الجهود، وعبره يمكن توثيق أعمال الإغاثة باحتراف بعيدا عن الصورة النمطية التي اعتادها المشاهد ولم تعد تثير فيه الاهتمام