ربط اسم الإسلام بالقضايا النبيلة والعادلة
29 يونيو 2010 - 17 رجب 1431 هـ( 4401 زيارة ) .

شك أن المسلمين حول العالم يعانون من تبعات الظلال الثقيلة لصورتهم النمطية السلبية لدى العالم التي تتضمن مناوأة التطور والتعليم وحقوق المرأة والطفل والفئات المستضعفة، وهذه الصورة النمطية السلبية سوغت اضطهاد الإسلام والمسلمين وجعلت من يريد نصرتهم يخشى أن يتهم بتأييد الإرهاب وكل المضامين السلبية لتلك الصورة النمطية السلبية، وهذا أشعر المسلمين بأنهم مدانون ومنبوذون وينظر إليهم فقط كمصدر للمشاكل وكتهديد محتمل وكتجسيد للأنماط المنفرة، وهذا بحد ذاته يدفع الشباب المسلم لردة فعل معادية للمجتمع إما عبر الإرهاب أو الجريمة والتخريب كما حصل في فرنسا قبل سنتين، والحقيقة أنه علينا مسؤولية كبرى في كسر تلك الحلقة المغلقة، وفوق مساعي الإصلاح الواقعي لأوضاعنا يجب أن نسعى لصنع تيار جديد يعطي صورة جديدة مشرقة عالميا عن الإسلام والمسلمين وتفتح وعي الشباب المسلم المتحمس على العمق التفصيلي الواقعي لحيثيات تحقيق مثاليات الانتصار للمستضعفين والعمل لإصلاح أوضاع المسلمين بالطرق المعاصرة السلمية التي يمكن بها تحقيق تلك الغايات النبيلة بدون الحاجة للوسائل العنفية، وهذا التيار الجديد يصنع بتبني قضايا واقعية نبيلة باسم الإسلام، فعلى سبيل المثال المخرج الإيرلندي «جيمي دوران» الذي كشف فيلمه الوثائقي السابق المذابح التي اقترفتها القوات المتحالفة مع الأمريكيين في أفغانستان، قدم مؤخرا فيلما وثائقيا جديدا عن تقليد فظيع شائع الآن في أفغانستان لاستعباد الأطفال والفتية الذكور لأغراض لا أخلاقية وكان تصدي زعيم طالبان لصراع بين أمراء الحرب على أحد الفتية هو سبب صعود نجم طالبان وتشكلها كحركة وترحيب الناس بسلطتها، وهناك قضايا اضطهاد الإناث وفق الأعراف القبلية المخالفة للإسلام كما في قضية حكم مجلس قبلي باكستاني بالاغتصاب الجماعي لفتاة وجعلها تسير عارية كعقوبة لشقيقها، وحرق وجوه النساء بالأسيد في باكستان وبنجلاديش كانتقام شائع لرفض العائلة تزويجها للمتقدم، وحرق الكثيرات أنفسهن بالنار لقنوطهن من الظلم الواقع عليهن، وكانت بادرة طيبة تبرع المملكة أخيرا للاجئين الباكستانيين، لكننا نحتاج لأن يصبح اسم المملكة والإسلام مرتبطا إعلاميا وعالميا بقضايا نبيلة محددة تضاد الصور النمطية المرتبطة بالمسلمين وبالإسلام كمسألة حقوق المرأة والطفل والتعليم والتطور الحضاري عبر إقامة ملاجئ وبرامج رعاية للنساء والأطفال من ضحايا العنف ودعاية توعية للمجتمعات المعنية ضد تلك الظواهر السلبية الشائعة، وإقامة مراكز تعليم الكمبيوتر وتوظيفه من قبل المجتمعات الفقيرة وإدخال ما يسمى بتكنولوجيا الفقراء التي تحسن مستوى حياة المجتمعات الفقيرة وبنوك تسليف الفقراء، وحتى ضمن برامج التأهيل والمناصحة سيكون مفيدا بشكل جذري فتح وعي الأفراد على العمل التطوعي الخيري الذي له تأثير إعادة وضع قدمي الشخص على أرض واقع الإصلاح كممارسة تطبيقية واقعية وليس كفكرة تجريدية يقال فيها للشخص إنه بتفجيره لنفسه سيحل كل مشاكل المسلمين، فمشكلتنا أن النزعة الاستهلاكية غلبت على مجتمعاتنا والشباب الذي لديه توجهات مثالية للعمل الإصلاحي في العالم لا يجد ولا يعرف ولا يملك وسائل لتصريف تلك التوجهات المثالية، وللأسف الوسيلة التي هي ملء الأسماع والأبصار في الإنترنت والأخبار هي العنف والإرهاب.