الفيضانات في باكستان
21 اغسطس 2010 - 11 رمضان 1431 هـ( 486 زيارة ) .

اجتاحت الأمطار والفيضانات شمال غرب باكستان خلال الأسبوعين الماضيين، وهي تهدد اليوم إقليم السند وغيره من أقاليم الجنوب.
وقد قتلت هذه الفيضانات حتى اليوم حوالي 1600 شخص، وشردت قرابة ثمانية ملايين إنسان حسب ما نشرته الصحف الباكستانية. وقد زار الأمين العام للأمم المتحدة المناطق المنكوبة، وذكر بأنه لم يشاهد في حياته كارثة طبيعية مثل حجم الكارثة التي حلت بهذا البلد.
ونقلت أجهزة الإعلام صورا للنساء والأطفال المشردين، كما نقلت صورا لأطفال يتعلقون بحواف سيارات النقل التي تغوص في الوديان وهم يحاولون الوصول إلى الجانب الآمن من هذه الأودية والأنهار.
وقد ناشد الأمين العام للأمم المتحدة مختلف الدول أن تهرع إلى نجدة باكستان. وقد قدمت المملكة حوالي 107 ملايين دولار (400 مليون ريال)، ربعها تقريبا تبرعات من المواطنين وثلاثة أرباعها منحة من الحكومة السعودية، كما أرسلت المملكة إحدى وعشرين طائرة لنقل المساعدات.
وقد جنب البنك الآسيوي للتنمية مبلغ ملياري دولار لإعادة بناء الجسور والطرق والمباني التي انهارت والتي ينتظر إعادة بنائها بعد انتهاء هذه المحنة. وقدمت الحكومة الأمريكية مبلغ 150 مليون دولار كمساعدة عاجلة، كما أرسلت 18 طائرة هليكوبتر لتوزيع المساعدات.
وأرسلت الحكومة اليابانية مساعدات عاجلة، كما أرسلت بدورها عددا من طائرات الهليوكوبتر لتوزيع الأغذية، وهناك حاجة ماسة لتوفير مياه الشرب للناس، وإمدادهم بالأدوية لمكافحة الانتشار المحتمل للأوبئة.
وبالرغم من مناشدة خادم الحرمين الشريفين للأفراد والشركات لمساعدة الشعب الباكستاني في محنته، إلا أن الشركات السعودية، تقاعست كعادتها عن القيام بمسؤولياتها الاجتماعية والإنسانية لنجدة الشعب الباكستاني، وإن تبرعت شركة سابك بخمسة ملايين ريال لحملة الإغاثة.
والغريب أن الشركات السعودية المساهمة لم تعودنا للأسف على القيام بمثل هذه الواجبات الإنسانية، فشركة الاتصالات التي تهيمن على سوق اليانصيب الوطني في المملكة عبر الأرقام التي تبثها ليل نهار على شاشات التلفزيون وتنهب بها جيوب الصغار ممن يقودهم غباؤهم إلى الاتصال بهذه الأرقام، لم تتفضل بتخصيص رقم يانصيب، ولو على سبيل الزكاة، للقيام بهذا الواجب الإنساني.
كما لم تشارك المحطات الإعلامية الخاصة مثل MBC وغيرها في هذه الحملة الإغاثية، والتي يمكن أن تلعب دورا هاما في نجدة المشردين في شهر كريم مثل شهر رمضان.
ولقد سررت ببعض أعمال الخير التي يقوم بها أفراد، فهم يتبرعون بساعاتهم وحليهم وجوالاتهم لصالح هذه الحملة، لا.. بل إن شركة أغذية صغيرة في الجنوب تبرعت ببراميل من العسل لإغاثة المنكوبين. وكما ذكرت آنفا فإن المسؤولية الملقاة على شركاتنا الكبرى، هي مسؤولية كبيرة حتى وإن خصمت مثل هذه التبرعات من التزاماتها الزكوية.
في ظل هذا الحماس الشعبي لنجدة منكوبي الفيضانات فقد فات بعض أجهزة إعلامنا، خاصة الإعلام المقروء أن يركز على الآليات. فمثلا لم أر في بعض الصحف أرقام هواتف يمكن الاتصال بها للتبرع، أو أرقام حسابات بالبنوك. كما لم تقم البنوك بإيجاد أرقام خاصة في مكائن الصرف الآلي، مثل أرقام سداد، تمكن المتبرع من تحويل تبرعه لتلك الحسابات بشكل آلي وسريع.
باكستان لا تمثل فقط بلدا إسلاميا شقيقا يمر هذه الأيام بمحنة عصيبة، بل تمثل بلدا كان حليفا استراتيجيا لنا في محنة احتلال الكويت قبل عقدين من الزمن. وستظل باكستان بلدا حليفا وشقيقا دائما للمملكة وحماية الحرمين الشريفين مثلهم مثل بقية أبناء العالم الإسلامي الكبير.