وحدة للكوارث
6 ديسمبر 2009 - 19 ذو الحجة 1430 هـ( 291 زيارة ) .

مع تواصل الجهود التي تقوم بها الجهات المختصة كالدفاع المدني والكهرباء وأمانة محافظة جدة والنقل والاتصالات وفرق الصيانة والقطاعات الأمنية على مدار الساعة لإعادة الأمور إلى طبيعتها في مدينة جدة إثر كارثة الأمطار والسيول، إلّا أن حجم الضرر، كما رصدته صحيفة «المدينة» (5 ديسمبر 2009) في جولتها لتقصي أوضاع الأحياء المتضررة التي داهمتها السيول، يشير إلى أنه أكبر من أن يوصف. فرغم ما تبذله هذه الجهات من جهد مشكور، إلاّ أن معظم الأحياء الواقعة شرق قويزة مثل البستان والصواعد والحرازات وكيلو 14 والمحاميد ، كما رصدت صحيفة «المدينة»، لا زالت بعيدة عن تلك الجهود .


وفي ظل هذا الوضع وإمكانية تأخر عمليات إعادة الحياة لكثير من الأحياء أقترح إنشاء وحدة عاجلة للطوارئ تقوم بالمتابعة والإشراف على عمليات إصلاح ما أحدثته كارثة الأمطار من تدمير للبنية التحتية لمدينة جدة، خاصة تلك الخاصة بتصريف السيول، إضافة إلى وضع الاحتياطات العاجلة لتلافي احتمالات يحذّر منها بعض المراقبين من تكرار حدوث سيول جديدة نتيجة لأمطار قادمة، أو ما تمثله «بحيرة المسك» من خطورة قائمة.
مثل هذه الوحدة يمكن أن تكون نواة لوحدة دائمة متخصصة للكوارث على مستوى المملكة، اقترحت إنشاءها في مقال سابق، يتوحّد تحت سلطاتها كافة الأجهزة الخدمية المعنية، وتقوم بالعمل مباشرة فور وقوع طارئ خارج عن العادة، ويكون تحت يدها تدبير الموارد المالية اللازمة لمواجهة الكوارث الطبيعية.


كما يكون ضمن خططها نشر الوعي المعرفي بمخاطر الكوارث، وخلق قدرات لمواجهتها، وتخفيف آثارها، وتنظيم القدرات ميدانيًا، والتوعية بأهمية وجود وسائل الأمن والسلامة في كافة المنشآت. كما أن هناك ضرورة لإشراك المواطن في أعمال الإنقاذ والإغاثة، وتدريبه على وسائل الحماية، وكذلك تسخير الجمعيات الخيرية لتكون جزءًا من منظومة مواجهة الكوارث.


إن حدوث الكوارث الطبيعية في أي دولة هو أمر وارد لكن الفرق هو قدر الاستعداد لمواجهتها لدى كل دولة وفق إمكاناتها المادية والفنية والبشرية. فقد واجهت الصين في شهر مايو من العام الماضي زلزالا مدمرا بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر، واجهته بعملية، وصفتها وسائل الإعلام الدولية، بأنها غير مسبوقة في تاريخ الصين من حيث الحجم والسرعة والتنظيم. ولقيت الإجراءات المناسبة التي تتخذها الحكومة الصينية الدعم والتأييد من قبل المواطنين الصينيين وإشادة واسعة لدى المجتمع الدولي. وقد ارجع المراقبون نجاح الصين في مواجهة الكارثة وسرعة استجابة الحكومة الصينية لمواجهة هذا الزلزال إلى الجهود التي بذلتها الحكومة لتعزيز بناء آلية مواجهة الطوارئ في السنوات الأخيرة. وتم نشر المعلومات الخاصة لمواجهة الزلزال في الوقت المناسب، الأمر الذي لبّى احتياجات المواطنين للمعلومات بعد وقوع الكارثة.


ويبقي في النهاية ضرورة الإشادة بدور أجهزة الدفاع المدني في مواجهة الكارثة وذلك بالرغم من انشغال معظم أجهزتها بموسم الحج. فقد قام جهاز الدفاع المدني بجهوده مشكورا وفق الإمكانات المتوفرة لديه. ورحم الله موتانا الذين نحتسبهم شهداء عند الله وألهم أهليهم الصبر والسلوان.