على هامش كارثة" سيول جدة "
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1560 زيارة ) .
هالني ما حدث من سيول في تغير معالم جدة لم أكن لأصدق أن هذه الصور التي رأيناها في الانترنت وعلى شاشات التلفاز هي فعلا هنا في جدة في أحياء  قريبة منا هالني الخبر فنزلت إلى أرض الواقع لأصدم أكثر بما حدث للمتضررين من السيول بيوت مردومة بالطين، ومنازل لا يمكن الوصول إليها لأن الطر ق إليها مسدودة تماما وأصحابها لازالوا بداخلها لا أحد يعلم ماذا حدث لهم، والضرر أبلغ مما تخيلت والعدد أكثر بكثير من توقعاتنا وعلى الرغم من أن الكارثة عظيمة والمصاب جلل ولكن على الجانب المشرق بشائر من نور، شباب وشابات متطوعات هبوا لإغاثة إخوانهم، وعمل دؤوب وروح عالية، مستعدين لفعل أي شيء ينقذ إخوانهم من هذه الكارثة وآلمني كثيرا اختلاف الجهات المسئولة وعدم تخطيطها للاستفادة من طاقات الشباب بالشكل السليم المقنن واستغلال هذه الروح الوطنية والإنسانية العالية لديهم وما أفزعني وروعني أكثر استغلال  بعض الناس لحاجة المحتاجين وزيادة الطين بلة برفع أسعار الجرافات والعمالة ،  كيف ينسب من يستغل حاجة الناس الشديدة وعوزهم للمساعدة والمساندة الى الإنسانية في الوقت الذي هم بأحوج ما يكون للقمة عيش تسد جوعهم وشربة ماء نقي تروي ظمأهم وبيت يأويهم ويسترهم ، وبدلاً من تكاتف الجميع يدا بيد ليهبوا لإغاثة إخوانهم ويقدموا ما يستطيعونه من خدمات يرفعوا الأسعار ويستغلوا الظروف ..وعلى هامش الحادثة شعرت بأن الله قد أرسل لنا هذه الكارثة دعوة للاتحاد ولنعود الجسد الواحد ، دعوة لنشعر بضعفنا و قوته وعجزنا وقدرته وبشريتنا وألوهيته لنعود إليه نرفع أكفنا ضارعين خائفين منيبين ، فقبل أن  ينزل المطر بأيام معدودة كنت في محاضرة تحدثت فيها الدكتورة عن استهتارنا بصلاة الاستسقاء وكأننا نقول لربنا لا فرق إن أنزلت علينا المطر أو لا فنحن نشرب ونستمتع بالمياه على كل حال ، حتى أصبح دعاؤنا بلا روح وكأننا قد استغنينا بقوتنا عن قوته وبما عندنا عن رحمته فبعث علينا عدة قطرات يرينا قدرته علينا وحاجتنا إليه .. فهل سندرك هذه الحقائق