المشاركون في مؤتمر المنظمات الإنسانية يستعرضون تجاربهم
8 مارس 2010 - 22 ربيع الأول 1431 هـ( 475 زيارة ) .

سامي الحاج: مطلوب تضافر الجهود ضد استهداف العمل الإنساني الإسلامي


شفر الدين: المنظمة الإنسانية الإندونيسية تسعى لرفع كفاءة العمل الخيري


الفواز: مشروع إنساني في دارفور أول تجاربنا في التنسيق الإغاثي


فرحان: الترشيد النظري للإغاثة الإسلامية قبل العملي

 

دعا المشاركون في المؤتمر الثالث للمنظمات الانسانية للدول الاعضاء بمنظمة المؤتمر الاسلامي الى تنسيق الجهود الاغاثية الاسلامية في مواجهة الكوارث، لافتين إلى الدور الكبير الذي تقوم به المنظمات الانسانية والخيرية في تخفيف الاثار الخطيرة للكوارث.


واستعرض المشاركون تجاربهم الخاصة في مواجهة الكوارث، واهم التحديات التي تواجه العمل الانساني في مناطق الكوارث والطوارىء، مؤكدين ضرورة تكثيف الجهود في المناطق الأكثر تضررا في الدول الاسلامية.
وقال الدكتور أحمد العميان الأمين العام للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية إن اجتماع المنظمات الإنسانية الإسلامية خطوة مهمة جدًا على صعيد التنسيق والتعاون فيما بينها وإيجاد نوع من التكاملية في العمل الإنساني على مستوى القطاع الخيري في العالم الإسلامي.


وأوضح العميان أن أهمية هذا التنسيق والتعاون ظهرت بشدة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، حيث كانت الجمعيات الإسلامية تتسابق إلى هناك وتقدم المساعدات دون تنسيق والتعرف على الاحتياجات الرئيسية للمحتاجين هناك، مضيفًا أن ذلك أدى إلى تكدس المساعدات في بعض القطاعات وشحها في قطاعات أخرى، وتأتي أهمية مثل هذه الاجتماعات لمحاولة وضع إطار تنسيقي للأعمال الخيرية في العالم الإسلامي، حتى تؤتي الجهود أكلها ولا يتكرر مثل هذا التخبط والعشوائية في الأداء ، لافتا إلى أن الهيئة لها تعاون وثيق مع المنظمات الإنسانية في قطر، مشيرا إلى أن آخر مثال للتعاون هو التنسيق مع مؤسسة قطر الخيرية لتقديم نحو 22 قافلة للشعب الفلسطيني خلال العدوان على غزة.


وأوضح العميان أن الهيئة الاردنية الهاشمية للإغاثة والتنمية والتعاون العربي والاسلامي، تم تأسيسها في عام 1990 لتكون مؤسسة وطنية لعمل الخير، ذات نشاط متعدد الجوانب، وتسعى لتحريك الفعاليات الخيرية التطوعية والتعاون معها داخل الاردن وخارجه، ولترجمة مشاعر المحسنين ومساعدتهم الى مشروعات وبرامج ترسخ معاني الخير، وتعمق مفاهيم العدالة والتكافؤ على المستويات الوطنية والعربية والاسلامية والدولية، وتؤكد معاني الانتماء والنماء، وتهتم بالعمل التطوعي والخدمة العامة، وتحرص على ايجاد فرص الحياة الكريمة من خلال مشروعات وبرامج تنموية وتأهيلية تتولى الهيئة إنشاءها أو ادارتها لتغطي النواحي الاقتصادية والانسانية على حد سواء، بالاضافة الى اهتمام خاص بالمساعدات الطارئة والفورية في حالات الكوارث والنوازل العامة.


قال سامي الحاج رئيس قسم الحريات العامة وحقوق الإنسان في شبكة الجزيرة أن تنسيق جهود الإغاثة الإسلامية ووضع إطار للعمل الإنساني في الدول الإسلامية تأتي أهميته من قبل التحديات الكبيرة التي يمر بها العالم الإسلامي في الآونة الأخيرة.


وأضاف: هناك استهداف للعالم الإسلامي على عدة مستويات ويأخذ العديد من الصور والأشكال، ومنها استهداف العمل الخيري تحت دعوى مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، بزعم أن الجمعيات الخيرية هي التي تمول ما يصفونه بالإرهاب.


وتابع: لذلك تأتي أهمية التعاون والتنسيق بين الجمعيات والمنظمات الإنسانية والخيرية ليكون أكثر تكاملا وإيجابية، ولمواجهة هذه المزاعم والافتراءات، خاصة تحت غطاء منظمة المؤتمر الإسلامي وما تمثله من ثقل وإطار مرجعي مهم.


وأشار الحاج إلى أن الجزيرة لديها اهتمام خاص بالعمل الإنساني سواء عن طريق التغطية الإعلامية وتصحيح الصورة عن هذا القطاع الحيوي في العالم الإسلامي، أو عن طريق المشاركة الفعالة في العمل الإنساني عن طريق قسم الحريات العامة وحقوق الإنسان والذي يهدف إلى ترسيخ حقوق الإنسان والحريات العامة، وإشاعة قيمهما كمحفز لاحترامهما والوفاء بهما.


وأضاف: نسعى إلى إشاعة احترام حقوق الإنسان والحريات العامة من خلال الرصد والتوثيق والإعلام والتوعية في العالم عامة والمنطقة العربية خاصة، عبر رؤية ورسالة شبكة الجزيرة الإعلامية ووفق ميثاقها المهني، والمساهمة في تعزيز وترقية حقوق الإنسان والحريات العامة.


وتابع: ونقوم بذلك من خلال عدد من الخطوات مثل رصد وتوثيق الانتهاكات والإنجازات في مجال حقوق الإنسان، وإبرازها، ومتابعة كافة التطورات الإقليمية والدولية على نظم حماية حقوق الإنسان والحريات العامة، وتوثيق التجارب، والمساهمة في الدراسات والبحوث في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة، وغيرها من الخطوات التي نشارك فيها باعتبار أن الحريات وحقوق الإنسان من أهم مقومات العمل الإنساني.


قال السيد شفر الدين عمر رئيس قسم التعاون الخارجي في المنظمة الإنسانية الوطنية في إندونسيا: نسعى من خلال هذا المؤتمر إلى إيجاد إطار مرجعي واضح المعالم يتم على أساسه التعاون والتنسيق بين المنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي، وذلك لرفع كفاءة القطاع الخيري والعاملين به.


وأضاف: وتظهر أهمية هذا التعاون والتنسيق في حالات الحروب والكوارث سواء الزلازل أو الفيضانات أو انتشار الأوبئة، وهذا التعاون يساهم بشكل كبير في النهوض بالعمل الخيري وتقديم أفضل خدمة في هذا المجال.
ولفت إلى أن المنظمة الإندونيسية الإنسانية لديها نشاط كبير داخل اندونيسيا وخارجها خاصة في غزة وباكستان والصومال، كما أن لديها تعاونا كبيرا مع الجهات الخيرية في قطر، مضيفًا: وبالطبع كان أكبر تعاون خلال موجات تسونامي التي ضربت البلاد نهاية العام 2006 حيث قدمت مؤسسة قطر الخيرية دعمًا واسعًا عن طريقنا، كما يوجد لدينا تنسيق مع الجهات الخيرية القطرية في مجالات أخرى خاصة رعاية الأيتام وكفالتهم.
قال السيد خالد الفواز الأمين العام للمنتدى الإسلامي في بريطانيا إن أهمية انعقاد المؤتمر الثالث للمنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي تأتي من الاتجاه العالمي نحو الاهتمام بالعمل الإنساني والإغاثي، وهي التوجهات النابعة من قيم الإسلام ومبادئه.


وأوضح الفواز أن خطوة منظمة المؤتمر الإسلامي باستحداث قسم للشؤون الإنسانية وتعيين السفير عطاء المنان مساعدًا للرئيس لهذا القسم، هي خطوة مهمة جدًا للتنسيق والتكامل وتبادل الخبرات بيبن المنظمات الإسلامية، والعمل ضم إطار مرجعي، وضمن إطار التعاون والتكامل بين الحكومات والمجتمع الإنساني.


وأشار إلى أن المؤتمر يأتي في سياق هذه المبادرة الطيبة من منظمة المؤتمر الإسلامي، ومحاولة جادة لقطف ثمارها السابقة والاستفادة من نتائجها وتأثيراتها، لافتًا إلى أن وجود هذا القسم في المنظمة سيساهم بشكل كبير في تسهيل عمل المنظمات الإنسانية ورفع كفاءتها.


وأعرب عن سعادته البالغة بتزايد عدد الحضور في المؤتمر، موضحًا أن ذلك يدل على اهتمام قيادات العمل الخيري الإسلامي بالتنسيق والتعاون ضمن إطار واضح المعالم، والانتقال إلى مرحلة الاحترافية في العمل.


وكشف عن وجود مشروع إغاثي عملاق لإقليم دارفور سيكون بمثابة التجربة الأولى لهذا التنسيق بين المنظمات الخيرية في العالم الإسلامي وبين منظمة المؤتمر الإسلامي، معربًا عن أمله في نجاح التجربة بشكل كبير حتى يتم تعميمها مستقبلا وتكون الخطوة الأولى في طريق التعاون المثمر والفعال.


وحول التأخر في إصدار ميثاق الشرف للمنظمات الإسلامية ومدونة السلوك لعملها، أوضح الفواز أن الميثاق كان حلمًا في البداية ولكن مع بذل الجهد بدء يتحقق رويدًا رويدًا، مضيفًا: لكن بقيت العقبة الكبرى وهي عدم وجود جهة اعتبارية تتبنى هذا الميثاق وتعطيه صفة الالزامية، وهو ما تحقق بفضل الله الآن عن طريق منظمة المؤتمر الإسلامي.


وفي سياق متصل، أوضح الفواز أن تفجيرات سبتمبر أحدثت هزة كبيرة في العالم وألقت بظلالها الكئيبة على قطاع العمل الخيري الإنساني بشكل كبير، وأدت إلى مراجعة ومحاسبة، مضيفًا: لكنها بفضل الله تجاوزت هذه الأزمة وخرجت منها بشكل أفضل حيث أدت إلى وضع الأطر القانوينة والإدارية الواضحة والصارمة في العمل والتعامل مع الآخرين، وإن كنا نرفض ما يسعى إليه البعض من تغيير هوية العمل الخيري الإسلامي وتحويله إلى عمل إغاثي بحت دون النظر إلى الجانب الدعوي، فنحن متعبدون بتقديم الخير وهو في ذاته دعوة وتعريف بالإسلام.


قال الدكتور عبد المجيد فرحان الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية في اليمن: إن العالم الإسلامي يشهد جهودا كبيرة ومتنوعة في مجال العمل الخيري، ينبع بالأساس من عقيدته الإسلامية التي تفرض على المسلمين تقديم الخير والإغاثة للناس وتجعل ذلك فرضًا على الأمة.


وأضاف: لذلك لابد من تنسيق هذه الجهود الكبيرة حتى تؤتي ثمارها ولا تضيع بين التخبط والعشوائية، وهو ما نراه في الكوارث المختلفة، حيث نرى تركيز في المساعدات على الجانب الغذائي مثلا وترك المجال الصحي، وهناك العديد من الأمثلة على ذلك، فعياب التنسيق والتعاون يقلل من النتائج والآثار ويزيد من الجهود المبذول، فيما يحقق التنسيق أفضل النتائج بأقل مجهود.


وحول أهمية وجود مدونة شرف للمنظمات الإنسانية الإسلامية، أوضح فرحان أن الإطار النظري سيحدد ضوابط العمل والأهداف والوسائل، وبناء على ذلك يتم تقييم الأداء على أرض الواقع، ومن خلاله يمكن التعرف على جوانب التقصير والإهمال، وجوانب النجاح والتمييز، فبدون هذا الإطار النظري لن يمكننا أبدًا تقييم عملنا، وبالتالي لا يمكن التعرف على الأخطاء في محاولة التطوير والاتقاء بالعمل الخيري، فلابد من الترشيد النظري لهذا العمل ثم يأتي الترشيد العملي التطبيقي على أرض الواقع.


وفي سياق متصل، أوضح فرحان أن الحالة الانسانية في محافظة صعدة اليمنية بدأت تتحسن بعد توقف الحرب الدائرة هناك بين الحكومة والمتمردين الحوثيين.


وأشار إلى وجود نحو 120 ألف نازح تعمل المنظمات الإغاثية هناك على رعايتهم وتقديم الدعم لهم، مشيرًا إلى وجود نصائح من الأمم المتحدة بعد التسرع في إعادة النازحين إلى ديارهم خوفًا من تجدد الاشتباكات هناك.
وأثنى في هذا الصدد على تعاون ودعم الجمعيات الخيرية القطرية، موضحًا وجود تعاون مع مؤسسة قطر الخيرية في انشاء مستشفى كبير للأطفال في صنعاء بتكلفة 10 ملايين دولار والذي يتوقع أن يفتتح خلال عامين إن شاء الله، كما أشار إلى التعاون مع الهلال الأحمر القطري في بناء 37 وحدة سكنية للمتضررين من الفيضانات في اليمن.