الجدار الفولاذي.. هل أَوْصد أبواب دعم شعبنا المحاصر؟
31 ديسمبر 1969 - 22 شوال 1389 هـ( 1664 زيارة ) .
لا يهمنا كثيراً البحث في الأسباب التي  دعت إلى  شرعية إقامة نفق أو جدار فولاذي على الشريط الحدودي بين فلسطين ومصر.. ما دامت الدوافع كانت ـ دائماً ـ سياسية، والضغط الخارجي كان قوياً ، وقد كف كبار العلماء الشرعيين في مصر  الحرج عن القيادة السياسية في شرعية هذا الأمر،  سيما والمسجد الأقصى مأسور، والشعب الفلسطيني المحاصر، يعاني ويلاتِ أطولِ حرب في التاريخ البشري ، و الحرب مستمرة،  والمقدسات مستباحة، والدماء مهدورة، والتحرك نحو التحرير غير مجدٍ، لا يهمنا ذلك بقدر ما يهمنا أن نعرف مدى تأثير إتمام إنشاء مثل هذا الجدار على غلق الأبواب المتاحة لتقديم الإمدادات والمساعدات عبر الطرق الشرعية أو حتى المنظور فيها شرعاً في وجه الشعب المحاصر، وكاننا نساهم بطريق غير مباشر في  إحكام تنفيذ المخطط الصهيوني لإبادة العباد وتهويد البلاد.
 
والحقيقة الصادمة، برغم ما أثارته الفتوى في العالم الإسلامي وفي الشارع السياسي،  وما أثاره  البدء في تنفيذ عملية بناء الجدار، وبرغم التخوف الشديد من النوايا الصهيونية المبيتة دائماً مستقبلاً، الحقيقة أن  إتمام الجدار لن يؤثر كثيراً على عملية دعم وتقديم المساعدات الدائمة للشعب الفلسطيني ما دامت كل  الدول والمنظمات والمؤسسات والجمعيات والأفراد يعملون في إطار الشرعية والقانونية والإنسانية، وما تمليه عليهم ضمائرهم الحية، كل ما هنالك هو محاولة العمل على أن يصل الغوث والمساعدات في أقرب وقت ممكن، ما دامت  تلك المنطقة الحدودية مؤصدة ـ دائماً ـ بجدر أمنية فولاذية  تحول بقوة دون دخول مثل هذه المساعدات أو تسلل الأفراد كما يُدَّعى، كما أنها مراقبة دولياً بما لا يسمح بوجود مثل هذه الأنفاق والأبواب الخفية، ولعلها إحدى الذرائع التي تثبت قول الله تعالى:" لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر".
 
وإذا افترضنا ـ مثلاً ـ أن مثل هذه الأنفاق كانت أبوباً  حقيقية، ووسائل حيوية لتمرير المساعدات اللازمة وغيرها إلى الشعب الفلسطيني، فيهمنا أن نعرف كيف كانت تصل، ومن هم المانحون،  ومن هم المستفيدون، ولماذا المعاناة  واضحة جلية مركبة والطرف الفلسطيني هو الأضعف في هذه الحرب؟ ولماذا صرنا أكثر تربصاً، مسلوبي القدرة على المنح والعطاء، مجرد المنح وتمرير المنح، رغم تيقننا بأن الشعب الفلسطيني المثابر يحتاج لأدوار أكثر جرأةً وحيويةً وفاعليةً؛ ليخرج من معاناته المستمرة، ووقْتَها لن يبقى في حاجة لتقديم المساعدات  والمنح، ولن تبقى المقدسات تحت وطأة قدم خبيثة تدنسها وقتما شاءت.
 
الأمر ـ فقط ـ يحتاج  إلى مراجعة للذات، ويقظة للضمير، وإلى أن يأتي الوقت الذي تستيقظ فيه الضمائر من غفلتها المطبقة لِنَبْحث  عن الطريق الذي سيكون أكثر فاعلية وسرعة لإغاثة الشعب المنكوب، ما دام الأمر يحتاج إلى مانحين أكثر سخاء، ومفاوضات مستمرة مع الجانب الصهيوني المتعنت والغاشم، وقرارات أكثر فاعلية من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، قرارات صادرة من ضمائرَ تُقدِّرُ مسؤوليةَ دعمِ شعبٍ يدافع عن مقدساتِ أمةٍ تُتابع المعاناة عبر الأقمار الصناعية، بما فيها من تجويع وتقتيل، وطرد وهدم، وتقليع أشجار وزروع، وطمس وتهويد.