صفحات الأعمال الخيرية في الصحف
15 فبراير 2015 - 26 ربيع الثاني 1436 هـ( 1083 زيارة ) .

     لا شك أن العمل الخيري والتطوعي يحتاج إلى إعلام ينشر عنه ويغطيه، ويعزز من أدواره، ويساهم في نشر ثقافته ومُثُله وقيمه، ويدافع عنه، ويبين وجهة نظره، فالنشرات أو المجلات التي تصدرها تلك الجهات التطوعية والمواقع الإلكترونية، و قنوات التواصل الاجتماعي بكافة أنواعها، التي تتواصل بها مع الجمهور، لا تكفي، وتعد أمورا مساندة.. مهمة نعم، لكن هي تسير بخط موازٍ للنشر في الصحف الورقية والإلكترونية؛ وذلك بأسباب فروقات الجمهور العريض الذي يتابعها، وتنوع الاهتمامات بين ذلك الجمهور، بحيث كل مرة يتم النشر في تلك الصحف تكون تلك المادة الصحفية، أيا كان نوعها من فنون الصحافة، سواء المقالة أو الخبر أو الصورة أو الحوار أو التحقيق .....إلخ، فستغازل تلك المواد نوعية جديدة من المتابعين، خاصة إذا تعاونت الصحيفة في نشر مواد وأخبار الجهة الخيرية في مكان جيد، وأبرزته بشكل مناسب.


   لا يزال العمل الصحفي يواصل بريقه، ويخطف الاهتمام أكثر من كل تلك الوسائل الخاصة مع أهميتها، ولذلك تحتاج إدارة تلك الصفحات إلى عناية الجهات الخيرية، ومن زاوية أخرى عناية من مسؤولي تلك الوسائل.
الزاوية الأولى من وجهة نظر الصحيفة:
    ينبغي أن تنظر الصحيفة إلى النشر الخيري على أنه مشاركة اجتماعية إلى نوع من أنواع المسؤولية المجتمعية، ليست علاقة ربح وخسارة، بل علاقة دعم وتبنٍّ.. تقوم تلك الصحف على تقبل تلك المشاركات، وتخصيص مندوبين وتكليفهم بمتابعة وتشجيع النشر الخيري، والوصول لتلك الجهات العاملة والفرق التطوعية.. يجب أن يتم النشر داخل الصحيفة على صفحتين بين الصفحات المخصصة التي تفرد مساحة كبيرة لأخبار ومقالات ولقاءات تلك الجهات، وبين النشر المبثوث المتفرق بين جنبات صفحات الصحيفة؛ حتى تحقق الوصول المنشود من قبل تلك الجهات لتلك الشرائح المستهدفة.


    من المناسب أن تكون هناك شبه شراكات أو اتفاقات لعمل التغطيات المناسبة، والمساعدة على تنظيم الحملات الإعلامية الكافية للمناسبات الخيرية، خاصة الفعاليات الجماهيرية الكبيرة.
    يجب أن تنظر الصحف إلى علاقتها مع الجهات الخيرية، إلى علاقة ثقة بينها وبين القارئ، وكسب احترامه، خاصة في تغطيتها لتلك الأخبار بوجهة نظر إيجابية تدعم وتطور العمل الخيري والتطوعي أكثر من مساحة الهدم.


    يجب أن تستقطب الأقلام المبدعة المتخصصة في الكتابة في الشؤون الخيرية، وتضع لها المساحة، وتعاملها بمهنية مناسبة كما بقية الأقلام في سياسة الصحف بنسبة وتناسب، وبلا إفراط ولا تفريط.
    يجب أن يتوقف الخلط بين النشر الديني والنشر الخيري التطوعي، حيث لا يلزم تناول الأخبار الخيرية من زاوية دينية، ولا العكس، خاصة وأن هناك جوانب من النشر الديني، المعلومات الدينية، أخبار المساجد، الندوات والمحاضرات، والخطب والفتاوى، والمشكلات الاجتماعية، والحلول، كل تلك المواضيع ليست في جانب الأنشطة الخيرية، ومع ذلك تقوم الصحف بوضع الأخبار الخيرية في زوايا الصفحات الدينية، في الوقت الذي يجعل القارئ يخلط أو لا يميّز أو لا ينتبه لأخبار الجهات الخيرية بحكم وضعها جنبا إلى جنب مع الموضوعات الدينية.


أما من زاوية الجهات الخيرية:
    يجب أن تخطط لمؤشرات النشر الصحفي ومساحاته، يجب أن تعمل على بناء علاقات جيدة ومريحة للصحفيين في مدهم بالأخبار والتقارير، يجب أن تعقد الدورات تلو الدورات لفريق العمل الإعلامي داخل تلك الجهات؛ ليطور من أدواته لتحاكي النفس الصحفي الجديد.
   يجب أن تعنى تلك الجهات بمتابعة الصحف، والرد على ما ينشر فيها من معلومات سلبية عنها.
   يجب أن تطور تلك الجهات من أدواتها، وتعمل على كسب مزيد من المساحات المخصصة داخل الصحف للأعمال الخيرية.
   يجب أن تعمل على تدريب عملي تعاوني داخل تلك الصحف؛ ليفهم النفس المطلوب والخبر الممكن نشره.. يجب تطوير الأخبار والعناوين في صياغتها إلى القصة الخبرية الجذابة.. يجب تطوير أدوات الصور بحيث يكون في تلك الجهات صحفيون منتمون أو موظفون لدى تلك الجهات، ولا يمنع حتى لو توفر الصحفي الذي يعمل بطريقة مزدوجة بين الصحيفة والجهة الخيرية، في سبيل كسب المزيد من الأخبار والتغطيات.