الحلول الجذرية لمشاكل الفقر في العالم الإسلامي
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 442 زيارة ) .

قبل الأزمة الاقتصادية العالمية التي يعاني منها العالم المتقدم، فان آفة الفقر افترست ولا تزال تفترس كثيراً من الدول الاسلامية، على الرغم من كل الامكانيات والثروات الطبيعية والبشرية التي منَّ الله سبحانه وتعالى بها على الامة الاسلامية، الا ان التخلف الاقتصادي يمثل واقعاً اسلامياً عاماً.


ان مشكلات العالم الاسلامي الاقتصادية من نسج يديه حيث انه ابتعد عن المنهج الاقتصادي الاسلامي الذي يحمل في طياته جميع الحلول لمشاكل العالم الاسلامي ليس الاقتصادية فقط بل الاجتماعية والسياسية ايضاً. وما على المسلمين الا ان يستخدموا تعاليم دينهم وشريعتهم للخروج من الازمة الى واقع عملي ورسم استراتيجيات مستوحاة من شريعتهم الاسلامية الشاملة.

التخلف الاقتصادي يتناسب طردياً مع التخلف العلمي حيث ان الشعوب الاسلامية تعاني من التخلف التكنولوجي بينما الشعوب غير الاسلامية تقدمت علمياً وبالتالي اقتصادياً، وتزايد عدد الاميين في العالم الاسلامي وتدنى مستوى دخل الفرد وانتشر الفقر وقد كافح الاسلام الفقر بعدة وسائل اولها واهمها العمل بوصفه العلاج الفعال لمحاربة الفقر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما اكل احد طعاماً قط خير من ان يأكل من عمل يديه) والقرآن حث المسلمين على العمل واكد على ذلك في حوالى 70 آية منها قوله تعالى: (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ) [يس: 35] وجعل جزاء العمل الجنة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ....) [البقرة الآية: 277] وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ ....) [النساء الآية: 122].


ومادام العمل هو المخرج الاول للمسلمين من الفقر فمالنا نسد ابواب العمل امام الشباب وخصوصاً خريجي الجامعات؟ ولماذا نعقد اجراءات اخراج الرخص للاعمال الحرة اذا كان لا يوجد وظائف في القطاعين العام والخاص الغاص بالوافدين.. العمل اساسه العلم وعلى المسلمين تربية ابنائهم وتنمية مهاراتهم العملية بحيث يستطيع مواجهة مشاكل الحياة وهو مزود بمهارة مهنية للتكيف مع ظروف حياته العصرية التي تعتمد على ثقافة الانتاج وليس على ثقافة الاستهلاك.


وبناء عليه يجب ان يضع العالم الاسلامي استراتيجية تربوية قائمة على التربية الانتاجية. والخطة التربوية تفعل عن طريق النظام التعليمي الذي يقوم بتكوين رأس المال البشري وهو الاداة الفنية الرئيسة في تحقيق التغيير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وبكلمات اخرى على القائمين على وضع المناهج التعليمية وضع مناهج قائمة على تعلم التقنيات الحديثة التي تعد من ضروريات التنمية حتى يكتسب الطالب منذ بداياته التعليمية المهارة الانتاجية، وتعلم المهارة الانتاجية الحرفية المهنية هو الذي يربط التعليم باحتياجات سوق العمل.


ومن ابرز الامثلة التطبيقية في السيرة النبوية نموذج في التربية الانتاجية العملية وهي اول ادوات مكافحة الفقر حديث رواه البخاري عن انس ان رجلاً من الانصار اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم (طلب منه رزقاً) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اما في بيتك شيء) قال بلى (حِلْس) نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه الماء.. قال ائتني بهما، فاخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال، من يشتري هذين؟ قال رجل انا آخذهما بدرهمين، فاعطاهما اياه، واخذ الدرهمين، فاعطاهما للانصاري وقال: اشتر باحدهما طعاماً فانبذه الى اهلك واشتر بالاخر قدوماً فاتني به، فاتاه به، فشد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عوداً بيده ثم قال: (اذهب واحتطب وبع، ولا ارينك خمسة عشر يوماً ففعل، فجاءه وقد اصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير لك من ان تجيء والمسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، ان المسألة (طلب الصدقة) لا تصلح الا لثلاثة: لذي فقر مدقع، او لذي غرم مفظع، او لذي دم موجع.


هذا الحديث يجب ان يكون منطلقاً للعاملين في الحقل التربوي، لترسيخ مبدأ التربية الانتاجية على اسس اسلامية يتم من خلالها مكافحة الفقر بالعمل شرط ان يفتح ابواب العمل وتسهيل سبله.


نخلص الى ان العمل والتربية الانتاجية هما الوسيلة الاولى والاخيرة لتحقيق التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية ومكافحة الفقر.