صندوق وقفي للحلقات القرآنية
19 مايو 2010 - 5 جمادى الثاني 1431 هـ( 399 زيارة ) .

لقد حثّ القرآن الكريم على جميع أنواع البر والصلة والخير والإنفاق بأسلوب بلاغي عظيم، وهو دائماً في آياته يحث المسلمين على أعمال الخير والبر ويربيهم على ذلك، ومن ذلك قوله سبحانه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم البقرة - 254، يقول ابن السعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: يحث الله المؤمنين على النفقات في جميع طرق الخير، لأن حذف المعمول يفيد التعميم.

وهكذا، فقد ورد في صحيح مسلم حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث.. صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).

ومن هنا فقد تنافس المسلمون الأوائل - أحسن الله إليهم - في تخصيص أوقافهم وتوجيهها إلى حال من الإحسان حتى بلغت ما لا يخطر على بال إنسان أن يفعله في شرق ولا غرب.

ولا غرو، فإن للوقف الإسلامي أهميته التي لا تخفى في المجتمعات المسلمة من حيث التكافل الاجتماعي وسد كثير من الحاجات وإظهار روح الأخوة الإسلامية والمساهمة في بناء مجتمع تنموي متكامل.

لذا، فقد اهتم المسلمون بالوقف على إنشاء المساجد وصيانتها والإنفاق على القائمين عليها من الأئمة والمؤذنين والعمال والعلماء الذين يتولون التدريس فيها وطلاب العلم الذين يتلقون العلم بها وحلقات تحفيظ القرآن الكريم.

إن رعاية حلقات تحفيظ كتاب الله - عزَّ وجلَّ - هي من أهم القربات المباركة والمجالات الدعوية التي ينال بها الواقفون الفضائل العظيمة والمثوبات الدائمة، من خلال وقف الممتلكات الثابتة والاستثمارات الرابحة للإنفاق من ريعها على حلقات تحفيظ القرآن الكريم في تأمين الأماكن المناسبة لهم ومتطلباتهم الدراسية وتقديم المكافآت للعاملين فيها والهدايا التشجيعية للمتفوقين من طلابها، ومساعدة المحتاجين منهم في المناطق الفقيرة.

وبذلك يفوز هؤلاء الواقفون بأجرهم الدائم لما بعد الموت من خلال استمرار هذه الحلقات القرآنية التي تهتم بتلاوة كتاب الله تعالى وحفظه وتجويده وتدريس علومه، وتنشئة الشباب المسلم المشاركين في هذه الحلقات التنشئة الصالحة في طاعة الله تعالى، وتأمين الصحبة الطيبة لهم.

فيكون هؤلاء الواقفون الصالحون سبباً لحصول المعلمين والطلاب للمراتب الإيمانية العالية التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه) أخرجه البخاري في صحيحه.

وبفضل الله تعالى وحسن توفيقه ثم بجهود الدعاة المخلصين ودعم من الواقفين الممولين انتشرت حلقات تحفيظ القرآن الكريم على نطاق واسع شملت الكثير من بقاع العالم وقاراته.

غير أن الحاجة - كما يقول الدكتور شرف بن علي الشريف في بحثه الرائد عن أهمية الوقف في دعم المؤسسات الدعوية - ما زالت مستمرة والمطلب ما زال ملحاً لفتح المزيد من هذه الحلقات القرآنية المباركة في كل قطر وبلد حتى تسد الثغرات القائمة ويُتلافى النقص الموجود وليتمكن المسلمون من العودة الرشيدة إلى دينهم القويم.

ومن هنا فقد اقترح عدد كبير من الباحثين الدعم المادي والمزيد منه وقفاً ووصية وهبات على حلقات التحفيظ مع تدريس العقيدة ومعاني كلمات القرآن في برامج هذه الحلقات.

مما سبق يتبين إسهامات الوقف قديماً وحديثاً في دعم حلقات تحفيظ القرآن الكريم، ولا يخفى الجهود المباركة والدعم المادي من إدارات الوقف في تغطية احتياجات ونفقات جمعيات التحفيظ، وإن كان هذا الدعم في حاجة إلى دعم أقوى.

ومن ثمَّ، فإنه يمكن توفير الدعم المادي للحلقات ولجمعيات التحفيظ، بحيث يضمن لها الاستمرار في دورها ويزيد الفعالية في أدائها من خلال تبني مقترح إنشاء: صندوق حلقات تحفيظ القرآن الكريم وصندوق جمعيات تحفيظ القرآن الكريم.

وذلك بدعوة رجال المال والأعمال والمحسنين والراغبين في العمل الخيري والصدقة الجارية للمساهمة في هذين الصندوقين لتحقيق مصدر اقتصادي يدعم جهود وبرامج الحلقات القرآنية وجمعيات التحفيظ.