مهمتان لهيئة الأوقاف
17 مايو 2010 - 3 جمادى الثاني 1431 هـ( 276 زيارة ) .

رحبتُ يوم أمس بقرار مجلس الوزراء، إنشاء هيئة عامّة للوقف، تتولّى كافة شؤونه وكل ما يتعلق به، وعبّرت عن أمل الكثيرين، في أن تقدم هذه الهيئة الوليدة قدوة مثلى للمجتمعات الإسلامية، وأن تؤسس على أحدث ما تقوم عليه المؤسسات المعاصرة الناجحة، ورجوتُ أن تستفيد الهيئة من التجارب الإسلامية التي سبقتنا في هذا المجال كالكويت والسودان.
هناك مهمّتان للهيئة الوليدة، أرجو أن توضع على جدول أعمالها، أولاهما تطوير آفاق الوقف، وشرح مجالاته لأهل اليسار وللرأي العام، أمّا المهمة الثانية فهي إنشاء مكتبة تضم كل الدراسات والبحوث والمؤلفات، التي تناولت سنة الوقف ودورها في المجتمع المسلم، وتشجيع طلاب العلم على أن تكون سنة الوقف وتاريخها وتطور مهامّها، والتجارب الحديثة لإحيائها، موضوعًا لبحوثهم ودراساتهم.

إن كثيرًا من أهل اليسار لا يتجاوبون مع مشاريع الوقف، إلاّ إذا كانت لبناء مسجد، أو الإنفاق عليه، ويتوجب على هيئة الأوقاف بذل جهد لتوعية الناس بأن تأسيس الأوقاف، لإقامة ملجأ للأيتام، أو توفير العلاج للمرضى غير القادرين، أو تقديم العون للطلاب على إكمال دراستهم، أو إنشاء معهد تدريب للعاطلين، أو إطعام المساكين، أو توفير المياه النظيفة للمساكين والفقراء، قد يكون في كثير من الحالات آكد وجوبًا، وأكبر مثوبة من بناء المساجد، خاصة إذا توفر للناس العدد الكافي منها، وذلك ما كان عليه السلف الصالح عبر القرون، الذين كانت أوقافهم تسد احتياجات المجتمع، وتتوجه للمقومات الأساسية لحياة الناس، ونظرة على تاريخ الأوقاف في المجتمعات الإسلامية ترينا العجب، إذ لم يترك الأسلاف الكرام حاجة إنسانية إلاّ أوقفوا عليها، بما في ذلك توفير مَن يزور المرضى، ويخفف عنهم، ورعاية الحيوان.
لقد نشرت صحفنا منذ صدور القرارات، تعليقات شتّى متميّزة، وتوصيات هامّة، وآراء قيمة، نرجو أن يأخذها القائمون على الهيئة في الحسبان، وأن يمدوا يد التعاون لكل دارسي وخبراء الوقف الإسلامي في الداخل والخارج.