برامج الإعلام التلفزيوني والنظرة نحو ذوي الإعاقات
25 اكتوبر 2009 - 6 ذو القعدة 1430 هـ( 684 زيارة ) .

يُعد وجود طفل من ذوي الإعاقة العقلية مشكلة تقلق الأسرة، وهذا من الطبيعي، ولكن هذه المشكلة تحتاج إلى رعاية وثقافة خاصة بما يؤدي ذلك لاهتمام جميع أفراد العائلة حول طفلهم؛ حتى لا يشعر بالعُزلة والاكتئاب، وما يُساعد في كثير من الأحيان في مضاعفة هذه المشكلة هو البرامج الإعلامية التلفزيونية؛ فهي لا تحاول تقديم مُساعدة جادة بقدر ما تحاول تدميره.


يقول علماء النفس إن التلفزيون يأتي في علم التربية الحديثة بعد الأم والأب مباشرة وبات من المؤكد تأثير التلفزيون على سلوكيات الأطفال طبقاً لجميع الأبحاث العلمية في هذا المجال, وأصبح من المستحيل الاعتماد على الوسائل القديمة في التربية والتنشئة والتوجيه, ولم يعد ممكناً منع الأطفال من مشاهدة التلفزيون أو هذا الكم الهائل من البرامج والأفلام التي تشكل الآن أحد المراجع الأساسية في سلوك وتفكير وتربية وتعليم الطفل، ولأننا نعرف أن الطفل مبدع بطبيعته وبتلقائيته؛ ولهذا كثيراً ما تلاحظ الأم طفلها يؤدي حركات معبرة ويحادث نفسه مثلاً أمام المرآة حيث يقوم بتمثيل الأشياء والمواقف والأشخاص الذين يتعامل معهم في حياته؛ فمثلاً يقوم الأطفال بتمثيل أدوار المدرسين والتلاميذ مستخدمين في ذلك تفكيرهم وخيالهم وخبراتهم القليلة التلقائية.


وفي ضوء هذا السياق أجريت دراسة لباحثين أوردهما الدكتور إسماعيل عبدالفتاح (التنمية الفكرية والثقافية لذوي الاحتياجات الخاصة، 2004م: 201)، أما عن الدراسة فقد قام فريق من جامعة أوكلانده بنيوزلندا بمراقبة البرامج التلفزيونية الموجهة للأطفال دون العاشرة ولمدة أسبوع كامل، واكتشف أن نسبة كبيرة منها تُشير بسلبية إلى المصابين بالإعاقات العقلية، خاصة أفلام الرسوم المتحركة، وبقصور هذه الفئة على أنهم مجانين أو معتوهون - كما يُقال عنهم - أو فاقدون للسيطرة على تصرفاتهم ويأتون بأفعال غريبة؛ ففي إحدى مسلسلات الرسوم المتحركة يظهر الشخص الفاقد للعقل يضرب رأسه بالمطرقة أو يضع المسدس في فمه أو على بطنه وغيرها من تصرفات سيئة.


ويؤكد الباحثون أن هذه البرامج ترسخ في عقول الأطفال أن مثل هذه التعابير صحيحة ومثيرة للفكاهة، كما أن تقديم مثل هذه النماذج السلبية للصغار يشجعهم على إساءة معاملة بعض أقرانهم.


ويوضح الباحثون أن ما تقدمه البرامج من شخصيات تجسد حال التخلف العقلي، سواء كانت في صورة كوميديا أو شريرة؛ فهي نمطية وسلبية إلى أقصى الحدود، وتقدم أهدافاً للسلوك العدواني، وخلصوا إلى أن تصوير حال الإعاقة العقلية بهذه الصورة السلبية يشجع الأطفال على تعميم تلك الصورة المشابهة دون إدراك ووعي بعواقب ما يفعلون. (هذا يُشير بأهمية موضوع التربية المستترة - غير مباشرة - والتربية المباشرة بل إن التربية الأولى (المُستترة) تلعب دوراً مُهماً أكثر رسوخاً في عقل الطالِب، سواء كان من التعليم العام أو التربية الخاصة من خلال الهندام والصوت والحركة والسلوك..)، كما أشارت تلك الدراسة إلى أنه لا بد من وضع معايير وضوابط لإنتاج البرامج التلفزيونية؛ لأن الإعلام يلعب دوراً فعّالاً في تقديم صورة أمينة ومدروسة بشكل علمي من قِبل ذوي الاختصاص في ذوي الإعاقة العقلية، وأوصت الدراسة بعدم ابتعاد أفراد الأسرة عن ذوي الإعاقة بل ضرورة الاقتراب منهم واللعب معهم؛ حتى لا يشعروا بالعزلة والوحدانية، وكي لا يؤثر ذلك على شخصياتهم وينعكس سلباً في سلوكهم الخارجي.


هذه دراسة ليست محليّة وهي معنية بأهمية الاعتناء ببرامج الإعلام التلفزيوني المقدمة عن فئة الإعاقة العقلية من فئات التربية الخاصة؛ فكيف واقع إعلامنا المحلي والعربي والخليجي نحو التربية الخاصة؛ إذ نفتقد في حقيقة الأمر الإعلام المُتخصِّص بل وجود الكادر الإِعلامي المُتخصِّص علّ هذا يُذكِّرنا بمقالات سابقة النشر عن ثقافة التربية الخاصة في وسائل الإعلام والتي أشرنا فيها إلى إعلام مُتخصِّص مدروس ومُخطَّط له لا جهة إعلامية ذات مناسبات؟