وقفة مع وزارة الأوقاف
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 409 زيارة ) .

بذلت وزارة الشؤون الإسلامية وما زالت تبذل، جهوداً كبيرة في الدعوة إلى الله في داخل البلاد وخارجها، وتقوم بالكثير من النشاطات والمهام الجبارة التي لا يتسع المجال لذكرها في هذا المقام، ولكن هناك أمران سلبيان أراهما جديران بالمعالجة السريعة والفورية مثلما قامت الوزارة مشكورة في سنين مضت بإزالة بعض المظاهر العشوائية، مثل إيقاف ومنع جمع التبرعات عند المساجد أو في أي مكان ما لم تكن مرتبطة رسمياً بإحدى الجمعيات الخيرية المعروفة والمصرح لها، لما يمكن أن تستغل تلك المظاهر الفوضوية التي أبيدت - ولله الحمد - من أفراد مرتبطين بالفئة الضالة أو جماعات الغلو والتكفير بالخارج، وأيضاً أحسنت الوزارة صنعاً عندما منعت مظهرا عشوائيا آخر يتمثل في أن يأخذ أحد الأفراد مكبر الصوت في بيت من بيوت الله، ليلقي كلمة بعد إحدى الصلوات قد تدعو إلى فتنة أو بدعة أو ضلالة أو تكفير أو تفجير.

هناك مظهر سيء أيضاً أتمنى أن تتداركه الوزارة سريعاً لما له من أثر سلبي، وهو إلقاء بعض الدعاة الموجهين من قبل الوزارة والعاملين لديها من فترة لأخرى كلمات وعظية بعد صلاة الظهر في مصليات الدوائر الحكومية، هذا الأمر على حد علمي قد أقر منذ عقود طويلة، لا أنكر أنه في حينها كان وجيها من ناحية ما، حيث كان الناس يحتاجون لمثل هذه النصائح فالكثير إن لم يسمعها في العمل فلن يسمعها في مكان آخر إن لم يكن من رواد المساجد، حيث لم يكن هناك تلفاز ولا وسائل إعلامية أو وسائل دعوية متنوعة مثل ما هو الحال اليوم، كما أن عدد الناس في تلك الأزمنة لم يكن بهذه الكثافة، ولا حجم العمل كان كبيرا مثل ما هو اليوم، وهذا الأمر في وقتنا الحالي له بدائل متنوعة، وأيضا كون الموظف يعود لعمله بعد انقضاء الصلاة ألزم شرعاً من جلوسه ثلث أو ربع ساعة لسماع موعظة ليس هذا بمكانها ولا بزمانها.

الأمر الثاني هو فوضى توزيع المساجد في الأحياء، فليس من المعقول أن يضم حي مثل الغدير أو الربيع أكثر من عشرة مساجد أغلبها جوامع لا تقام فيها الجمع ولا الأعياد!! هذه الجوامع قد يكلف الواحد منها ملايين الريالات من أرض وبناء وتشطيب فاخر، وفي النهاية لا يصلي بها حتى صف واحد مكتمل! من يريد الخير كمن قام ببناء هذه المساجد من المواطنين الغيورين يستطيع وضع هذا المبلغ والمشروع الطيب في مكان محتاج فعلا سواء كان في النخيل الغربي أو منفوحة، أو حتى بإمكانه أن يقسم المبلغ بين مسجد صغير ملائم لحاجة أحد الأحياء أو حتى القرى أو الهجر، وبين مشروعات خيرية أخرى كشراء أجهزة غسيل الكلى، أو إنشاء مشروعات وقفية تستثمر فيها طاقات أفراد الأسر الفقيرة، أو مساعدة المرضى والمحتاجين أو دعم الأبحاث العلمية والطبية، أو رعاية الدعاة الذين تبعثهم الوزارة لدعوة الناس للعقيدة النقية الصافية في كل أنحاء العالم، وغيرها الكثير من ما يمكن فعله بهذه الأموال الطائلة، وليسألوا بعض رجال الأعمال الذين لهم سابق خير في هذا مثل الراجحي والموسى، وغيرهم من أهل الخير في البلد المعطاء وسيدلونهم؛ يفترض بالوزارة أن لا تعطي تصريحاً لأحد المواطنين لبناء مسجد إلا باستيفاء شروط عديدة أهمها الحاجة والحاجة الفعلية فقط.