بناء قدرات المنظمات غير الحكومية السعودية
2 يناير 2002 - 18 شوال 1422 هـ( 10209 زيارة ) . ( رسالة )
تنقسم الدراسة إلى قسمين: الإطار النظري، والدراسة الميدانية. فبعد أن انتهت الباحثة من الإطار المنهجي، قدمت الباحثة فصلين نظريين:    
 
تناولت في الأول: الإطار النظري لبناء قدرات المنظمات غير الحكومية من حيث: ( المفهوم – المداخل – المعوقات – المقومات )
 
أما عن الثاني فقد عالج: طبيعة وسمات المنظمات غير الحكومية في المملكة العربية السعودية والذي يضم:
أولا: الإطار التشريعي للمنظمات غير الحكومية في المملكة العربية السعودية.
 
ثانيا: أهم المشكلات التي تواجه المنظمات غير الحكومية في المملكة العربية السعودية.
 
ثالثا: تقويم الدور الحالي للمنظمات غير الحكومية في تنمية المجتمع السعودي.
 
تمثلت مشكلة الدراسة في ضعف أداء المنظمات غير الحكومية في دعم قضايا التنمية بالمملكة العربية السعودية، والناتج عن افتقادها إلى مقومات عديدة ناتجة عن غياب مفهوم بناء القدرات عن بيئة عمل تلك المنظمات داخل المملكة، حيث لاحظت الباحثة وجود عدة مشكلات تعاني منها تلك المنظمات والتي من أهمها: غياب التدريب المتخصص للعاملين، وقصور عمليات تعبئة الموارد على المجهودات الشخصية لرؤساء وأعضاء مجالس إدارات الجمعيات الأهلية، إلى جانب افتقاد العديد من تلك الجمعيات إلى رؤى واضحة وخطط استراتيجية قابلة للتنفيذ، وهو الأمر الذي انعكس على محدودية الدور وعدم استمراريته خاصة في ظل الاحتياج الشديد إلى خدماتها بجانب دورها المطلوب في مساندة الحكومة في تنفيذ خطط التنمية بالمملكة.
 
استعانت الباحثة بالعديد من الدراسات السابقة التي تناولت المنظمات غير الحكومية.
 
ضم مجتمع الدراسة الميدانية جميع المنظمات غير الحكومية العاملة في مدينة جدة، والتي تعمل وفق القانون رقم 547 بتاريخ 30 ربيع الأول لعام 1396 هـ، والتي يبلغ عددها وفق الدراسة خمس منظمات هي:
 
1- الجمعية النسائية الخيرية بجدة.
 
2- الجمعية الفيصلية الخيرية النسوية بجدة.
 
3- جمعية الإيمان للخدمات الخيرية ورعاية مرضى السرطان.
 
4- جمعية أصدقاء القلب الخيرية.
 
5- جمعية البر بجدة.
 
تم تصميم استمارة استبيان تضم 25 سؤالا متضمنة أسئلة مفتوحة وأخرى مغلقة، وتغطي خمسة محاور رئيسة هي:
 
1- مدى مواءمة الإطار التنظيمي والإداري لبناء قدرات الجمعيات الأهلية.
 
2- توافر العنصر البشري المؤهل على المستوى القيادي والتنفيذي، ودور مجالس الإدارة.
 
3- تعبئة الموارد وتوفير التمويل اللازم لأنشطة الجمعية.
 
4- علاقة الجمعيات الأهلية مع الحكومة والمنظمات غير الحكومية الأخرى والجهات المانحة.
 
5- الآراء حول كيفية ومتطلبات بناء قدرات المنظمات غير الحكومية في المملكة العربية السعودية.
 
وقد تم إجراء الدراسة على (100) مفردة تضم اثنين من رؤساء مجالس إدارة الجمعيات، و13 عضو إدارة، و 85 من الموظفين بتلك الجمعيات.
 
ومن أهم نتائج الدراسة
 
1- أن المنظمات غير الحكومية في مدينة جدة لازالت تفتقد العديد من المقومات الإدارية التي تساعد على تطويرها وتنمية دورها.
 
2- أشارت الدراسة إلى أن نسبة 73 % من قيادات وموظفي المنظمات غير الحكومية التي ينتمون إليها غير متخصصين في العمل الأهلي التطوعي، وأن مساهمتهم في هذا المجال تعتمد على خبراتهم الذاتية في إنجاز الأعمال الأخرى؛ حيث أشارت نسبة 76 %  إلى الاعتماد على الخبرات الذاتية للعاملين في تنفيذ مشروعات المنظمات غير الحكومية.
 
3- هناك قصورٌ واضحٌ في مجال توفير فرص تدريبية للعاملين في الجمعيات؛ حيث أشارت نسبة 75% إلى عدم حصولهم على تدريب على العمل الأهلي، كما أشارت نسبة 71 % إلى عدم توجيه أي جزء من الموارد نحو بناء قدرات العنصر البشري داخل الجمعية. وأوضحت الباحثة أن هذه النسب تشير إلى عدم الاهتمام بالعنصر البشري وخاصة مع عدم توافر جهات متخصصة لتنمية قدراتهم؛ حيث أشارت نسبة 89% إلى عدم توافر مؤسسات وطنية متخصصة في بناء قدرات المنظمات غير الحكومية وتقديم البرامج التدريبية لهم.
 
4- تعاني نسبة مرتفعة من الجمعيات من قصورٍ في عمليات التمويل، وهو ما أرجعته عينة الدراسة لعدة أسباب منها: ( عدم وجود خطة واضحة لتعبئة الموارد؛ حيث أشارت نسبة 74% إلى الافتقاد إلى مثل تلك الخطة والاعتماد فقط على بعض العلاقات الشخصية لجذب المتبرعين – كما أن عمليات الترويج للأنشطة وجذب المتبرعين تأخذ طابعا تقليديا يقوم في الأساس على المجهودات المباشرة لأعضاء مجلس الإدارة والعاملين).
 
5- أشارت عينة الدراسة إلى عدم وجود علاقة مع المنظمات غير الحكومية الأخرى أو الجهات المانحة بشكل شبه تام، في حين تأخذ العلاقة مع الحكومة شكل المانح فقط بنسبة 100 %.
 
6- أشارت نسبة 19 % إلى أن هناك حاجة لإجراء بعض التعديلات في التشريعات المنظمة لعمل المنظمات غير الحكومية أهمها: السماح لها بتنفيذ مشروعات مشتركة مع الجهات الأجنبية المانحة، والسماح لها بتلقي مساعدات خارجية.
 
اختتمت الدراسة بالعديد من التوصيات منها
 
1- تنمية قدرات إدارة المشروعات والبرامج من حيث التخطيط والتنفيذ والرقابة والتقييم.
 
2- بناء قدرات النظام ذاته من خلال: التركيز على عمليات صنع القرار ووضع السياسات، وتعبئة الموارد المالية، وبناء قيادة قادرة على المبادرة واتخاذ القرار، إلى جانب تطوير الثقافة التنظيمية.
 
3- تنمية القدرات المعلوماتية من خلال: بناء قواعد بيانات عن المنظمات غير الحكومية وفرص التنمية بها، والموارد المالية لدى كل منظمة، ومدى مساهمتها في التنمية، ومشروعاتها المستقبلية، والموارد المالية التي تحتاجها، وما يمكن أن تقدمه من معونات أو خدمات معلوماتية أو بحوث للمنظمات الأخرى، وما تطلبه من دعم من البيئة التي تعمل فيها.
 
4- وضع قائمة بالمشروعات التي يمكن أن تؤديها المنظمة والإعلان عنها لجذب شركاء في العمل والتمويل، وعدم حدوث ازدواجية في أنشطة المنظمة مع منظمات أخرى.
 
5- نظام المساءلة: والذي يتيح تقويم عمليات المنظمات بشكل دوري.