«صدق» و«البر» .. القضية التي كسبها الطرفان!
29 يونيو 2010 - 17 رجب 1431 هـ( 413 زيارة ) .

الحكم عنوان الحقيقة .. هذا هو المبدأ المستقر بين الدوائر التشريعية والقضائية .. وبعدها لا مناقشات ولا مفاوضات ولا تعليقات .. والحكم الذي صدر من محكمة الاستئناف والتمييز في القضية المشهورة بين شركة صدق وجمعية البر، جاء بالإجماع من مجموعة قضاة المحكمة .. وهو بهذا أصبح عنوان الحقيقة، والحقيقة أن جمعية البر (بجدة) لها أحقية في ملكية 800 ألف سهم في شركة ينساب وليس لأحد حق التعليق على الحكم .. وسأسمح لنفسي بتعليق بسيط، ليس على الحكم ولكن على نتائجه العملية والإنسانية، فمن الناحية المادية والعملية أصبح لجمعية البر بجدة 800 ألف سهم في ذمة شركة صدق وبهذا كسبت القضية التي وقفت أمام المحاكم طويلاً .. ولكن ''صدق'' كسبت شيئاً ربما لم يخطر على بال أحد .. هو أنها تسهم الآن في العمل الخيري بما يساوي قيمة الـ 800 ألف سهم التي سوف تساهم قطعاً في زيادة موارد جمعية البر وبالتالي في العمل الخيري الذي لا تقل قيمته عن الأسهم.


إن جمعية البر كسبت المال، ولكن ''صدق'' كسبت المثوبة والفضل والإحسان، ونحن نعلم أن المؤسسات المالية الكبيرة في العالم كله تساهم في العمل الخيري بمبالغ أكثر بكثير من قيمة الـ 800 ألف سهم .. ويكفي أن نسمع عن مؤسسات خيرية تنفق عليها الشركات المالية مثل مؤسسة ''كارنيجي''، و''فورد'' و''فولبرايت'' .. كذلك فعل ''بيل جيتس'' الذي تبرع بنصف ثروته للأعمال الخيرية .. ولعل قضاة الاستئناف الأفاضل وضعوا في الحسبان وهم يصدرون حكمهم لها إلى الاعتبارات الإنسانية بالطبع بعد أن استوفوا الجوانب التشريعية والقانونية في القضية التي شغلت الرأي العام شهورا طويلة قبل أن تصدر المحكمة حكمها وهو عنوان الحقيقة.


إن ''البيزنس'' يكسب ويخسر فهو عرضة لتقلبات السوق والأسعار .. ولكن العمل الخيري يكسب على طول دون خسارة، لأن جزاء العمل الخيري من عند الله ولا يضيع الله أجر المحسنين.


بقي أن تقوم ''صدق'' بالتنفيذ بسرعة .. وخير البر عاجله ولا تلجأ لوسائل أخرى لتعطيل الحكم الذي لقي أفضل صدى عند من اهتموا بهذه القضية التي أرى أنها أول قضية يكسبها طرفان في وقت واحد .. والله الموفق.


.. همس الكلام:

.. نحتاج إلى حرب جديدة نخوضها ضد فقر العقول.