البُعد الإعلامي في عمل المؤسسات والجمعيات الخيرية
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1189 زيارة ) .

أدت كثير من الأحداث في وقتنا الراهن والظرف التاريخي الذي مرت به المنطقة والعالم إلى تشويه صورة العمل الخيري، والحد من انطلاقته وزخمه، مما يتطلب عملا مضاعفا، وجهدا خارقا لتصبح صورة المؤسسة الخيرية في الأذهان إيجابية.


وبشكل عام فإن الصورة الذهنية عن العمل الخيري في المملكة كانت دائماً إيجابية فنزعة الخير موجودة في نفوس المواطنين دافعها الأساس الالتزام بالدين القويم والتقاليد الأصيلة بما يدعوان إليه من تراحم وتكافل وحث على الكرم والبذل والعطاء، واسهم دعم القيادة الرشيدة للجمعيات الخيرية وصياغة القوانين والنظم التي تزيل العقبات عن طريقها في ترسيخ هذه الصورة الإيجابية، إضافة إلى قوة اقتصاد المملكة وبروزها كقوة اقتصادية عالمية وهو ما أدى بدوره إلى قيام كثير من المؤسسات والشركات الناجحة بطرق أبواب العمل الخيري في إطار مسؤوليتها الاجتماعية.


ورغم هذا التشويه الذي تعرض له العمل الخيري فإنه سيجد دائماً أنصارا ومؤيدين؛ بوصفه عملا يُرجى به الأجر والثواب إذا ما عملت المؤسسات الخيرية على إبراز إنجازاتها كما هي في الواقع من غير تقصير أو مبالغة، وإذا ما التزمت الشفافية التي تقنع المجتمع والداعمين بأن ما يقدمونه يذهب إلى وجهته السليمة، ومصرفه الذي أنفق من أجله.


وهنا تبرز أهمية البعد الإعلامي والصورة الذهنية في عمل المؤسسات الخيرية، إذ تسعى جميعها لبناء صورة ذهنية إيجابية في المجتمع ولدى كل المتعاملين معها، وهنا يمكن النظر للمؤسسة الخيرية من زاويتي رؤية متقابلتين، ولكنهما غير متناقضتين، ففي الوقت الذي تهتم فيه المؤسسة الخيرية برؤية الآخرين لها تمثل رؤيتها لنفسها الركيزة الأساس لتثبيت الصورة المثلى في أذهان الآخرين، وليتكلل هذا المسعى بالنجاح لا بد أن يبدأ بناء الصورة الذهنية للمؤسسة من التخطيط العلمي السليم المرتكز على رؤية واضحة لرسالتها، ووضع أهداف محددة تعمل على تحقيقها، ووجود المرونة اللازمة للتكيف مع مستجدات المراحل المختلفة.


ويعتمد بناء الصورة الذهنية عن المؤسسة الخيرية بصورة أساسية على ما يتلقاه الجمهور المستهدف عبر وسائل الإعلام المختلفة التي أصبح دورها في العصر الحديث طاغياً في تكوين الرأي العام وتوجيه مساره، وبالاستفادة من هذه الوسائل بالشكل الأمثل تستطيع المؤسسات الخيرية أن تصل بفكرها ورؤيتها إلى كل شرائح المجتمع، هذا بجانب الاتصال الشخصي عبر إدارات العلاقات العامة بالمؤسسة وإدارات الموارد المالية التي تؤدي دوراً مهما في تثبيت وتحسين الصورة الإيجابية للمؤسسة الخيرية في أذهان الناس، خاصة إذا ما كان أفراد هذه الإدارات من ذوي الكفاءات والخبرات، كما أن للقيادات العليا في مؤسسات العمل الخيري دورا رئيسا ومحوريا في وضع الصورة الذهنية عن المؤسسة في إطارها الصحيح وعكسها إلى المجتمع، فسياسة الباب المفتوح، وتلمس احتياجات الموظفين والعاملين، والمساواة فيما بينهم، وجعل العمل وجودته هما أساس التميز، والتفوق، والتحفيز المادي والمعنوي تؤدي إلى الحماس في العمل، والتفاني في خدمة المؤسسة.


ولأهمية العمل الإعلامي بالنسبة لمؤسسات العمل الخيري فإن معظم هذه المؤسسات تصدر مجلات خاصة بها وهي مجلات متخصصة - أو هكذا يجب أن تكون - والرسالة التي ينبغي أن تؤديها هذه المجلات رسالة كبيرة ومهمة وذات فاعلية في ترسيخ اسم المؤسسة ومكانتها، كما أنها تسهم في زيادة مواردها المالية، ولكن يلاحظ في كثير من الأحيان أن الإدارة العليا لا تولي هذه المجلات الأهمية التي تستحقها سواء فيما يتعلق بمهنية وحرفية وتخصص القائمين عليها أو جود خطة إعلامية واضحة، بجانب ضعف المادة التحريرية وقلة الميزانيات على الرغم مما يحتاج إليه الإعلام من إمكانات، كما تبدو كثير من مجلات الجهات الخيرية فاقدة لشخصية محددة، وتفتقد الرصانة التي تميز المجلات المتخصصة.


وباستثمار الانتشار الواسع للفضائيات العربية والمحلية والقنوات الإسلامية المتخصصة بما لها من تأثير هائل على الشرائح الملتزمة، ومع انسجام وتناغم رسالتها الإعلامية وتوجهاتها مع رسائل وتوجهات الجمعيات الخيرية، ومع رغبة مسؤوليها في دعم العمل الخيري، فلا ريب أن رسالة إعلامية معدة بعناية تخاطب العقل والعاطفة الدينية من رعاية أيتام، أو دعم لأجهزة معوقين، أو مساعدة سجناء ومعسرين، أو دعم حلقات القرآن الكريم، أو بناء مساكن للفقراء لا ريب أنها ستجد الدعم الكامل من القائمين على هذه القنوات ومن كل شرائح مشاهديها فالخير في هذه الأمة إلى قيام الساعة.