فقراء وأغنياء!
21 اغسطس 2010 - 11 رمضان 1431 هـ( 175 زيارة ) .

يقول الشيخ الجليل في تعليقه الجميل على المنشور هنا يوم الأربعاء عن المحسنين الكرام.. إن الفقراء يزيدون والمحسنين يعطون فكيف يمكن تفسير هذه المعضلة إذا اكتفينا بالصمت فلا نقول للمؤسسات الخيرية زيدي عطاءك لمن حولك مما أعطاك الله ومما جادت به الأرض الطيبة عليك! وقلت له.. أكرمك الله بفضله إذا كان هذا هو الطريق الذي نسير عليه لمعالجة الفقر ومساعدة المحتاجين.. فنحن نسير في الطريق الخطأ!! فمهما زاد المحسن من عطائه لن يردم البحر!


وليس ما يعاني منه المحتاجون الأعزاء قلة المحسنين أو قلة العطاء! إنما يعانون من الآليات الغائبة وأساليب التفكير الجامدة والامتناع عن بناء منهجية واضحة لمكافحة الفقر ومعالجة شؤون الفقراء.. منهجية لها غايات ووسائل وأساليب تطبيق في الواقع لا نعتمد فقط على الاستعراض بالأرقام وبالكلمات بل تعتمد على تخطيط جغرافي يشمل الوطن ويحدد الخطوات في كل مرحلة ويحدد المسؤولية والجهات التي تنضم تحت لواء جهة واحدة تقوم بعمليات التنظيم والتنسيق! والأهم من ذلك أننا نعاني من مفهومنا عن معنى الإحسان الذي نحصره في اللقمة والكسوة والمبيت في مكان له جدران، وهذه الأمور على أهميتها كضرورات أساسية إلا أننا بالتركيز عليها فقط نسهم في المحافظة على أن يبقى الفقير فقيرا وأن يظل الفقر قائما! ونحن نفتقر إلى خطة وطنية لا ترمي الثقل على الخيرين المعطائين وحدهم إنما تجعلها مسؤوليات موزعة تدخل ضمن المسؤولية الاجتماعية وتحدد في كل مرحلة الاحتياجات كما تحدد المواقع المكانية التي يتجه إليها العطاء في كل مرحلة! خطة زمنية ومكانية دون أن يكون الكلام عموميا والإحسان قائما على التبرع المنثور في كل اتجاه بلا تنظيم ولا تخطيط ولا تنسيق! نحن لا نريد كي نعالج الفقر ونساعد الفقراء... لا نريد إعلان أرقام المنح والعطايا كأننا نقول للمسكين أنت مسكين وعليك أن تبقى كذلك، إنما نريد الكشف عن خطة وطنية واقعية تجعل العطاء ارتقاء بالإنسان ويصل إلى مستحقيه دون مرمطتهم أو إذلالهم أو جرجرتهم بالروتين وبالتعقيد الإداري!


القضية ليست في العطاء إنما في البقاء ونحن نريد البقاء الأفضل وهذه غاية كبرى تندرج تحتها الغايات الأصغر دون اعتبار أن القضية الأولى عندنا كم أعطيت بل كيف أعطيت!!
لقد أكرمنا الله في الآونة الأخيرة بأئمة وعلماء خرجوا عن صمتهم في مواجهة تيار الدعاة الجدد الذين شقوا طريقهم بين الناس بحثا عن الزعامة الشعبية عبر طريقين، إما لفت الأنظار بالفتاوى المكهربة الفلاشية التي ينتج عنها ضوء يخطف الأبصار!! أو عن طريق المتاجرة بآلام الفقراء والمعوزين فيرتدي الواحد منهم جبته الثمينة أو بشته اللامع ثم يتحدث عن الفقراء أكثر مما يساعدهم ويشير إليهم أكثر مما يعينهم والمنتظر من علمائنا الأجلاء أن لا يكونوا مثل الباحثين عن الشهرة بالمتاجرة بآلام الفقراء، بل أن يتصدوا لهذا المنهج ويطالبوا بآليات وخطط تعالج الفقر وليس فقط تتحدث عنه أو تشير إليه!.