البطالة جريمة ضد مجهول
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 353 زيارة ) .

دون أن نناقش قضيانا الوطنية الاستراتيجية بشفافية سنظل ندور في حلقة مفرغة،وسيستمر الخلل ككرة الثلج في النمو حتى يصل إلى خطر محدق وهذا ما ينطبق على البطالة.


المضحك المبكي أن نصف معدل البطالة يمكن السيطرة عليها من خلال وزارة الخدمة المدنية فلدى الوزارة 147 ألف فرصة وظيفية لم تعلن عنها و 69 ألف فرصة وظيفية شاغرة بغير السعوديين،وهنا أتساءل لماذ لم تعلن عنها الوزارة؟ ولمصلحة من توفر؟ هل فعلا تشعر الوزارة بمعاناة العاطلين؟ و هل من المنطق أننا نستطيع أن نسيطر على معاناة نصف الأبناء والبنات العاطلين من خلال وظائف في القطاع العام ونفشل في تقديمها لهم!.


وماذا عن القطاع الخاص؟
لدى القطاع الخاص أكثر 5 ملايين فرصة وظيفية يشغرها غير سعوديين ومع ذلك نفشل في توفير 10في المائة من تلك الوظائف لأبناء الوطن وبناته!
هل سألنا أنفسنا لماذا يتسكع الأبناء في الشوارع وعلى أرصفة الطرقات؟ أليسوا ضحية غياب التوجيه؟ وهل فعلا نشعر بمعاناتهم؟ وبالإحباط التي يكتنفهم! المؤشرات السابقة تشير إلى أن غالبية أجهزة القطاع العام المسؤولة عن هذا الملف الوطني لا تشعر بمعاناتهم.


لنجاح تطبيق السعودة نحتاج إلى نظام جزاءات رادع يصل إلى شطب السجل التجاري،فكما تعود القطاع الخاص ما إن يرمي سنارته إلا ويجني أرباح طائلة، فعليه أن يتعود على دفع مقابل تلك الأرباح من خلال توظيف أبناء الوطن وبناته، فغالبية شركات القطاع الخاص للأسف لم تكن إلا سيوفا مسلطة على الرقاب متى توفرت أية فرصة لتعظيم أرباحها.


نطمح من وزارة العمل تطبيق استراتيجية التوظيف السعودية التي قامت بإعدادها والمنشورة على موقعها، فالاستراتيجية تشير إلى أهمية منح معونات للعاطلين حتى يجدوا فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم وخبراتهم وألا يكونوا عرضة للفقر واليأس، والحقيقة أن تصريحات معالي وزير العمل تشير إلى أنه ضد هذا التوجه، وهنا أتساءل لماذا تهدر الوزارة الوقت في إعداد استراتيجيات لا تطبقها؟ هل إعداد الدراسات والاستراتيجات لإضفاء الشرعية على القرارات المحسومة مسبقا؟
نتطلع من وزارة العمل إلى دور سريع في التعامل مع البطالة فنسبة 58 في المائة من السكان هم دون سن 25 عاما، وعدد العاطلين المتوقع في العام 1450 حسب تقديرات استراتيجية التوظيف السعودية ستصل إلى 17 مليون عاطل إذا استمر العمل بنفس المسار؟ وبعض أجهزة القطاع العام تشير من وقت لآخر إلى أنها ستوفر ملايين الفرص الوظيفية، والحقيقة لا أثر لتلك الفرص إلا في تقاريرهم واستراتيجياتهم.


فمن خلال كل تلك المعطيات السابقة نحتاج إلى تحرك سريع وجذري من وزارة العمل لمعالجة هذا الخطر القادم من خلال تحديد الأدوار التي ترغبها من المجتمع لتوفير منتج وطني منافس لغير السعودي، وتحديدا دور الأسر في توجيه أبنائها، والدور الجديد لمؤسسات التعليم ووسائل الإعلام، والدور الاستراتيجي المأمول من المركز الوطني لأبحاث الشباب، فلايكفي أن يعمل الجميع دون أن تصب كافة الجهود في قالب واحد.


نسب السعودة في بعض القطاعات الاقتصادية مخجلة كقطاع التشييد والبناء والتي تصل إلى أقل من 10في المائة في نهاية العام 2008م، مع وجود 2.5 مليون موظف في ذلك القطاع، ولدينا 400 ألف عاطل، أفلا نستطيع السيطرة على البطالة بتسهيل عمل العاطلين في ذلك القطاع من خلال رفع نسبة السعودة إلى 25 في المائة وخصوصا أن الدولة تعتزم الإنفاق على البنية التحتية بقيمة 40 مليار ريال.


متوسط أجور قطاع التشييد 3153 ريالا للأبناء، والحل في تغيير سياسة دعم صندوق تنمية الموارد البشرية لوظائف القطاع لتكون 5000 ريال شهريا لرفع جاذبية العمل في القطاع وتتم السيطرة على البطالة.