حملات الرحمة
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 439 زيارة ) .

   بداية أعتقد أن ماتقوم به محطة ام بي سي الفضائية السعودية من حملات توعية بسيطة ويومية يمثل تحملا ايجابيا منها لمسئوليتها الإعلاميه الاجتماعية تجاه وطنها ومشاهديها على وجه العموم...


إلا أن المأخذ على بعض تلك الحملات انها صورت السعوديين قساة القلوب خاصة تجاه عمالتهم...؟ وهذا في الغالب غير صحيح...وكنت أتمنى كمواطنة سعودية الموضوعية في التناول بحيث تكشف سوء الطرفين أي المواطن والمقيم خاصة وان مشكلة العنف تجاه العمالة ولله الحمد قليلة قياسا لعددهم..


ومما يؤكد نجاح حملاتها مشاركة بعض المؤسسات التجارية في تلك الحملات التوعوية..،من حيث المبدأ تمثل تلك اللوحات الصغيرة نموذجا إعلاميا جيدا وبعض أفكارها أصابت الهدف مثل التحرش بالفتيات أو ترك الصلاة والتهاون في أدائها...والتي جاءت بلغة بسيطة وأسلوب توجيهي اهتم بالبعد النفسي لفئه الشباب أي لم تأخذ شكل النصح المباشر أو التخويف والصدام مع الفئة المستهدفة...،وهذا يكشف تكامل عناصر فريق العمل بين إعلاميين ونفسيين وتربويين..


توعية الشباب على وجه الخصوص لايمكن ان تكون عبر القوالب التقليدية تلك الأساليب المرتكزة على أسلوب التخويف أو الترويع أو حتى الإغراء المباشر ..
أتصور ان تعميم فكرة التوجيه للجميع بحيث لاتقف عند التوجيه لفئة الشباب أي احتواء الطفل وكبار السن والآباء والأمهات أمر مطلوب بحيث تكون رسائل مقننة كل حسب احتياجه وحسب خصائصه العمرية والنفسية..


ولعل تلك الرسائل الاعلامية الصغيرة تعوض النقص في برامج التوعية الموجهة نحو أفراد المجتمع خاصة وان مؤسسات التنشئة لدينا اعتادت على توجيه (صواريخ ) نحو المتلقي كي يتعظ أو يعلم أو يتفقه إلى درجة أن البعض يشعر بمقاومة لها وكأنها مضرة للصحة أو العقل...؟؟


هنا أتمنى على المحطات الإعلامية خاصة ذات المال السعودي ان تركز على رؤية اجتماعية ترتبط باحتياج المشاهد العربي ككل وليس السعودي فقط خاصة وأن بعض الظواهر الاجتماعية لاترتبط فقط بالمجتمع السعودي مثل التحرش بالفتيات ليست خروجا شبابيا سعوديا فقط بل هي سلوك غير حضاري يعاني منه الكثيرون داخل وخارج عالمنا العربي...؟ أيضا نريد منهم تحري العداله في مواجهة السلبيات بحيث لاتكون نحو مجتمع دون آخر أو نوع دون آخر..،كما نأمل منهم النظر للنصف الممتلئ من كأس المجتمع العربي بحيث يبرزون النقاط الإيجابية في حراكنا الاجتماعي والثقافي وتسليط الأضواء عليها لتنتشر بين الجميع ولاتكون توجها محدودا أو في فئة اجتماعية دون أخرى أو مجتمع عربي دون آخر خاصة تلك التغيرات التي لاتمس الخصوصية الاجتماعية لكل مجتمع...


أيضا نتوقع من بقيه المحطات العربية الاستفادة من تجربة ام بي سي والأخذ بها بحيث تكون شريكاً في توجيه الحراك الاجتماعي أو تقويم الاعوجاج الاجتماعي أو تأكيد الإيجابي فيه...أما تقليدها في عرض المسلسلات التركية فلا نريده رحمة برجالنا ونسائنا وعطشهم العاطفي وإن لبس ثوب الخداع الفني....