المسلمون يمدّون يد المساعدة لهايتي
2 فبراير 2010 - 18 صفر 1431 هـ( 470 زيارة ) .

تتعرض هايتي لمعاناة لا يمكن تصورها نتيجة للزلزال المدمّر الذي ضربها، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 150,000 شخص ونزوح ما بين المليون والثلاثة ملايين شخص.


وقد تقدمت مجموعات وحكومات وأفراد من كافة أنحاء العالم للقيام بما يستطيعونه. كما ظهر المسلمون، حيث وحّدتهم تقاليدهم الدينية بعمل الخير، كشركاء فاعلين في تقديم العون وأعمال الإغاثة.


تعكس الجهود الدولية لإغاثة هايتي من قبل أفراد ومنظمات إغاثة إسلامية وحكومات دول ذات غالبية إسلامية كرما إيجابيا وتعاطفا معمّقا نابعا من تعاليم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ورسالة القرآن الكريم. فعمل الخير في الواقع هو أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد عملت المنظمات الإسلامية إلى جانب غيرها من المجموعات التي ترتكز على الدين لتحقيق هذا الواجب.


استخدمت مؤسسة الإغاثة الإسلامية، وهي واحدة من أكثر مؤسسات الإغاثة من الكوارث احتراما ونجاحا في العالم، استخدمت التكنولوجيا والإعلام الجديد ومواقع التشبيك الاجتماعي لحشد الناس.


استضافت الإغاثة الإسلامية، إضافة إلى Seekers Digest، وهي مدونة للجالية المسلمة في كندا تتمتع بشعبية كبيرة، برنامج جمع التبرعات لإغاثة هايتي وجمعت أكثر من 100,000 دولار خلال ساعتين.


استخدمت المنظمة كذلك شراكتها القائمة مع الكنيسة المورمونية لإرسال مواد صحية وأماكن إقامة مؤقتة لهايتي، إضافة إلى الالتزام بتوفير مليونين ونصف المليون من الدولارات.


كذلك أرسلت مؤسسة الإغاثة الإسلامية فريقا خاصا للتعامل مع الوضع بهدف مساعدة الضحايا بشكل مباشر في هايتي. ويقوم هؤلاء العاملون المسلمون بتحديث مدوّنة يومية بوصف يومي مثير للشفقة عن المأساة.


وقد اجتمع الفنانون الأميركيون المسلمون والناشطون المجتمعيون، بهدف مساعدة مؤسسة الإغاثة الإسلامية وأقاموا حفلا موسيقيا في مدينة نيويورك، استضافته مؤسسة «إيمان»، شبكة العمل الإسلامي داخل مدينة نيويورك وأحيائها الفقيرة، مستغلّة الفرصة لجمع التبرعات لهايتي. وفي شيكاغو، اشتركت «إيمان» مع كنيس وكنيسة محليين لجمع أموال للإغاثة.


كذلك شاركت حكومات ومنظمات غير حكومية من دول عُرف عنها أنها تتسلم المعونة.


تقوم منظمتان باكستانيتان غير حكوميتين هما مؤسسة «الخدمة» ومؤسسة «إدهي» بحشد جهود الإغاثة لمساعدة هايتي، بالرغم من اضطراب الوضع السياسي والاقتصادي في الباكستان. وتملك المنظمتان خبرات كبيرة في هذا المجال نتيجة لكارثة الزلزال الضخمة العام 2005 والتي قتلت أكثر من 80,000 شخص في شمال الباكستان. وقد التزمت مؤسسة «إدهي» بمبلغ نصف مليون دولار لمساعدة هايتي.


وقد صرح رئيس منظمة «الخدمة»، نعمة الله خان متحدثا عن كارثة هايتي قائلا: «يحثنا الإسلام على مساعدة من يتعرض للمشاكل... الإنسانية تأتي أولا».


وفي الشرق الأوسط تقوم مؤسسة «دبي العطاء»، وهي منظمة غير ربحية مكرّسة لضمان توفر التعليم للأطفال، بتوفير معونة فورية لمئتي ألف طفل في هايتي من خلال شركائها الدوليين الموجودين على الأرض.


وقد التزمت حكومات البحرين والكويت والمغرب وتركيا بمليون دولار لكل منها كمعونة، إضافة إلى إرسال طائرات محملة بمواد الإغاثة والمواد الطبية والغذاء والخيام والبطانيات.


وتبرعت إيران بثلاثين طنا من المعونة الإنسانية بما فيها الطعام والخيام والأدوية من خلال جمعية الهلال الأحمر الإيرانية.


وقد باشر الفلسطينيون من خلال منظمة الهلال الأحمر الفلسطينية جهودا لإرسال التبرعات.


إضافة إلى ذلك أرسلت لبنان طائرة محمّلة بخمسة وعشرين طنا من الخيام وثلاثة أطنان من المواد الطبية.


وأرسلت إندونيسيا، الدولة التي يتواجد فيها أكبر عدد من المسلمين 2,1 مليون دولار من المعونة. «كدولة ابتليت بوضع مماثل، أصبنا بالحزن الشديد لما يحصل في هايتي» كما صرح وزير الخارجية الإندونيسي مارتي ناتاليغاوا في جمعية أمم جنوب شرق آسيا في اجتماعها في فيتنام: «نناشد دول الجمعية، بما فيها نحن بالطبع، لعمل ما يمكننا لمساعدتهم».


لا يشكّل هذا النمط من عمل الخير، حسب رأي حبيبة حامد، الزميلة في مركز دراسات الحاكمية العالمية بكلية لندن للاقتصاد، خروجا عن المألوف، وإنما هو التقليد الطبيعي عند المجتمعات الإسلامية. وتضيف قائلة: «لولا الدول الإسلامية لما وُجِد مشروع الأمم المتحدة للغذاء اليوم، الذي يثبت أن وجوده حرج جدا في هايتي الآن».


في العام 2008 عندما أصدر برنامج الغذاء العالمي نداء عاجلا في ضوء زيادة أسعار الغذاء والوقود، التي أدت إلى زيادة معدلات الجوع والفقر عالميا، التزمت المملكة العربية السعودية بتوفير مبلغ 500 مليون دولار، مما جعل المنظمة تعلن الملك السعودي عبدالله «بطلا في معركة مكافحة الجوع».


رغم أن رحلة إعادة بناء هايتي طويلة ومضنية، إلا أن جهود الإغاثة الإسلامية في كافة أنحاء العالم أثبتت أن أفضل شركائنا في الجهود الإنسانية وأكثرهم فاعلية واعتمادية ليسوا دائما من نتوقعهم.


* سلم الأولويات في المغرب