تجريم تمويل الإرهاب
23 مايو 2010 - 9 جمادى الثاني 1431 هـ( 902 زيارة ) .

كنت قبل فترة الماضية أُطالع أحدى القنوات الفضائية المستحدثة أخيراً والتي يدعي مالكها تشجيع الشعر الشعبي والتي تبث إرسالها كما يبدو من خارج المملكة يضع عبر شريط خاص رقم حسابه الشخصي ويناشد شيوخ القبائل ورجال الأعمال وكافة المواطنين بدعمه ولو بـ ( مائة ريال ) ولا ادري كيف سمح ذلك الشخص بوضع إعلان بهذا المضمون ومع تقديرنا وحسن ثقتنا به إلا أننا كنّا نرى ذلك ولازلنا مجالاً لضعاف النفوس لحذو ما سلكه ذلك المواطن رغم التعليمات الصارمة والمشددة الصادرة من مقام وزارة الداخلية حتى تحول بين محترفي الإرهاب ومصادر التمويل التي عادة ما يخدع بها المواطن العادي
وقبل أيام طالعنا عبر الصحف ووسائل الإعلام قرار هيئة كبار العلماء رقم 239 في 27 /4 /1431هـ دعماً لما سبق أن صدر عنها من قرارات وبيانات حول ما يقوم به المفسدون في الأرض بما يزعزع الأمن ويهتك الحرمات في البلاد الإسلامية وغيرها حيث نظرت الهيئة في حكم تمويل الإرهاب وأنه جريمة تستهدف الإفساد لزعزعة الأمن والتعدي على الأنفس والأموال والممتلكات الخاصة والعامة كما نظرت في أدلة تجريم تمويل الإرهاب من الكتاب والسنة وقواعد الشريعة وقررت أن تمويل الإرهاب أو الشروع فيه محرم وجريمة يُعاقب عليها شرعاً سواء بتوفير الأموال أم جمعها أم المشاركة في ذلك بأية وسيلة كانت وقد توّج ذلك القرار الصارم الصريح الشفاف الذي كنّا ننتظره منذُ زمن توّج بخطاب كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، حيث وجه الشكر والتقدير لسماحة المفتي العام رئيس هيئة كبار العلماء ولأصحاب الفضيلة أعضاء الهيئة على ما تضمنه القرار من بيان الحكم الشرعي المؤيد بالدليل والتعليل حيال هذه الجريمة النكراء فكان لتوجيه خادم الحرمين الشريفين دعم قوي كعادته حفظه الله بأن يتوخى الجميع الحق بالأدلة الناصعة والسمو بالقول والعمل للتصدي لتلك الأفكار الهدامة التي تتبناها الفئة الضالة وبيان كلمة الحق التي تعلو وتسمو بالمجتمعات على ضغائن وأحقاد تلك الفئة وجهلها المركب الذي أودى بها إلى مسالك الضياع والهلاك.
وقد كان قرار هيئة كبار العلماء ضربة موجعة لتلك الفئة ودعماً لتجفيف منابع الدعم المادي والمعنوي لصد أهداف تلك الفئة من إلحاق الضرر والأذى بالآخرين من مسلمين ومستأمنين حيث كان القرار كما أسلفت يتميز بالصراحة في بيان الحكم الشرعي من تمويل الإرهاب ودعمه ولم يكن القرار جديداً فالكل يشهد بمواقف الهيئة الثابتة تجاه مجابهة الإرهاب بشتى أنواعه وقد أشاد كافة المختصين بشؤون الإرهاب بهذا التجديد والدعم لكل ما من شأنه استئصال هذا الورم الخبيث الذي يشكل تهديداً لأمن وأمان البشرية حيث إن الشريعة السمحاء أوجبت علينا أن نتعاون جميعاً على البر والتقوى وكل ما فيه نفع الإنسانية للتعايش بين البشر تحت مظلة الأمن الشامل الذي يحمي الأنفس والممتلكات ،
والآن بقي دور المسجد ممثلاً في إمامه وخطيب الجمعة وبقي دور المدرسة ممثلاً في أسرتها التعليمية ودور وسائل الإعلام لتكمل المشوار بدعم القرار وتأصيله ليكون النفع أكثر والمردود أكبر على استقرار المجتمعات ومحاربة أهل البدع والضلال والدعوة إلى الحوار الهادف البناء الذي يؤسس لمجتمعاتنا مسلمة صافية نقية من شوائب الإرهاب ودوافعه الممقوتة وترسيخ مفهوم أن الإسلام قد حرم كل الذرائع التي توصل إلى المفاسد وأذية المسلمين وانتقاص دينهم أو المستأمنين واحتقار جنسهم وأن ذلك هو الإرهاب بعينه لذا وجب تحريم تمويله بأية وسيلة كانت كما أجدها فرصة لإعادة تطوير الجمعيات الخيرية وما في حكمها ومعرفة مواردها وكيف يتم تصريفها كما يجب متابعة الفضائيات سيما تلك التي تدعي أن مُلاكها سعوديون أو أنها تتبنى هموم هذا المجتمع وما يتم من خلالها من جمع أموال سواء بطلب الدعم المباشر كما أشرت في المقدمة أو من خلا ل رسائل ( sms ) ومعرفة من يجمع ذلك وأين ينتهي المسار بتلك الأموال
فشكراً لهيئة كبار العلماء وجميع مؤسساتنا على تبنيها محاربة الإرهاب ودعمه وفق توجيهات ولاة الأمر حفظهم الله وإلى مستقبل مشرق آمن وبالله التوفيق.