الانفتاح على العالم بالعمل الخيري
18 أبريل 2010 - 4 جمادى الأول 1431 هـ( 1041 زيارة ) .

عندما سقطت أبراج نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر سقطت في تداعياتها أبراج أخرى في كثير من أنحاء العالم. ليست أبراجا مشيدة من الخرسانة والحديد بل أبراج خيرية شيدها أهل الخير بنياتهم النبيلة وتبرعاتهم السخية، فكانت تعانق السحاب في العطاء وتسابق الريح ناشرة للخير في مشرق الأرض ومغربها. مؤسسة الحرمين الخيرية كانت أحد هذه الأبراج الخيرية التي لا يمكن لكاتب لتاريخ العمل الخيري في السعودية أن يتجاوزها بكل ما حوت تجربتها من إيجابيات كثيرة ومتنوعة أو سلبيات محدودة غير مقصودة. كان الثور الأمريكي هائجاً منفعلاً آنذك وكانت الحرمين الخيرية هي قطعة القماش التي توجهت لها أنظاره في معركته الإيدلوجية التي يبدو أننا ما زلنا في بدايات فصولها.


قرأ كثير من المهتمين بالعمل الخيري العربي والإسلامي أن اتهام مؤسسة الحرمين بدعم الإرهاب وتجميد حساباتها الخارجية، قرأوا ذلك فيصلاً بين تاريخين وفاصلاً بين وضعين إذ ما لبث الأمر طويلاً حتى جفت المناطق الفقيرة من العالم الإسلامي من غيث المنظمات الخيرية الإسلامية وانكفأ كثير من المنظمات الخيرية الإسلامية العالمية إلى داخل بلدانها وتلاشى بعضها من الخريطة.


كان الإعلام الغربي يصر بكل ضراوة على إلصاق الإرهاب بالعمل الخيري الإسلامي ويبدو أنه نجح إلى حد ما، لكن كثيراً من الأمور لا تسير وفقاً لما خطط لها، ففي الأمس القريب برأت محكمة أمريكية مكتب مؤسسة الحرمين الخيرية في أمريكا من تهمة الإرهاب، وانتقدت الممارسات غير القانونية لحكومة بوش الابن في تعاملها مع مكتب المؤسسة.


هل يعني هذا شيئاً بالنسبة لنا، هل يمكن أن نستثمر الحدث في إعادة ترتيب أعمالنا الخيرية خارج أرض الوطن وتقديم صورة مشرقة لعمل خيري منظم وقانوني يعكس قيم ومكانة السعودية: حكومة وشعباً؟


إن الانفتاح على العالم الخارجي بذراع العمل الخيري الحكومي والشعبي أصبح وسيلة لا يمكن إغفالها في زمن العولمة لمشاركة الآخرين أحزانهم والوقوف معهم في مصابهم والقيام ببعض المسؤولية الدولية للسعودية التي تمليها عليها ظروفها الاقتصادية ومكانتها في العالم. إن تكرار الأزمات في أنحاء العالم وسرعة تغطيتها إعلامياً في الفضاء الفسيح يولد لدى الكثير من محبي الخير الرغبة في المشاركة في تخفيف أزمة هنا أو نكبة هناك، وفي ظل عدم وجود قنوات خيرية مناسبة وكافية، فإن القليل من هذه الرغبات سيموت لكن الكثير منها سوف يبحث عن طريقته الخاصة للوقوف مع المنكوبين والتعبير عن رغباته الخيرية، وهي طرق ستعيدنا لفترة العمل الخيري العشوائي التي تحاول الأجهزة الحكومية القضاء عليه.