مشروع الأمير سلطان .. للإنقاذ والإسعاف وإدارة الكوارث
10 ديسمبر 2009 - 23 ذو الحجة 1430 هـ( 418 زيارة ) .

يعود - بإذن الله - سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز، إلى أرض الوطن بعد رحلة علاجية استمرت أكثر من عام، ورغم طول المدة، فالقلب الكبير لم يغب عن هموم الوطن لحظة واحدة، فهو حاضر في إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج ومسح دموع اليتيم ونقل المريض عاجلاً إلى حيث يتوافر العلاج، وهو حاضر في بناء المساجد وإعانة الجمعيات الخيرية .. وهو حاضر كمسؤول يتابع أمور الحجاج ويطمئن عليهم .. ويتابع عمليات تأديب المتسللين على الحدود الجنوبية .. وعمليات إغاثة المنكوبين نتيجة السيول في جدة .. وحضور هموم الوطن في ذهن الأمير سلطان لا يقتصر على ساعات وأيام العمل الرسمية وإنما يمتد إلى العطلات الأسبوعية، وأذكر قبل نحو خمس سنوات موقفاً أعتز به كثيراً .. حيث تفاعل سموه مع مقال كتبته في هذه الزاوية بعنوان «هروب جامعة» وقام بسؤال الجهات المختصة عن أسباب عدم تسهيل التصريح لجامعة كان من المفترض أن تنشأ في بلادنا برأسمال سعودي وإدارة سعودية وكانت ستسهم في قبول مئات الطلاب الذين لم تستطع الجامعات الحكومية استقبالهم .. إلى هنا والموضوع عادي جداً .. ولكن الأمر غير العادي، أن تتم تلك المتابعة والاهتمام من سمو ولي العهد في يوم العطلة الأسبوعية حيث نشرت المقال يوم الخميس .. وتلقيت عصر اليوم نفسه مكالمة حول الموضوع من ديوان سموه، وفي يوم السبت صدر خطاب عاجل من سموه إلى الجهات ذات العلاقة .. للإفادة بما لديها حول عقبات الروتين والمقترحات لحلها كي يتم الترخيص للجامعات الأهلية بسهولة ويسر، وهكذا تم بالنسبة لبقية طلبات تأسيس الجامعات. وفي هذا الصدد دعوني أفترض أن مسؤولاً ليس بقامة ومكانة ومسؤولية سلطان بن عبد العزيز قد قرأ المقال يوم الخميس أي في عطلة الأسبوع .. فهل سيتحرك ويهتم ويتابع في اليوم نفسه!!
وأخيراً: ومادام التوجه أن تترجم الفرحة بعودة الأمير سلطان إلى مشاريع لصالح الوطن والمواطن، في تقليد حسن يتميز به أهل هذه البلاد قيادة وشعبا بالتعبير عن شكر الله والفرح بأسلوب يبقى أثره حاضرا في النفس وشاخصا أمام العين، ولكون إمارة منطقة الرياض قد أعلنت تحويل الاحتفاء بعودة الأمير سلطان بن عبد العزيز إلى برنامج للطوارئ والخدمات الإسعافية باسم سموه الكريم، وهو اختيار موفق استلهم إحدى صفات سمو ولي العهد التي عُرف بها وهي رغبته في مساعدة الإنسان وإنقاذه سواء كان مريضا أو معوزا، ولكي تكتمل جوانب البرنامج فإني أدعو القائمين عليه للتفكير في إضافة خدمة تأسيس غرف إضافية للعناية المركزة في المناطق التي تشكو نقصاً حاداً في هذا النوع من الخدمة الطبية، مثل مدينة الرياض، مما يهدد الأرواح حينما تشكل الدقائق فاصلاً بين الحياة والموت.. وكذلك إيجاد أسطول للإسعاف الطائر حيث لا يكفي العدد المحدود من طائرات الإخلاء الطبي لتغطية قارة مترامية الأطراف مثل بلادنا، أما الإنقاذ فإن وسائله ومعداته لمكافحة الحرائق والسيول تحتاج إلى تطوير وتحديث مستمر، كما أن الكوادر العاملة في هذا المجال بحاجة إلى التدريب على مواجهة وإدارة الكوارث بسرعة وفاعلية.
الخلاصة: إنه مشروع حيوي وخيري وإنساني تحتاج إليه بلادنا، ولذا فإن خير من يتولى إخراجه إلى حيز الوجود ويرأس مجلس إدارته رجل عرف بإنجاح المشروعات الخيرية التي يقوم عليها وهو الأمير سلمان بن عبد العزيز، كما أقترح أن يعتمد المشروع في تمويله على أوقاف تضمن له الاستمرارية والدخل الثابت المناسب لمواجهة متطلباته الكبيرة.