الإغاثة القطرية... شريان الحياة للسوريين
13 مايو 2013 - 3 رجب 1434 هـ( 336 زيارة ) .

حينما وقف العالم عاجزاً قبل أكثر من عامين وما زال، وهو يشاهد حجم المأساة والمعاناة السورية، كانت قطر سباقة لتعيد الأمل إلى شفاه سورية غادرتها مثخنة بالجراح، فتحولت قوافل الإمداد والمساعدات القطرية إلى شريان حياة لآلاف اللاجئين السوريين والنازحين في الداخل، ولتؤكد مجدداً على أن هناك رؤية صادقة في رفع المعاناة عن إخواننا السوريين وهم يواجهون واحدة من أعتى آلات الحرب والتدمير التي يستخدمها النظام ضد شعبه، ليحول مدن الشام الزاهرة إلى أطلال وبقايا حجر.


لم تنتظر قطر طويلاً، فكان أن بدأت تلك القوافل الإغاثية تترى على مخيمات اللجوء، شعوراً من قطر -حكومة وشعباً- بأن الموقف يستدعي وقفة عاجلة، تتجاوز روتينية العطاء التي غالباً ما ترافق مثل هذه الحالات الإنسانية، وإيماناً بأن ما يتعرض له الشعب السوري، ينبغي أن يكون مرحلة جديدة للتكاتف والتعاضد العربي، وأن تكون بداية لإخراج المواقف العربية من عباءة المؤتمرات واللقاءات التي غالباً لا تكون ذات مردود إيجابي وفعال للمتضررين واللاجئين.


لقد جاءت المرحلة الرابعة من المساعدات القطرية التي أعلن عنها أمس لإغاثة الشعب السوري اللاجئ في شمال لبنان أو في الداخل، لتشكل مرحلة أخرى من مراحل الشعور العالي بالمسؤولية تجاه معاناة إخواننا في سوريا، ولتؤكد على أن قطر لم ولن تدخر جهداً في سبيل مد يد العون للأشقاء في سوريا، حتى يزيح الله غمتهم التي استمرت بفعل تعنت النظام الوحشي في دمشق.


إن المتتبع لحركة القوافل القطرية التي سارت منذ الأيام الأولى لبدء الأزمة في سوريا، يدرك جيداً أن خارطة تحركاتها لم تقتصر على منطقة دون أخرى، وإنما سعت لتشمل كافة خارطة الألم السوري، سواء تلك التي في الداخل أو المتواجدة في مخيمات اللجوء، متجاوزة كل العقبات والمخاطر في سبيل أن تكون قطر إلى جانب الأشقاء في محنتهم.


الغريب أن تنجح قطر في أن تصل إلى أعماق الداخل السوري لتقدم يد العون للنازحين هناك، في حين تعلن منظمات أممية كبرى، فشلها ليس في الوصول إليهم وحسب، وإنما حتى في تجميع الأموال اللازمة لتقديم يد العون لهؤلاء الضحايا والنازحين.


مرة أخرى تنجح قطر في ما فشل به الآخرون، فهي من خلال الاعتماد على مجالس محلية في مناطق النزوح بالداخل السوري، وصلت بعيداً، وتمكنت من أن تمسح دمعة من عين طفل محروم، وتكون بلسماً لجرح مكلوم.


ولعل ما يفيد ذكره هنا، أن هذه الدفعة الجديدة من المساعدات، تثبت بما لا يقبل الشك أن موضوع الأشقاء في سوريا ومعاناتهم ليس موضع مساومة أو مقايضة بالنسبة لقطر، بقدر ما هو موقف إنساني تحتمه ظرفية الحال ومأساة اللحظة الراهنة، بعيداً عن أية حسابات سياسية أو غير سياسية ضيقة.