الزواج والطلاق والعنصرية القبلية
23 مايو 2010 - 9 جمادى الثاني 1431 هـ( 893 زيارة ) .

جميل أن يهتم المجتمع بتأهيل الشباب والشابات لمراحل الزواج وما يتطلبه من تكيف ومعايشة للآخر بروح المحبة لبناء أسرة تسهم في إعمار الكون بالخلف الصالح.
وأجمل من ذلك أن متابعة المشكلات التي قد تؤثر في بناء كيان الأسرة، أو تكون سببا في ارتفاع عدد العوانس ترجع لأسباب قبلية.


فقد ذكرت «عكاظ» في عدد يوم الاثنين 12/5/1431هـ : أن دراسة علمية سعودية حديثة أفادت أن نسبة 98.3 في المائة من الأزواج الذين خضعوا لبرنامج التأهيل قبل الزواج يستمتعون بحياة أسرية مستقرة.
وخلصت الدراسة إلى أن البرنامج التدريبي للمقبلين على الزواج حقق أهدافه بدرجة عالية وأن دورة التأهيل الأسري لها أثر في خفض نسبة الطلاق التي لم تتجاوز الــ 1.7 في المائة، إلى جانب الإقرار بأن الدورات التأهيلية للمقبلين على الزواج من شأنها تغيير السلوك الاجتماعي، فضلا عن أن نسبة رضا المستفيد من البرنامج عالية جدا، وأن كوادر التدريب تركت أثرا إيجابيا في المستهدفين.


وفي تقديري أنه ما دام أن المركز ــ واسمه بالمناسبة «مركز المودة الاجتماعي للإصلاح والتوجيه الأسري» ويتبع الجمعية الخيرية لمساعدة الشباب على الزواج في محافظة جدة ــ قد نجح في خفض نسبة الطلاق إلى 1.7 في المائة بينما تدل الإحصاءات العامة أنها بلغت ما بين 30 و 40 في المائة من حالات الزواج في العموم، فإن علينا أن نستفيد بهذه التجربة في بقية المناطق والمحافظات لنخفف من وطأة مآسي الطلاق التي تتصاعد عاما بعد آخر.


بل ليت المثقفين من أبناء البادية في بعض المناطق يتعاونون لأجل إقامة جمعيات مماثلة للقضاء على العصبية العائلية أو القبلية التي تكون سببا في رفع عدد العوانس في الكثير من القرى في مختلف المناطق والتي لازالت عادات بعض أهلها تفرض أن لا يتم زواج الفتاة إلا على أقاربها، حيث دلت إحصائية ديموغرافي للسعودية عام 2007م : أن عدد العوانس فوق سن 30 في المجتمع السعودي بلغ 180412.


وتقول سارة سعد (29عاما) إن والدها المتشدد لا يقبل تزويج بناته ممن يقل عنهن نسبا، مشيرة إلى أنها سوف تنضم قريبا إلى قائمة العوانس رغما عنها، فمنذ عشر سنوات ومعاناتي واحدة وهي رفض والدي لأي شاب يتقدم لي وترجع أسباب ذلك إلى أن الشاب المتقدم ليس من قبيلتنا أو ليس من حسبنا ونسبنا، دون أن ينظر والدي لأخلاقه أو دينه ودون أن يأخذ رأيي في الزواج كأضعف الإيمان.


وتشير إلى أن المعضلة تكمن في كونها امرأة، فأخي متزوج بامرأة من دولة عربية ولم يقف أحد في وجهه بل لم تنظر حينها أسرتي إلى مرجع الفتاة وحسبها، لكن عند زواجي تظهر العنصرية، وللأسف مع مرور الأعوام قلت فرصة زواجي بسبب تقدمي في العمر بعد أن كانت فرص الاختيار متاحة لي في الماضي بشكل أكبر..


وكان الباحث السعودي الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي نشر قبل أعوام كتابا بعنوان: «العصبية القبلية من المنظور الإسلامي» استعرض فيه مظاهر العصبية القبلية في العصر الحاضر في مجتمعي اليمن ونجد. وقدم أمثلة واقعية لتقسيم المجتمع إلى طبقات عدة كطبقة السادة والمشايخ والقبائل والضعفة والمساكين وغيرها، مستعرضا أبرز مظاهر التعصب الموجودة كالاحتقار للآخرين ومنع التزاوج بين الطبقات المرتفعة والطبقات المتدنية، فضلا عن إلزام بعض الطبقات بالتزام عادات معينة في الزي واللباس تخالف طريقة الطبقات العليا حتى يستطيع الناس التمييز بينهم بمجرد النظر إليهم.


إنها مشكلة، ومشكلة كبيرة ولكن الأمل في المثقفين من أبناء هذه المناطق ليقوموا بالعمل على القضاء على هذه العادات الجاهلية.. وإنا لمنتظرون !!.