إنسانية بلا حدود
29 يونيو 2010 - 17 رجب 1431 هـ( 609 زيارة ) .

ما أجمل أن يكون هدف الإنسان رسم البسمة على شفاه آخر لا تربطه به أي علاقة، وهذا ما سعت إليه طالبات السنة التأسيسية بكليات التقنية العليا في الشارقة، اللواتي انطلقن نحو منطقة راجستان في الهند ليضعن حجر الأساس لبناء مدرسة في إحدى القرى النائية في منطقة أداواد. وسبق ذلك جمعهن للتبرعات رغبة منهن في توفير مصادر التعليم لأطفال المنطقة، ووسائل الحياة الكريمة ليتحرر الصغار من مسؤولية العمل لسد حاجات أسرهم ويتابعوا دراستهم.

احتوت الرحلة على تحديات كبيرة وأعمال شاقة قامت الطالبات بها، لكن سعادتهن ببسمة الأطفال فاقت كل ذلك، وعبرت العنود أحمد جمال، عن سعادتها بالمشاركة فيها فقالت: لم أتردد أبداً بالذهاب إلى هناك، فالعمل الخيري تمكن منى وأجبرني على تخطي كل الصعوبات، وزادني الوضع المأساوي الذي رأيته هناك حماسة العمل.

ووصفت الطالبة فاطمة خالد الزرعوني الوضع هناك فقالت: لا كهرباء ولا ماء نظيف، ولا مكان للسكن، هذا ما دفعني لأن أقدم ما أستطيع للأطفال، وهي المرة الأولى التي أقوم بها بهذه الأعمال الشاقة، ولاحظ الجميع التغير الكبير على شخصيتي بعد عودتي من الرحلة.

ورغم تردد فاطمة محمد الحمادي في السفر بداية الأمر لصعوبته، اكتشفت أن تلك الصعوبة لا تساوي شيئاً مقارنة بالأوضاع هناك، وقالت: تأثرت كثيراً بما رأيت وأصبحت أكثر إصراراً على تقديم ما أستطيع وأكثر اعتماداً على نفسي.

وقالت نوف علي جابر نعيش في خير ورخاء وهناك أطفال يعانون، وهذه رسالة للجميع بأن يشاركوا بكل ما يستطيعون لرسم البسمة على شفاه الصغار.

وأكدت شيخة محمد سعيد أن الأوضاع هناك جعلتها تركز على العمل ولا تفكر حتى في شرب الماء خوفاً من ضياع الوقت من دون تقديم شيء لهولاء الأطفال.

وقالت ميرة الريايسة: تعلمت الكثير من الرحلة، كاحترام من يقوم بهذه المهن الشارقة والاعتماد على النفس وشكر الله على نعمه الكثيرة علينا.

رافقت صاحبة الفكرة كاثرين فالينجا، مدرسة اللغة الإنجليزية في كليات التقنية العليا، الطالبات في الرحلة، وعنها قالت: اقترحت فكرة المشاركة في الرحلة من خلال معرفتي بمؤسسة “حرروا أطفال العالم” التي تعتبر أكبر شكبة عالمية تساهم في مساعدة الأطفال الفقراء وتؤمن بمبدأ التعليم، وهي تتوافق مع برنامج “موزاييك” لهذا العام الذي يحمل شعار “روح العطاء” وأردنا أن نبين للجميع أن العطاء ليس بجمع التبرعات فقط بل بالعمل التطوعي، وأننا نهتم بالآخرين في المجتمعات الأخرى على اختلاف الثقافة والدين، لأن الإنسانية أكبر من ذلك.

وشاركت منار عبدالله المرشدة الأكاديمية للطالبات في السنة التأسيسة، في هذه الرحلة التي اعتبرتها تجربة مميزة لهن تعرفن من خلالها إلى العالم والأعمال الإنسانية التي لا تقتصر على جمع التبرعات.