الإقصاء .. المستقبل المظلم
22 مايو 2010 - 8 جمادى الثاني 1431 هـ( 219 زيارة ) .

تُرى لماذا نُصر على تجاهل أو الجهل بمعطيات الأمور ونحن ندركها ونعي مفهومها ونتعايش معها؟ ولماذا نغلق أنفسنا عن إيجابيات الغير؟ ولماذا نتناسى كل تفاؤل؟
إن في الأمر ما يدق ناقوس الخطر لأن الوفاء انعدم وأصبح غائبًا، ممّا يؤسس لبذرة خبيثة فيصبح المستقبل مظلمًا ومليئًا بالمخاوف.
إنني كنت ولا أزال أشعر بالإحباط من كثير من البيروقراطيات القاتلة التي أصّلت لدينا ثقافة الإقصاء، جملة هذه الاستفهامات كانت تزدحم أمامي وأنا أتصفح الإصدار نصف السنوي “تسامح” والذي يصدر عن لجنة إصلاح ذات البين بإمارة منطقة مكة المكرمة -وقد يكون السؤال الذي خطر ببالي قبل أن يخطر ببال أي من القراء- أين الإعلام عن هذه الصفحات الإنسانية والخدمات والإنجازات والمساهمات؟
أين الصحافة أولاً من هكذا أعمال خيرية إنسانية، ويد تمتد نحو الإصلاح؟ إن هذه اللجنة الإنسانية تستحق أن يكتب عنها كل قلم مخلص بوفاء على أوراق بيضاء لأن أعضاء لجنة إصلاح ذات البين أدركوا أن الخير في فتح الأبواب، وعرفوا روح المواطنة بعيدًا عن المزايدات والمشاحنات، ونظروا إلى العمل الصادق المبتغي خدمة أبناء أمتهم وأعانوا على الحق وعاونوا غيرهم عليه، إنها مبادئ لهذا الدين الإسلامي، وتأتي رسالة هذه اللجنة التي تنبثق من جوهر هذا الدين الحنيف وتستمد أعمالها الخيرية من قيم السيرة النبوية وهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وكم ساهمت اللجنة في كثير من الجهود الإنسانية وحل آلاف القضايا وسعت في الإصلاح والعفو بين أبناء هذا المجتمع وفي أكثر من صعيد.
لنرى هذه اللجنة الإنسانية التي هي بذرة العطاء الإنساني القادرة بتوفيق الله عز وجل وبكل حق على تقديم كل ما هو مأمول منها كيف أضحت مساهماتها إنجازات.
واللجنة أنهت قضية عفو في ساحة القصاص في أول يوم لتعين سمو الأمير خالد الفيصل، فيما ارتفع عدد قضايا القصاص التي انتهت بالعفو من قبل اللجنة إلى 115 قضية، إضافة إلى أكثر من 4500 قضية إصلاح في قضايا أخلاقية زوجية وأُسرية فضلاً عن قيام اللجنة
بتزويج أكثر من 40 فتاة من نزيلات دار رعاية الفتيات ممّن عليهن قضايا، وقامت اللجنة بتقديم مساعدات لإنهاء 1200 قضية أخلاقية.
وبعد هذه الإضاءة -يأتي “بيت الرحمة” التي تهدف من خلاله إلى جمع شتات الأسر التي أُضرمت فيها نيران الفتنة وأحرقت كل حبال الوصل والمودة بين الأب والأم فانتهى بها الأمر إلى الطلاق وأضحى الأطفال الأبرياء ضحية لهذا الانفصال.
مما لا أستطيع إخفاءه أن الفرح والسرور انتاباني لتلك الإنجازات الإنسانية التي يفخر بها المواطن فهي واسطة خير بين ذوي الشقاق والاختلاف وكما قال الزميل هاني اللحياني -تخيل- وتخيل عدم وجود جهة خيريه تسهم مع الجهات المعنية في مواجهة هذا الكم الهائل من القضايا وتباشر حلها وترمم تصدع جدران بيوتها وتجمع أفرادها فما الذي نتوقعة من ضحاياها والمتعرضين لنارها؟ وتنتقل خدمات هذا العطاء الإنساني إلى خارج حدود هذا الوطن، فيقول الدكتور محمد غزالي رئيس الشؤون الثقافية في الرابطة الإسلامية في جمهورية غينيا وأحد المهتمين بقضايا الإصلاح: إن زيارته للجنة إصلاح ذات البين جاءت بتوجيه من مفتي جمهورية غينيا بهدف البحث عن سبل لمواجهة قضايا الخلافات والنزاعات التي ظهرت في المجتمع المسلم هناك.
ويقف الوفد السويدي على تجربة العفو والإصلاح بمكة وصورتها الناصعة. ثم يأتي الصحفي كولن ليجري حديثًا وتقريرًا عن أعمال هذه اللجنة مع الدكتور ناصر الزهراني، وأيضًا تجري وكالة الأشوسيتد برس حوارًا مع الدكتور الشيخ بخيت الزهراني عن أعمال هذه اللجنة وخدماتها الخيرية، والإعلام بقنواتة يغفل عن قراءة ورؤى هكذا خدمات.
رسالة
أن تسمع بالرجال فهذا أمر محبب ولكن أن تخالط الرجال وتجلس معهم وتعرف صفاء سريرتهم ونقاء معدنهم فهذا قمة التمنى، وأنت يادكتور توفيق خوجة من أولئك الرجال الذين تمتلئ نفوسهم حبًّا وصفاءً، ولقد أعطيت معاني إنسانية راقية في تعاملك مع من حولك، ولأنت من النماذج الوطنية المشرفة والتي استوقفتني في محطات حياتي.
تحيّة وتقدير وإكبار لجهودك الوطنية في المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون.