دمج (الخيريات) مطلب وطني
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 771 زيارة ) .

حوار «عكاظ» مع مدير الشؤون الاجتماعية في مكة المكرمة والذي تطرق فيه إلى سلوك بعض الجمعيات الخيرية ساهم في فتح هذا الملف الذي تضخم كثيرا وأكلته الرطوبة في الأدراج المغلقة، وكنت أتمنى من "عكاظ" وبقية الصحف المحلية مواصلة (البحبشة) في ملف الجمعيات الخيرية واستطلاع آراء المستفيدين من مساعداتها و(غير المستفيدين) لأن أموال هذه الجمعيات تتراكم وتتضاعف بينما واقع المحتاجين لا يتغير بل يزداد سوءا. وبالأمس طرح الزميل الاستاذ قينان الغامدي في زاويته في الوطن اقتراح يتمثل في دمج هذه الجمعيات الكثيرة في جمعية واحدة وهو اقتراح لو وجد طريقه إلى النور فإنه سيغير أداء هذه الجمعيات إلى الأفضل وسوف يسهل من عملية وصولها إلى المحتاجين ويمكنها من القيام بمشاريع خيرية مجدية بدلا من توزيع أكياس الأرز بصورة عشوائية. وإذا عرفنا أن أعداد الجمعيات الخيرية بالمئات وأنها تملك أرصدة بالمليارات وتتوزع مقراتها في أماكن مستأجرة ويديرها أشخاص تتفاوت درجات تأهيلهم لوجدنا أن (بيت الخير الموحد) سوف يغير الواقع رأسا على عقب وسيضمن الأداء الشفاف وسيتمتع بقاعدة بيانات موحدة تضمن عدم التلاعب من قبل بعض مدعي الحاجة وستحد كثيرا من الأداء المزاجي أو العاطفي الذي يسيطر على بعض العاملين في هذه الجمعيات الكثيرة وستكون ثمة فرصة أكيدة للشفافية. إننا في عصر تندمج فيه البنوك الكبرى والشركات العابرة للقارات ولو تم دمج جمعياتنا الخيرية الكثيرة لأصبح بإمكانها تقديم القروض الحسنة للفقراء والمساهمة بشكل فعال في مكافحة الفقر والوصول إلى الأسر المتعففة دون عوائق (شخصية) ومن المهم أن تكون مساعدات هذه الجمعية الخيرية موجهة فقط للمحتاجين داخل الوطن. وما من شك أن لكل قرار تبعاته وصداعه الخاص فثمة متضررون من قرار الدمج ولكنهم بالعشرات بينما المستفيدون بالملايين، لذلك فإن قرار الدمج يعد مطلبا وطنيا ملحا وسيكون أحد الادوية الفعالة لمقاومة وباء الفقر الذي يفتك بالشوارع الخلفية للمدن دون أن تنتبه الجمعيات الخيرية