إدارة الكوارث... وتوعية المجتمع
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 584 زيارة ) .

نشهد هذه الأيام عملا مكثفا من قبل عديد من المؤسسات الحكومية لعل من أبرزها الدفاع المدني وذلك في أعقاب الهزات الأرضية التي تشهدها بعض المدن في منطقة المدينة المنورة خصوصا العيص وأملج وغيرها من المدن والضواحي المحيطة، وهذه الهزات بلغت كما جاء في عدد من الصحف من خلال تقرير من المركز الوطني للزلازل والبراكين في هيئة المساحة الجيولوجية يفيد بوقوع هزة أرضية قدرها 5.39 درجات على مقياس ريختر مساء يوم الثلاثاء 24/5/1430هـ الموافق 19/5/2009 بحرة الشاقة (هجرة الهدمة ونويبعة، حيث أورد التقرير أن تزايد الاهتزازات في حرة الشاقة أدى إلى انبعاث غاز الراديون وتشققات أرضية تنبئ عن قرب ثوران البركان.


وهذه الهزات الأرضية لا شك أنها أحدثت الكثير من الفزع لدى المواطنين ليس فقط في تلك المنطقة، بل حتى في المناطق الأخرى وذلك لأن هذه تعد كارثة لعدد من أبناء هذا الوطن, كما أن هناك قلقا من إمكانية حدوث براكين، وإمكانية أن تتجاوز هذه الهزات تلك المنطقة وتحل بمناطق محيطة، والمشكلة الأكبر هي أن مثل هذه الكوارث لم تكن معروفة لدى المجتمع ولم يشهدها على الأقل في الفترة القريبة الماضية.


وهذه الكوارث لم تقتصر على الهزات الأرضية وخشية حدوث براكين بل شهدت منطقة حائل أيضا حالة وفاة مؤلمة لامرأة وأبنائها نتيجة للسيول التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، وهذه الكوارث التي حلت ببعض المناطق لا بد أن تقود المجتمع والمؤسسات الحكومية ليكون عليها مسؤولية العمل على عديد من الإجراءات للاستعداد لمثل هذه الكوارث وغيرها.


قبل الحديث عن الاستعداد لها لا بد أن نشيد بدور الدفاع المدني والمؤسسات الحكومية الأخرى في حماية المواطنين، وإخلاء تلك المناطق المهددة بالزلازل، والاستعداد بمساكن مؤقتة حتى تخف ـ بإذن لله ـ حدة هذه الأزمة، ويبقى أن هناك عملا لا بد أن يتم في المستقبل لتجنيب أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين آثار هذه الأزمة.


لعل ما يلفت ويشير إلى التجاوب المباشر من مؤسسات الشؤون الإسلامية والفتوى بالبلاد وذلك من خلال ما وجه به سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ من خلال الاتصال الهاتفي بوكيل وزارة الشؤون الإسلامية طالبه من خلاله دعوة المواطنين في منطقتي المدينة المنورة وتبوك إلى القنوت في الصلاة والتضرع إلى الله بالدعاء أن يقي أهالي العيص وأملج شر النازلة التي ألمت بهم.


وهذا يستدعي أن يكون هناك من قبل جميع المواطنين في مختلف أنحاء البلاد مسؤولية الدعاء لإخوانهم في تلك المناطق أن يحفظهم الله تعالى من تلك الزلازل والكوارث، ودعوة المواطنين هناك للاحتساب وأن ما أصابهم فإن الله سبحانه يثيبهم عليه متى ما احتسبوا ذلك عند الله، كما ينبغي على الخطباء في الجوامع والمحاضرين توعية الناس بالأحكام الشرعية التي تتعلق بمثل هذه الأزمات.


كما أن هناك مسؤولية على المؤسسات بتوعية الناس من خلال الوسائل الإعلامية المتعددة وتوجيه الناس من خلال المعارض المتخصصة، وأن يكون هناك إشارة إلى مسألة آثار وكيفية الوقاية عند حدوث مثل هذه الكوارث من خلال المناهج التعليمية, حيث إننا نعرف تفاصيل كثيرة عن الزلازل والبراكين والفيضانات من خلال مادة العلوم والجيلوجيا، ولكن القليل يعرف كيفية التعامل مع مثل ذلك عند حدوثه، وهذه ثقافة وتعليم، وهو يفسر الفرق الكبير في الآثار عند حدوث مثل هذه الكوارث في دول متقدمة مثل أوروبا وأمريكا الشمالية، وعند حدوثها في دول كثيرة في العالم تصنف على أنها من دول العالم الثالث، وهذه بالتأكيد ثقافة تكونت من خلال جهود العديد من المؤسسات والأفراد.


كما أن على الأفراد مسؤولية الامتثال لتوجيهات المؤسسات مثل الدفاع المدني وغيره من المؤسسات, إذ إن بعض الأفراد للأسف يعتقد أن من كمال الشجاعة والتوكل على الله عدم المبالاة بهذه التوجيهات، مع العلم بأن هذا لا يعد شجاعة ولا توكلا بل هو إلقاء وتعريض النفس إلى التهلكة، كيف لا والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو أكثر الناس توكلا على الله يوصي أمته بالعمل بالأسباب لحماية المسلم من تعريض نفسه للمهالك كما في التوجيهات التالية:
"فر من المجذوم فرارك من الأسد"
"إذا حل الطاعون بأرض فلا تدخلوها ..." الحديث.

"اعقلها وتوكل"
وليفكر المواطن حجم الأثر الذي يترتب على تعريض نفسه للتهلكة على أهله وأقاربه وعلى أسرته وأطفاله، وعلى المؤسسات الحكومية التي ستعمل على إنقاذه، وعلى انشغال الأجهزة الحكومية بأمره في مقابل حاجات أناس آخرين، وغيرها من الآثار.
فالخلاصة هي أن مثل هذه الحالة من الاستنفار التي نشهدها هذه الأيام لا بد أن يكون لها أثر على المدى البعيد لزيادة مستوى الوعي لدى المجتمع، ليكون لذلك أثر في أن يكون أثر ذلك ـ بإذن الله ـ أقل ما يكون خصوصا على المواطن والإنسان.