المصلحة تصطدم بالعراقيل والخبراء يطالبون بعقوبات مشددةهاربون من الزكاة بالتلاعب والتزوير
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 477 زيارة ) .

على الرغم من ارتفاع ايرادات مصلحة الزكاة والدخل الى 15 مليار ريال العام الماضي بزيادة قدرها 20% عن العام الذى سبقه وأكثر من 50% مقارنة بعام 2006 الا ان المصلحة لازالت تشكو من تهرب البعض من دفع الزكاة بكل السبل المحاسبية وغير القانونية ايضا . وتتركز حالات التهرب في عدم رصد الارباح الفعلية وعدم احتساب بعض العمليات وتوجيه جزء من رأس المال للاسهم وغيرها بالاضافة إلى رفع كلفة التشغيل لتقليل المبالغ التى تحتسب عليها الزكاة .


وبلغت حصيلة الزكاة على عروض التجارة من الشركات والمؤسسات الخاضعة للزكاة نحو6.2 مليار ريال من إجمالي الإيرادات.وتمثل الإيرادات وعاء زكوياً مقداره 250 مليار ريال، تعمل مصلحة الزكاة والدخل، على تحويلها، للصرف على مستحقيها عبر وكالة الضمان الاجتماعي في وزارة الشؤون الاجتماعية.وطبقت مصلحة الزكاة والدخل نظاماً آلياً مع مطلع العام الجاري، ليصل المستفيدون لتلك الخدمات بطريقة سهلة، عقب أن لاقت ذات التجربة، نجاحاً في عدد من فروع المصلحة.


وربطت المصلحة عملياتها مع نظام سداد للمدفوعات الحكومية، والتي تُمكن من تسديد كافة الالتزامات المالية آلياً، عن طريق القنوات المصرفية المختلفة التي توفرها البنوك. يأتي ذلك فيما وقعت المصلحة مذكرة تفاهم مع برنامج التعاملات الالكترونية، والتي تخوّل ربط أنظمة المصلحة الكترونياً مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، والتي تشترك في مشروع قناة التكامل والخدمات المشتركة،التي تعتبر قناة وسيطة بين الجهات الحكومية، لتسهيل وتسريع عمليات تبادل البيانات المشتركة آلياً وبشكل آمن ودقيق.


وكانت مصلحة الزكاة والدخل اكدت في تقرير سابق معاناتها من بعض الشركات الأجنبية في المملكة التي تتهرب من دفع الضريبة، من خلال تصفية أعمالها والمغادرة دون دفع ما عليها من مستحقات زكوية، مشيرة أنه لا يوجد لديها العدد الكافي من المحاسبين المتخصصين الأكفاء . كما أشار التقرير أن المحاسبين الجدد لدى المصلحة لا تتوفر لديهم الخبرة الكافية،ويحتاجون إلى فترة زمنية لاكتسابها سواءً بالتدريب على رأس العمل أو إشراكهم في دورات متخصصة تعقدها بعض الجهات العامة والخاصة في مجال بناء وتطوير المؤسسات الضريبية أو الزكوية.وأشار تقرير المصلحة الى معاناتها من غياب التعاون والتنسيق مع بعض الجهات الحكومية في ما يخدم أعمال المصلحة وقيام بعض الجهات الحكومية بإلغاء الرخص والسجلات دون التأكد من وجود شهادة إنهاء موقف تثبت عدم وجود أية مستحقات مالية على تلك الرخص أو السجلات.وطالبت بتفعيل إجراءات جباية الزكاة بما يضمن التعاون التام من المكلفين وحثهم على مراجعة المصلحة في المواعيد المحددة، وذلك من خلال تحديث نظام جباية الزكاة.


التهرب حرام
يقول د. محمد يحيى النجيمي رئيس الدراسات المدنية بكلية الملك فهد الأمنية والخبير بمجمع الفقه الإسلامي : أن تزوير بعض الشركات في بياناتها للتهرب من دفع الزكاة محرم من الناحية الشرعية لان الزكاة فرض من اركان الاسلام ،وهي قرينة الصلاة في أكثر من 83 موقعا في القرآن الكريم، وورد الوعيد على تاركيها بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وهؤلاء في الحقيقة يرتكبون ذنباً ويجب أن يؤدبوا حتى لا يعودوا إلى فعل ذلك، أما من الناحية الاقتصادية فالدولة والمجتمع سيخسرون أيضاً لآن هذه الأموال التي يمتنعون عن دفعها كانت تذهب إلى مصلحة الزكاة والدخل والتي تقوم بدورها بتوزيعها على الفقراء والمحتاجين من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية.

زكاة ظاهرة وباطنة
ويؤكد د. أسامة فلالي أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز بجدة: إن امتناع بعض الشركات أو المؤسسات عن دفع الزكاة الشرعية جريمة دينية و اقتصادية و مدنية في الوقت الحاضر. لذلك لا بد من توعية الناس والمسلمين بهذه المسألة فهي ركن ولا يتم الدين إلا بأدائها على الذين تنطبق عليهم شروطها، وقد حارب سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة. أما في العصر الحديث يعتبر التهرب من دفع الضريبة جريمة كبرى تعاقب عليها كل قوانين العالم بالسجن والغرامة والتشهير. فهى من مصادر المال للدولة الإسلامية، ولها مصارف معروفة للفقراء والمساكين والعاملين عليها وفي الرقاب والغارمين وأبن السبيل والمؤلفة قلوبهم. وأي تهرب يعتبر إخلالا بالدين وبوظيفة الدولة لقيامها بالوظائف الثمانية التي حددت بالقرآن الكريم لمصارف الزكاة، وفي العصر الحديث تعتبر الضرائب عصب الحياة ولا يمكن أن تقوم دولة بدورها ومسؤولياتها الكبيرة مثل الدفاع والأمن والقضاء والسياسة المالية والسياسة النقدية وتحقيق الرفاه للمواطنين والاستقرار الاقتصادي ومكافحة التضخم والركود والبطالة بدونها . ووجه حديثه الى هؤلاء قائلا إذا كانت الدولة تنازلت عن حقها في جباية الزكاة ففي هذه الحالة لا مشكلة في ذلك. أما إذا كانت تطالب الشركات بدفع الزكاة لها فهنا يجب عليهم طاعة ولاة الأمر . واستغرب تبرير البعض عدم الدفع بالقول انهم يفضلون توزيع الزكاة على مستحقيها من وجهة

نظرهم الخاصة .
وقال د. عبد الله قربان مدير مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز الزكاة فيها خير كبير لدافعيها والمستحقين لها والمجتمع موضحا ان التهرب عمل غير مقبول شرعاً ولانظاما. واضاف معروف في الفقه الإسلامي أن الزكاة تقسم إلى قسمين من ناحية تنظيمها، فهناك زكاة ظاهرة واخرى باطنة، الاولى زكاة الأغنام والمواشي . أما الباطنة فهي زكاة الأموال و لا يستطيع أحد أن يراها الا من خلال التعمق في الأوراق ومعرفة كم الداخل والخارج لهذه الشركة أو المؤسسة لذلك سميت باطنة. ويشير أن الفقه الإسلامي يتيح للدولة تجميع النوعين الظاهرة والباطنة ويمكن أن تكتفي بالزكاة الظاهرة فقط. ولا شك أن الشركات عندنا مطالبة بدفع الزكاة لمصلحة الزكاة والدخل، وعدم القيام بهذا الأمر مخالفة تتضرر منها الشركة على المدى البعيد. ويؤكد أن الزكاة مؤسسة أسلامية لم نستفد منها كما يجب حتى الآن فهي تحتاج إلى جهاز تنظيمي قوي، وإلى الإيمان بالفكرة للوصول الى الوضع المثالي .

أما من ناحية دفع الزكاة فيقول الدكتور ياسين مخدوم أستاذ الفقه المساعد: الزكاة الشرعية تحتسب نظاماً على الشركات من خلال الإدارات الحكومية المعنية التي خصصتها الدولة ، لذلك يجب أن يعاقب كل المتهربين من دفع الزكاة من خلال تأخيرها بقصد التهرب أو إعطاء بيانات غير صحيحة لإنقاص وعاء الزكاة بعقاب رادع، أما بالنسبة للمتأخر عن سداد الزكاة فيجب أن يعاقب من خلال فرض غرامات تأخير تتضاعف كلما زادت فترة التأخير.

ويقول موظف في مصلحة الزكاة والدخل تحتفظ المدينة باسمه بناء على رغبته : أن المصلحة تعتبر من أهم وأقوى الإدارات التي تدخل إيرادات بالمليارات غير انها وفقا لرايه لا تهتم بالموظفين من حيث الدورات، وبدلات السكن والتأمين الطبي لانعكاس ذلك على الأداء الوظيفي وانتاجية الموظف. ويقترح وجود جهة تتولى تطوير المؤسسة لرفع دخل المصلحة التى تعاني من نقص في الايرادات على الرغم من الزيادة التي شهدتها فى الاونة الاخيرة ومراجعة كادر الموظفين، وسلم رواتبهم ومنحهم التأمين الطبي، وبدل السكن. واعرب عن أسفه الشديد لان أن الدورات المقدمة للموظفين لا تفي بالغرض خصوصا بعد أن قام معهد الإدارة العامة بتغيير نظام الدورات وصارت مدتها تتفاوت بين يومين وخمسة أيام مع التركيز على موظفي المراكز الرئيسية مما يؤدي بالموظفين الأكفاء للتسرب من المصلحة للشركات الكبيرة التي تعرض عليهم رواتب ومميزات اكبر نظراً لمعرفتها بخبراتهم .