الزكاة والركود الاقتصادي
29 اغسطس 2010 - 19 رمضان 1431 هـ( 611 زيارة ) .

يعتبر الركود الاقتصادي من أخطر المشكلات التي يعاني منها المجتمع، ويرى فقهاء الاقتصاد الإسلامي أن الزكاة هي الحل، ولها أثر واضح في توزيع الدخل والثروة، ومحاربة البطالة، كما ولها تأثير دائم نحو الحد من الركود الاقتصادي وتشغيل رأس المال واستثماره.

فالزكاة تعمل على سرعة دوران رأس المال، إذ أنها تشجع صاحب المال على استثمار أمواله حتى يتحقق فائض يؤدي منه الزكاة، وبذلك فقد استفاد صاحب المال من استثماره بالربح، وأفاد المجتمع بأداء حق المستحقين بالزكاة، والزكاة تعد وسيلة فعالة من وسائل إعادة توزيع الثروة بين أفراد المجتمع على أساس عادل، فلطالما نادى علماء وفقهاء الاقتصاد بضرورة أن يقوم الاقتصاد على الأخلاق الفاضلة, فالزكاة تؤخذ من الغني وتعطى للفقير كما قال تعالى ( وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)

ومما لا شك فيه أن للزكاة أثر مهم في علاج الانكماش الاقتصادي، حيث يتكرر دفعها كل عام لمن يستحقها، فالإسلام قد حرص على عمل الفرد إلى جانب تسديد حاجته لييسر له الحياة الكريمة، ويجعله في وضع معيشي أفضل، كما وأن للزكاة تأثير على الاستهلاك، وعلى توزيع الدخل والثروة والاستثمار، ومنع الزكاة يؤدي إلى خلق مشكلات اقتصادية واجتماعية في المجتمع مثل السرقة والتسول وارتفاع معدل الجريمة.

فإلى جانب أنها تسد حاجة الفقراء والمساكين وتقوي روابط التكافل والتراحم بين المسلمين فهي كذلك تساهم في تحريك عجلة الحياة الاقتصادية، لأنها تساهم في تحريك الأموال وانتقالها بين الناس، وتساهم في زيادة الطلب على المنتجات، وهذا ما يشكل عاملا مهما في سرعة تصريف هذه المنتجات الصناعية الاستهلاكية وتحريك الأسواق ومعالجة الركود الاقتصادي وزيادة الاستثمار في الاقتصاد بدلا من تراكم الثروات بأيدي فئة قليلة من الأفراد، وهذا ما سوف يحقق عدالة اجتماعية، ويساعد على تدني الجريمة والمشاكل الاجتماعية، لأن أكثر هذه المشاكل بسبب الفقر والحاجة، كما أن لها دوراً فعالاً في محاربة البطالة.

أخيرا فالزكاة هي إعلان حرب على الاكتناز وحبس الأموال والركود الاقتصادي، وتساهم في إرساء العدل في المجتمع وتقليل الفوارق بين الطبقات الغنية والفقيرة، وهي تعد من أفضل الطرق التي تحول المجتمع إلى مجتمع منتج اقتصادياً، وخال من البطالة والفقر، ولذلك فإن الزكاة إذا استخدمت بهذه الطريقة سوف تكون أداة فاعلة في تطهير الأموال وتوزيع الثروات والدخل على جميع طبقات المجتمع، وهذا هو أهم أهداف الاقتصاد في الإسلام، لقول الله سبحانه وتعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) .